: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
البدعة و أضرارها
 

 

 

 


 ( البدع وأضرارها  )

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد:  فيا عباد الله /

كبراء النصارى لما حرَّفوا في دين الله عز وجل وبدلوا فيه ، قام العُبَّاد منهم فابتدعوا بدعا ، اختلوا في الكهول وفي الجبال وفي الصحاري وتعبدوا الله عز وجل بما لم يشرعه ، فقال عز وجل { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا }الحديد27

{ وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا } بمعنى ( لكن ) { ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ } يعني  أرادوا بذلك أن يرضوا الله عز وجل ، ولكن الصواب خالفهم ، ولذا يقول ابن مسعود رضي الله عنه ( رُبَّ مريد للخير لم يصبه) فإن شرع الله عز وجل لا يخضع للآراء ولا للأهواء ولا للاستحسانات  ، يقول الشاطبي رحمه الله في ( الاعتصام ) مبينا البدعة ، قال ( هي الطريقة المخترعة في دين الله عز وجل لتضاهي الطريقة الشريعة يقصد بها أن يزاد في التعبد لله عز وجل ) هذه هي البدعة ، ومن البدع ( البدع التَّرْكِية ) فقد يفعل الإنسان شيئا في دين الله ، فهذه من البدع الفعلية ، وهناك بدعٌ تَرْكِية ، قال عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ }المائدة87 ( ولما جاء نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرَّم بعضهم على نفسه النوم ، وآخر حرم أكل اللحم ، وآخر حرم نكاح النساء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتي فليس مني )

يقول الشاطبي رحمه الله : من ترك الأكل أو الشرب أو النوم تعبدا لله ، فتركه هذا يعد بدعة ، لكن لو ترك الأكل أو الشرب أو نوعا من الأكل أو نوعا من الشراب من أجل عدم رغبته في ذلك ، أو من أجل أن يستصح بدنه فلا يدخل في ذلك ، إنما يدخل من ترك الشيء المباح تعبدا لله عز وجل .

وصاحب البدعة – عباد الله – خليق أن تغلق دونه أبواب التوبة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس رضي الله عنه كما عند الطبراني وحسنه الألباني رحمه الله ( إن الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة) بل لعظم أثر البدعة ولعظم ضررها على الدين ، كان النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه كان يقول إذا خطب على منبر يوم الجمعة ( وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) عمم أي بدعة ، فلا ننظر إلى التفاصيل الأخرى ، ممن يقول هذه بدعة واجبة أو بدعة مستحبة أو بدعة محرمة أو بدعة مكروهة أو بدعة مباحة ، فكل البدع ضلالة ، ولذا يقول الشاطبي رحمه الله : لو أخذنا بهذا التفصيل لما كان لذكر البدعة أي فائدة ، لأن أي شيء تصدق عليه الأحكام الخمسة من الوجوب والتحريم والكراهة والاستحباب والإباحة .

ولذا النبي صلى الله عليه وسلم حذر ممن سيأتي في مستقبل الأمر ، عند أبي داود والترمذي من حديث العرباض بن سارية أنه قال

( وعظنا رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها الدموع ) وكان مما قال ( ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ) وها نحن نرى وللأسف ممن ينتسب إلى أهل العلم يصدر فتاوى لا خطام لها ولا سنام ، من بينها ما يسمى بعيد مولد الإنسان ، فيجوز للإنسان أن يحتفل بيوم مولده – سبحان الله – نص الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه في كتابه [ القول المفيد شرح كتاب التوحيد ] من أن ( الاحتفال بميلاد الإنسان كل سنة من البدع )

وليس من الأمور العادية كما يقول البعض – كلا – يقول رحمه الله : جاء في حديث أنس رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود والنسائي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد الأنصار يلعبون في يومين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ) مع أنهم اعتبروا هذين اليومين من الأمور العادية ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أبدلكما بخير منهما عيد الأضحى وعيد الفطر ) إذاً لا أعياد أخرى ، ولا احتفالات أخرى ، وذلك لأن عيد ميلاد الإنسان السنوي يعود على وجه معتاد ، قال شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه [ اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ] قال ( العيد هو ما عاد على وجه معتاد يتكرر ، إما بتكرر السنة أو بتكرر الشهر أو بتكرر الأسبوع أو بتكرر اليوم ) فهذا هو العيد ، فما تكرر من اجتماع على وجه معتاد فلا يجوز أن يحيى ولا يجوز أن يتخذ عيدا ، لأنه لو قلنا بذلك لما كان هناك فرق بين عيد الأضحى وعيد الفطر وبين الأعياد الأخرى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ) ولا سيما في هذه السنوات القريبة رأينا اختلافات ، وللأسف هناك أمور مُسلمات في التحريم أجيزت ، ما أدري بأي وجه ؟! بأي دليل ؟ بأي حجة ؟ بأي برهان تحلل بعض الأشياء ؟ ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ )

لو قال قائل : أصبحنا لا نعرف الحق من الصواب ؟

نقول : كما قال معاذ رضي الله عنه ( إن على الحق نورا ) والله إن الحق واضح ، وهناك أشياء واضحة ومُسَلم في تحريمها ، وإذا كنت لا تعرف الحلال من الحرام ، أو اشتبه عليك الأمر ممن يصدر فتاوى لا خطام لها ولا سنام ، فعليك أن ترجع إلى أقوال من انطبق الثناء عليهم من هذه الأمة من المتقدمين الذين توافهم الله عز وجل قبل سنين ومن المعاصرين الذين يربطون القول بالعمل والذين يخشون الله عز وجل ، فالبدع – عباد الله – تنخر في دين الله نخرا .

وصاحب البدعة حري وخليق بأن يُحرم من أن يشرب من حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( أنا فَرَطكم على الحوض ) يعني أنا متقدمكم ( أنا فرطكم على الحوض ، وليرفع رجال منكم ، ثم ليختلجن دوني ، فأقول أصحابي يا ربي ، فيقال إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ) الليلة الماضية الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه [ القول المفيد شرح كتاب التوحيد / أن التاريخ الهجري في إثبات مولد النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني عشر لم يثبت من حديث التاريخ ، وإنما هو متنازع فيه بين المؤرخين ) هذا أمر ، ثم لو كان في الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه خير لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لفعله الصحابة رضي الله عنهم أو لفعله بعضهم ، فإنهم أسبق إلى الخير منا ، إضافة إلى ما يشاع في هذا الاحتفال من الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعائه والتضرع إليه والافتقار إليه وهو بشر

{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } مزيتي { يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}الكهف110 ، ويقول عليه الصلاة والسلام { إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً }الجن20 ، وهم يستغيثون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، إضافة إلى ما يحصل من الاختلاط بين الرجال والنساء مما ينشأ عنه الفاحشة ، وإني لأعجب ، وقد تذكرت فتوى من يجيز الاختلاط – سبحان الله – هذه مسألة لا ينبغي أن يُكثر الحديث فيها ، لأنها من الأمور المسلمة، الواضحة في التحريم ، يكفينا قول الله عز وجل { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً }الإسراء32 ، لم يقل ( ولا تزنوا ) ومعلوم أن الاختلاط وريد وبريد موصل إلى الوقوع في الفاحشة ، ألم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح ( أن العين تزني ، واليد تزني ، والرجل تزني ) فالرجل إذا مشت إلى الاختلاط تزني ، قال صلى الله عليه وسلم ( ويصدق ذلك أو يكذبه الفرج ) فدل على أن الاختلاط وسيلة إلى الوقوع في الفاحشة ، فكيف يشك إنسان في تحريمه ؟ لكن نسأل الله عز وجل ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هداها ، فإن الراسخين في العلم وهم الراسخون في العلم يخشون أن يزيغ الله قلوبهم {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }آل عمران8 ، وما ذكروا من أدلة تجيز الاختلاط فإنما هي أدلة تُعد على الأصابع ، وقد بين وجهتها العلماء المعتبرون ممن توفاهم الله عز وجل ، أو من المعاصرين ، ولا أريد أن أخوض في هذا لأنه أمر يجب على المسلم أن يُسلم بأنه محرم ، ولا ينبغي أن يُتحدث فيه وأن يكثر الحديث فيه .

إذاً  - عباد الله – البدع شرٌ عظيم ، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند الإمام أحمد من حديث بن مسعود رضي الله عنه قال

( خط رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقيما ، فقال هذا صراط الله ، ثم خط خطوطا عن يمين وعن يسار هذا الخط المستقيم ، فقال صلى الله عليه وسلم هذه سبل على كل سبيل منها شيطان ، ثم قرأ  { وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153 ، يقول مجاهد في تفسير قوله تعالى { وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ } قال رحمه الله ( هي البدع ) .

النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن ابتدع في دين الله ، في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) يعني مردود على صاحبه ، وفي رواية مسلم ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) 

ما الفرق بين الروايتين ؟

الفرق بينهما من حيث المعنى / أن من أحدث بدعة في دين الله ، فإن بدعته تُرد عليه ، لو قال قائل : أنا لم أحدث هذا الشيء أصالة ، إنما اتبعت غيري ؟ فنقول تصدق عليك رواية مسلم ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) سواء أحدثتها أو لم تحدثها ؟

ولذلك ابن مسعود رضي الله عنه ممن روى جزءا من هذه الأحاديث التي ذكرتها آنفا ، جاء عند الطبراني وصححه المنذري رحمه الله عن عمرو بن زُرارة رحمه الله ( أنه كان جالسا يقص بعض القصص وبعض الطرف على أصحابه وقد اجتمعوا عليه ، فقال عبد الله بن مسعود يا عمرو لقد ابتدعت بدعة ضلالة ، أو أنت أهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال عمرو فنظرت حولي فلم أجد أحدا في مكاني ) تفرقوا عنه ، وذلك لأن من يحيي المولد النبوي يقول نحن نتشجع على الطاعة ، إذا أحيينا ذلك تذكرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تذكرنا عبادته ، قلنا لو سلم احتفالكم من البدع ومن الاستغاثة ومن الاختلاط ، فنقول إن هذا الاحتفال بدعة ، اسمع إلى ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه ، قال كما ذكر ذلك شيخ الإسلام في كتابه [ اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ] قال ( الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة ) ثم قال ( وإياكم والتنطع والبدع وعليكم بالأمر العتيق )

عبد الله – أنت محاسبٌ أمام الله ، إذا استشكل عليك أمر فارجع للأمر العتيق ، ارجع إلى ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكره السلف أو من سار على نهجهم من العلماء الذين أطبقت الأمة الثناء عليهم ، ولذلك يقول ابن عمر رضي الله عنهما ( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ) ولذلك يقول الحسن البصري رحمه الله ( إن أهل السنة هم القليل فيما مضى ، وهم القليل فيما بقي ) لا تستوحش من الطريق ، ولذلك يقول الفضيل ( عليك بالسنة ولا يضرك قلة السالكين ، وإياك والبدعة ولا يغرنك كثرة الهالكين ) لا تنظر إلى الكثرة {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ }الأنعام116 ، ويقول أبو إدريس الخولاني ( لو رأيت في المسجد نارا لا أستطيع إطفاءها خير من أن أرى بدعة في المسجد لا أستطيع أن أزيلها ) .

وصاحب البدعة يسود وجهه يوم القيامة ، يقول الله عز وجل {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ }آل عمران106 ، قال ابن عباس رضي الله عنهما تحت هذه الآية ( تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة ) والمعافى عليه أن يحمد الله ، يقول أبو العالية رحمه الله ( ما أدري أي النعمتين أفضل أن هداني الله للإسلام أو أن سلمني من هذه الأهواء والبدع ) ويقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، ومن هو عمر بن عبد العزيز ؟ الذي عدَّه بعض المؤرخين من الخلفاء الراشدين ، ماذا يقول ؟ يقول رحمه الله ( ارض لنفسك ما رضي القوم لأنفسهم ) من هم القوم ؟ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعدهم على منهجهم ، لأن الإنسان لو فتّش في نفسه وجعل مقارنة وموازنة بينه وبينهم أصبح قزما لا يُذكر ولا يُعد لا في عبادة ولا في اجتهاد ، لسنا بشيء ، فيقول رحمه الله ( ارض لنفسك ما رضي القوم لأنفسهم ، وقف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا ) كفتهم الشريعة ، يكفيهم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك يقول شريحٌ لرجل ( اتبع ولا تبتدع ، فإن لك فضلا ما تبعت الأثر ) ويقول الأوزاعي رحمه الله ( صبِّر نفسك على السنة ، وقف حيث وقف القوم ، وقل بما قالوا ، وكف عما كفوا ، واسلك سبيل السلف الصالح فإنه يسعك ما وسعهم ) ويقول الحسن البصري رحمه الله ( لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك ) ويقول يحيى بن أبي كثير ( إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ الطريق الآخر) لا يمكن أن يتوافق أهل السنة وأهل البدعة أبدا ، ولذلك يقول حسان بن عطية ، وقد روي مرفوعا لكنَّ في رفعه ضعفا ، قال ( ما ابتدع قوم في دينهم بدعة إلا نزع الله من سنتهم مثلها فلا تعود إلى يوم القيامة ) إذا حلّت البدع اضمحلت وتلاشت السنن ، ولذا كان كثيرا ما ينشد الإمام مالك ويقول:

وخير أمور الدين ما كان سنة

 

وشر الأمور المحدثات البدائع

 

وقال قولا فصلا ، قال رحمه الله ( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة ) لم ؟

( لأن الله سبحانه وتعالى يقول { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }المائدة3 ، فما لم يكن يومئذ دينا فلا يمكن أن يكن في هذا اليوم دينا ) ويقول الفضيل بن عياض ( من زوّج كريمته صاحب بدعة فقط قطع رحمها ) ويقول

( إذا علم الله من الرجل أنه مبغض لأهل البدع ) يقول الفضيل ( رجوت الله أن يغفر له ذنوبه ) نسأل الله عز وجل أن يعصمنا من البدع والزلل والأهواء والفتن ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله /

من خطورة البدع ، قال الشافعي رحمه الله قولا جميلا ( لأن يلقى اللهَ العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقى الله بشيء من هذه الأهواء والبدع ) وذلك ابن حجر رحمه الله ذكر قول النووي في الفتح ، تحت حديث ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) قال النووي رحمه الله ( ينبغي أن يشاع هذا الحديث وأن يذاع وأن يستعان به في إبطال المنكرات ) وقال أحمد بن عبد الحليم شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى ، قال ( إن العبادات مبناها على الشرع والاتباع لا على الهوى والابتداع ، فالإسلام بني على أصلين : أحدهما أن يعبد الله وحده لا شريك له ، الثاني : أن يعبد بما شرعه على لسانه رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعبد بالأهواء والبدع ) .

وقال ابن القيم في [ إغاثة اللهفان ] قال : القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن .

وقال الشاطبي رحمه الله في [ الاعتصام ] يحذر من أن ينساق خلف هؤلاء المبتدعة أو خلف الأهواء والشبه ، قال ( كل صاحب مخالفة من شأنه أن يدعو غيره إليها ، وأن يحض غيرها عليها ، فالتأسي في الأفعال والمذاهب موجود طلبه في الجبلة ) يقصد من ذلك : أن على المسلم أن يحذر من أهل الزيغ والضلال ، فإن كل صاحب ضلالة أو بدعة أو هوى سيدعو إلى ضلالته ، لأن دعوة الإنسان إلى أن يشابهه غيره فيما  ذهب إليه مغروز في الطباع .

نسأل الله عز وجل أن يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا .

الخاتمة : ................

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com