: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
ذكر الموت في القرآن الكريم
 

 

 

 


( ذكر الموت في القرآن الكريم  )

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

(www.albahre.com )

أما بعد فيا عباد الله /

حديثنا في هذا اليوم : ما جاء من ذكر للموت في كلام الله عز وجل ، يقول ابن الجوزي رحمه الله كما في [ نزهة الأعين ] يقول : ذكر بعض المفسرين أن الموت يرد في كلام الله سبحانه وتعالى على أوجه متعددة ، منها : القحط والجذب ، قال عز وجل في المطر { فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ }فاطر9 ، أي إلى أرض جدباء .

ومنها : ما يأتي بمعنى الضلال ، قال تعالى { أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ }الأنعام122، يعني أومن كان ضالا في الضلالة والزيغ فأحييناه بالهدى

ومنها : ما يأتي بمعنى الكفر ، قال تعالى {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ }الروم19، فالموت هنا كما قال المفسرون هو الكفر .

ومنها : بمعنى الجماد ، قال تعالى {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }النحل21 .

ومنها ، وهو مصب حديثنا في هذا اليوم : أن يأتي الموت بمعنى الموت نفسه ، قال {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } العنكبوت57 ، فما من نفس منفوسة إلا وسيأتيها الموت ، أين النهاية والمستقر والمقام ؟ { ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } .

يقول الجرجاني في تفسير معنى الموت ، قال : هو صفة وجودية خلقت ضد الحياة ، وأوضحها ابن الجوزي رحمه الله فقال : هو حادث تزول معه الحياة .

هذه الدنيا مسرح لنا فيما يصيبنا من بلاء وشر وضر ومرض ، وما يصيبنا من نعمة وخير وصحة وعافية ، فينظر الله عز وجل من ابتلي هل يصبر ، من أنعم عليه هل يشكر ، قال تعالى{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء35 ، كيف يحزن ابن آدم ويقلق في هذه الدنيا مما أصابه ؟ وكيف تبطر ويفتخر ويبغي ابن آدم ومصير هذه الدنيا إلى الفناء ؟ الفناء الذي يزول معه الحساب والعقاب والنعيم ؟ كلا ، اسمع { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } ما حكم الله على هذه الدنيا ؟ { وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185 ، نغتر بها ، ونخدع بها ، فتذهب الأيام والليالي والسنوات وبعضنا في مكانه في طاعة الله ، إن لم يكن يتراجع إلى الوراء فيعصي الله ، لابد أن يأتي هذا الموت كل نفس ، حتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم  قد أتاه ، لما تباطأ الكفار موته ماذا قال عز وجل ؟  {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }الزمر30 ، {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }الأنبياء34 .

ابن آدم لابد أن تمر به موتتان وحياتان ، ولذلك أهل النار يستعطفون الله عز وجل من أن هاتين الموتتين وهاتين الحياتين قد مرت بهما ، أيمكن أن يضاف إلى هاتين الموتتين والحياتين موت وحياة أخرى حتى يصلحوا ما فرطوا فيه ؟ { قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ }غافر11، ما هاتان الموتتان وما هاتان الحياتان ؟ كنت نطفة ثم أحياك الله في هذه الدنيا ، ثم أماتك الله ثم ستحيى للحساب والجزاء ، تفسير الآية السابقة في قوله {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ } عجب أن يكفر العبد بربه الذي أوجده وخلقه { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً } أي نطفا في أصلاب آبائكم { فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }البقرة28 .

ومن أشق ما يعتري ابن آدم في مراحله العمرية إذا جاء إلى هذه الدنيا وإذا خرج منها إلى قبره ، وإذا خرج من قبره إلى الحساب والجزاء ، ولذلك أمَّن الله سبحانه وتعالى يحيى عليه السلام في مواطن يحتاج فيها الإنسان إلى السلامة وإلى العافية وإلى الأمن ، قال تعالى { وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً } مريم15 .

الله عز وجل أمرنا أن نبادر بالعمل الصالح قبل أن ينقض علينا هذا الموت ، قال عز وجل { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ{10} وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{11} بل واجب عليك أن يكون محياك ومماتك لله عز وجل ، الله هو الذي أحياك وهو الذي أماتك فتؤمن وتلجأ وتتضرع وتنطرح بين يدي الله حتى يحييك في هذه الدنيا على العمل الصالح وأن يتوفاك عليه { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{163} بل أمرت – عبد الله – أن تبقى على تقوى الله حتى الوفاة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102 ، يعني الزموا الإسلام حتى يتوفاكم الله عليه ، لأنه إذا جاءت سكرات الموت وتغرغرت الروح فإن التوبة لا تقبل {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }النساء18 .

ابن آدم مسكين ما يدري ما الذي يصيبه ، وأين يحل به موته { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34 ، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما صح عنه أنه قال ( إذا أراد الله عز وجل أن يقبض عبدا بأرض جعل الله له فيها حاجة ) يعني يذهب إلى تلك البلد لحاجة ما فيأتيه الموت هناك ، لا مفر حتى ولو كان في حصون مشيدة مرتفعة محصنة {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ }النساء78 ، {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ } هل انتهى الأمر ؟ لا ، لو انتهى لكان الأمر سهلا { ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }الجمعة8 ، وأي موت ؟ إنها الغمرة ، إنها السكرة {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } ق19، يعني تهرب من الموت ، لا نريد ذكره ، لا نريد أن نستشعره وأن تستعظمه ، لكن {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } ق19 { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }الأنفال50 { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }الأنعام93 .

والموت من دلائل عظمة الله عز وجل ، وتحدى به الكفار الذين زعموا أن معه آلهة ، قال عز وجل { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ } ثم نزه جل وعلا نفسه { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }الروم40 .

، حياة خلقت عبثا ؟ لا والله ، وآيات تقرأ والكثير منا يحفظها {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ } للعبث ؟ للعصيان ؟ لا والله

{ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }الملك2 .

ولذلك لما ذكر عز وجل خلق الإنسان من نطفة ماذا قال ؟ { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى{37} ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى{38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى{39} أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى{40} بلى والله .

من عظمة الموت أن الله هو الذي يتوفى ، وجعل لهذا الموت ملَكَا وجعل لهذا الملك أعوانا من الرسل ، لأن الله عز وجل هو الذي أمر هذا االملك أن يقبض روح ابن آدم ، فإذا قبضها كما جاء في حديث البراء الطويل لم تتركها الملائكة في يديه طرفة عين ، قال عز وجل

{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ }الأنعام61 ، لا يضيعون شيئا ، الرئيس :

{ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }السجدة11، الإله الحق الذي يقبض {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا }النجم44، وقال إبراهيم عليه السلام {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ }الشعراء81 .

والموت هل يقتصر على الكبار من السن ؟ لا ، يأتي الموت من هو صغير ، من هو رضيع ، من هو شاب ، من هو كهل ، من هو شيخ ، من هو هرم ، وهذا مذكور في كلام الله عز وجل {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ } من يأتيه الموت في طفولته ، من يأتيه الموت في شبابه ، في كهولته ، في شيخوخته – مقدر – هل من فرار ؟ لا يمكن { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ }الواقعة60لن تسبقوننا ولن تغلبوننا ولن تفوتوننا{وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ{60} عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ{61}

لو عصيتم الله فشاء الله أن يبدلكم بغيركم أبدلكم ، ثم ما الذي يصنع بكم ؟ ينشئكم في خلق آخر ، تكونوا قردة ، خنازير ، المهم خلق من خلق الله عز وجل { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }محمد38 ، فإذا أحيي ابن آدم يوم المعاد لا موت ، كما جاء في الصحيحين – وسيكون حديثي إن شاء الله في الجمعة القادمة عن ذكر الموت في السنة المطهرة – إذا أحيي ابن آدم يوم المعاد لا موت ، يذبح الموت فيؤتى به على صورة كبش – كما سيأتي إن شاء الله تعالى – قال عز وجل عن أهل النار { ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى }الأعلى13 ، لا يموت ليستريح من العذاب ، ولا يحيى حياة يتنعم فيها  { وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ } تأتيه أسباب الموت من أنواع العذاب ، العذاب الواحد يكفي أن يميت ابن آدم ، لكن الله عز وجل كتب عليه البقاء { وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ }إبراهيم17 .

ثم ما هو ذلك الصنف المقابل ، الصنف الطيب الطاهر ، الذي طهَّر نفسه وطهَّر جوارحه في هذه الدنيا من الأدران ، من المعاصي والذنوب ، صنف طيب طاهر ، يدخلون الجنة طيبين ، ماذا قال الله عز وجل عنهم في شأن الموت ؟ { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{56} فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{57} أي فوز أعظم من هذا الفوز ؟! مهما حزت في هذه الدنيا من أموال ، من مناصب ، ليس بفوز ، لكن الفوز هو الفوز بنعيم الجنة ، ومن أعظم نعيم الجنة أن يرى الله عز وجل ، نسأل الله عز وجل أن يلطف بنا وأن يردنا إليه ردا جميلا وأن يصلح أحوالنا وشبابنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

الخطبة الثانية

أما بعد : فيا عباد الله /

من الضلالات والبدع التي قد مارسها بعض المسلمين ممن انساق وراء الكفرة الذين يعظمون ما يسمى بعيد رأس السنة الذي حصل في الليلة الماضية ، ونحن نعجب كيف ببعض أولئك المسلمين الذين عاشوا بين المسلمين يسعون وراء أولئك الكفار ، يسعون وراءهم ويتتبعون ما يحدث منهم في تلك الليلة ، في الليلة الماضية توبعت هذه الأعياد التي تخالف شرع الله ، فمثل هذه الأعياد لا يجوز الاحتفال بها ، ولا يجوز للمسلم أن يرفع لها شأنا بمتابعتها أو بالقراءة عنها ، بل يصد عنها ، وإذا كان المسلم لا يجوز له أن يحتفل بالعام الهجري ولا يجوز له أن يحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف يحتفل مع هؤلاء أو يتابعهم فيما يذهبون إليه ، وكيف يتابعهم وهم الذي ما فتئوا يشوهون شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصور والرسوم والأقلام والأفلام المبرمجة ، كيف ينساق مسلم وراء هؤلاء ، فهذا من البدع والضلالات ، ولذلك قد يكون مما أحدثه الله عز وجل تخويفا لعباده المؤمنين في تلك الليلة الماضية إذ خسف الله القمر ، بعض الناس يُخسف القمر وكأن الأمر لا يعنيه ، النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة )  وفي رواية ( إذا رأيتم ذلك فادعوا الله واذكروا واستغفروه ) لأن هذا أمر جلل ، أما أن يأتي مثل هذا الحدث ويصبح الأمر سهلا بمعرفته لانقضاء زمن الخسوف ، فهذا لا يليق بالمسلم ، لأن العبد لا يأمن أن يُصحب ويُتبع الله عز وجل هذا الخسوف بزلازل أو بصيحات أو بصواعق أو ببراكين { إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة20 ، فلا يأمن ابن آدم ، فمثل هذه الآيات تخويف لنا من الله عز وجل حتى نتذكر الخسوف الأعظم الذي يكون للقمر يوم القيامة { َفإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ{7} وَخَسَفَ الْقَمَرُ{8} وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ{9} يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ{10} كَلَّا لَا وَزَرَ{11} لا منجى ، فعلى العبد أن يتقي الله عز وجل وأن يعلم أن هذه الدنيا ليست بدار قرار وإنما هي دار فناء ، وما هي إلا ساعات ، والله كأن هذه الحياة ساعات 

دقات قلب المرء قائلة له

 

إن الحياة دقائق وثواني

 

ما هي إلا دقائق وثواني ، هذا قلب ينبض ، يخرج نفس ويدخل آخر إلى أن يقضي الله لك أمرا كان مفعولا ، فلتقابل الله عز وجل وأنت على أحسن حال ، حتى يكون لك المنقلب والنعيم الدائم الذي لا يفنى .

الخاتمة : .....................              

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com