: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
فضائل العلماء
 

 

 

 


 ( فضائل العلماء )

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد فيا عباد الله /

نصدِّر حديثنا في هذا اليوم بمقولة لابن القيم رحمه الله تعالى ، يقول رحمه الله كما في مدارج السالكين : لقد استشهد الله عز وجل بأهل العلم على أجل مشهود به ، وهو التوحيد ، وقرن شهادتهم وشهادة الملائكة ، وفي ضمن ذلك تعديل لهم ، لأنه عز وجل لا يستشهد بمجروح " يفهم من كلامه رحمه الله بيان فضل أهل العلم ، وأن الله عز وجل فضلهم وميزهم ، فلما أشهد نفسه سبحانه وتعالى على أنه هو الإله المعبود وحده ، أشهد الملائكة وأشهد أهل العلم { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18 ، إذاً – عباد الله – للعلماء فضل ومنزلة ومكانة وقدر ، ومن تتبع وتلا كلام الله جل وعلا ، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجد الكثير من ذلك ، فمن فضائل العلماء ، وعنيأعني بالعلماء الذين يُتبعون القول بالعمل ، العلماء الربانيون .

ومن فضائل العلماء : أن الله عز وجل لم يجعلهم هم وغيرهم في منزلة واحدة ، بل فرق بينهم { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }الرعد19 { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }الزمر9

ومن فضائل العلماء : أنهم هم أهل الخشية ، وأهل الخوف من الله عز وجل ، وكيف لا يتأتى لهم ذلك ، وقد أودع الله عز وجل في قلوبهم نور العلم ، قال جل وعلا { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }فاطر28

ومن فضائل العلماء : أن الله عز وجل رفع درجتهم وأعلى مكانتهم فمن أرادهم بسوء أو بإحطاط  منزلة ، فإنه معرض للوعيد ، لأنه مخالف لما يريده الله من رفعتهم ، فيصدق عليه قول الله عز وجل في الحديث القدسي كما في صحيح البخاري ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) قال جل وعلا { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ المجادلة11

ومن فضائل العلماء : أن الله عز وجل وصفهم بالإيمان ، لأن العلم الذي هو مكنون في قلوبهم يدعوهم إلى الإيمان ، ولذلك يميزون بين الحق والباطل { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ }البقرة26، ولذلك إذا استشكلت الأمور واستصعبت وحصلت الحوادث ، فإنهم يميزونها ويحلحلونها { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ }النساء83 ، فهم لا يتكلمون بأي كلام يحصل ، وإنما متى ما دعت الحاجة والضرورة إلى الكلام تكلموا فيما هو نافع ومفيد ، ولذلك هم أهل النصح والمناصحة ، ولا يعني كما يزعم البعض من أن هؤلاء العلماء لا يناصحون أو لا يقدمون النصح إلى الأمة ولعامتهم – كلا والله – ولذلك في صحيح البخاري ( لما نقُم على عثمان رضي الله عنه فيما نقم عليه ، قال بعضهم لأسامة بن زيد ألا تحدث عثمان ؟ فقال أسامة رضي الله عنه : لقد قلتُ له وقلت له ، ألا ترون أني لا أناصحه إلا إذا أخبرتكم ؟! )

ومن فضائل العلماء : أنهم يظهرون مقاصد الدين ومقاصد الشرع

{ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }البقرة230 { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } فصلت3 ، والآيات في ذلك كثيرة .

ومن فضائل العلماء : أنهم كلما رسخوا في العلم كلما خشوا الله عز وجل وخافوا منه ، وخافوا أن يتكلموا في الدين بما لا يعلمون ، ولذلك في مقام المتشابه ماذا قال عز وجل ؟ { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ } ما مقام الراسخين في العلم ؟ { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ{7} وخشوا على أنفسهم من الزيغ ، ولذا دعوا الله عز وجل { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{8} لم هذا الدعاء منهم ؟ لأنهم يخشون هذا اليوم ؟ { رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ{9} .

ومن فضائل العلماء : أنهم يستشعرون الآيات والعبر التي أنزلها الله بالأمم السالفة ، ولذلك لما ذكر جل وعلا قصة قوم صالح ، وما حلَّ بهم من العذاب ، قال عز وجل { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }النمل52

ومن فضائل العلماء : أنهم يعرفون مغزى الأمثال التي يضربها الله عز وجل في كتابه { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43 ولذا بعض السلف يقول إذا لم أفهم مثلا ضربه الله عز وجل في كتابه عزيت نفسي ، قيل له لم ؟ قال لأني لست من أهل العلم، لأن الله عز وجل قال  { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43

ومن فضائل العلماء : أن الله عز وجل أودع في قلوبهم نور العلم ، ونور الله لا يؤتى لعاصي { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ }العنكبوت49

ومن فضائل العلماء : وهذه مزية لهم ، أنهم يتحدثون ويصدعون بقولهم يوم المعاد على الأشهاد ، فهم يتحدثون ويرفعون صوتهم ، قال الله عز وجل { قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ }النحل27 { وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }الروم56

ومن فضائل العلماء : أن الرحال تشد إليهم وأن الركب تجثا أمامهم ، لما لهم من الفضل ، ولذلك أمر الله جل وعلا نبيه موسى عليه السلام ( لما سئل موسى عليه السلام من هو أعلم أهل الأرض ؟ قال أنا ، فعتب الله عز وجل وعليه لأنه لم يرد العلم إليه ، فأمره أن يذهب إلى الخضر ) مع أن موسى عليه الصلاة والسلام أرفع مقامة وأعلى منزلة من الخضر ، لكن أمر أن يذهب إليه ليتعلم منه ، وهو من ؟ موسى عليه السلام ، كما قص الله عز وجل ذلك في سورة الكهف .

ومن فضائل العلماء : أنهم متى ما كانوا أحياء كان العلم حيا ، ومتى ما ذهب العلماء من الأرض ذهب العلم ، ومتى ما ذهب العلم حل الجهل ، ومتى حل الجهل حلت المصائب والنكبات بالناس ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يُبق عالما ) وفي رواية عند البخاري ( حتى إذا لم يبق عالمٌ اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا )

ومن فضائل العلماء : أن الكون كله يستغفر لهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود والترمذي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ( عن الملائكة ) انظروا الملائكة تتواضع للعلماء ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما فمن أخذه أخذ  بحظ وافر )

ومن فضائل العلماء : أنهم سلموا من اللعنة التي حلت بالدنيا ، الدنيا ملعونة ومن فيها إلا من استثناه الشرع ، والعلماء ممن استثنوا من تلك اللعنة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلما )

ومن فضائل العلماء : أنهم نالوا الخيرية من الله جل وعلا لم ؟ لأنهم علِموا وعلَّموا { وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ }آل عمران79 ، وفي صحيح البخاري من حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه)

ومن فضائل العلماء : أن الله عز وجل رضي عن علماء من أهل الكتاب قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علماء كانوا على دينهم السابق لم يحرفوه ، فرضي الله عنهم ، فما ظنكم بعلماء هذه الأمة التي هي أشرف الأمم ، النبي صلى الله عليه وسلم قال كما عند مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه ( إن الله نظر إلى أهل الأرض فَمَقَتهم ) يعني أبغضهم قبل البعثة ( عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ) ممن بقوا على علمهم السابق لم يحرفوه ) فما ظنكم بعلماء هذه الأمة ؟

ومن فضائل العلماء : أنهم يحضرون عند الله جل وعلا يوم القيامة حضور تشريف ويتفاوتون في الحضور حسب منزلتهم ، حديث عمر رضي الله عنه كما عند أبي نعيم في الحلية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن العلماء إذا حضروا إلى ربهم كان معاذ بن جبل أمامهم رتوة بحجر ) يعني معاذ بن جبل رضي الله عنه يتقدم علماء الأمة يوم القيامة حينما يحضرون إلى ربهم ( رتوة بحجر ) كأنك تأخذ حجرا وترميه رمية ، هذه المسافة هي ما بين معاذ وبين العلماء الذين هم خلفه ، إذا حضروا عند ربهم عز وجل.

ومن فضائل العلماء : أنهم فضلوا على العابدين ، لم ؟ لأن العبادة مصلحتها محصورة على صاحبها ، أما العلم فهو نفع متعدي ، يكون لصاحبه أثره الطيب عليه وعلى غيره من الأمة ، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما عند ابن ماجة قال لأبي ذر ( يا أبا ذر لأن تغدو فتعلَّم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ، ولأن تغدو فتعلَّم بابا من أبواب العلم عُمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة )

ومن فضائل العلماء : أنهم في طريق سهل ميسر لدخول الجنة ، و كذا تلك المناقب التي تنزل عليهم من السكينة وغشيان الرحمة وثناء الله عز وجل عليهم في الملأ الأعلى ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا في الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده )

ومن فضائل العلماء : أن الفتن إذا حلت بالناس حللوها ووضحوها للناس وأبرزوها – نعم – ما من فتنة تحل بالناس إلا وللعلماء لهم أثر طيب ، فلابد أن يعرف لهؤلاء العلماء قدرهم ومكانتهم ، ولذلك ابن الديلمي كما في سنن أبي داود ومسند الإمام أحمد يقول ( حصل في نفسي شيء من القدر ) يعني كأن هناك ريبة قد وقعت في قلبه من قدر الله عز وجل ، فأين ذهب ، و لمن ذهب ؟ قال ( فذهبت إلى أبي بن كعب رضي الله عنه فأسله ، فقال أُبي : لو أنفقت ما في الأرض مثل جبل أحدٍ ذهبا ما قبله لله منك حتى تؤمن بالقدر ،  فيقول أتيت بن مسعود وحذيفة وزيد بن ثابت ، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن فضائل العلماء : أن من يراوغ في دين الله عز وجل ، ومن يتلاعب في دين الله من الغالين الذين غالوا في الدين أو من المنحرفين أو من الجاهلين ، فإن لهؤلاء العلماء مزيداً من التصدي لهؤلاء ، فهم بمثابة صمام الأمان لهذه الأمة ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البزار من حديث أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم قال صلى الله عليه وسلم ، وهذا الحديث صححه الإمام أحمد رحمه الله قال ( يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدولُه ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .

ومن فضائل العلماء : أنه مهما لمز بهم أو تحدث في أعراضهم فإنهم منصورون ومعانون ، لأن العاقبة للمتقين ، واسمع إلى تلك الجملتين اللتين ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وبينهما ارتباط ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه قال ( من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ) ثم ذكر جملة أخرى ، قال ( ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل ) هذه بعض فضائل العلماء ، ولهم كثير من الفضائل ، ولكن أكتفي بهذا القدر .

 

 

 

الخطبة الثانية

أما بعد : فيا عباد الله /

يقول علي رضي الله عنه ( إذا مات العالم ثُلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف عنه ) يعني يبقى في الإسلام ثلمة لا يمكن أن تسد إلى إذا أتى عالم آخر يسدها ، وفي ( أخلاق العلماء ) للآجُرِّي رحمه الله عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ( مثل العلماء في الناس كمثل النجوم في السماء يقتدى بها ) وقال بعضهم كما نقل ذلك ابن عبد البر رحمه الله في كتابه العلم قال ( مثل العالم في البلد كمثل عين عذبة في البلد )

وأختم بمقولتين ، ولعل هاتين المقولتين تعلق في الأذهان ، لأنها مهمة جدا ولا سيما في هذا الزمن ، قال عون بن عبد الله كما في كتاب العلم لزهير بن حرب ، قال عون بن عبد الله لعمر بن عبد العزيز " يقال إن استطعت أن تكون عالما فكن ، فإن لم تستطع فكن متعلما ، فإن لم تستطع أن تكون متعلما فأحب العلماء ، فإن لم تستطع فلا تبغضهم ) أي والله ، ولذلك قال عمر بن عبد العزيز ( سبحان الله ، لقد جعل الله له مخرجا )

المقولة الثانية / للإمام أحمد رحمه الله نقلها عنه ابن القيم كما في مدارج السالكين ، قال الإمام أحمد ( الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب ، قيل للإمام أحمد رحمه الله ، كيف ؟ قال لأن الناس يحتاجون إلى الطعام في اليوم مرة أو مرتين ، ولكنهم يحتاجون إلى العلم بعدد أنفاسهم ) انتهى كلامه رحمه الله .

الخاتمة : ....................

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com