مسائل تتعلق بآخر رمضان
فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
www.albahre.com
أما بعد فيا عباد الله /
هنا جملة من المسائل المتعلقة بختام هذا الشهر المبارك ، منها ما يجب ومنها ما ينبغي ان يراعى في تنفيذها .
من المسائل التي ينبغي ان تطرح في هذا اليوم :
أن يعلم الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليهم زكاة الفطر ، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وزكاة الفطر – عباد الله – حينما تؤدى ينبغي أن يراعى في ثنايا تقديمها استحضار النية ، النية في ماذا ؟ النية أن يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل ، وليسد حاجة إخوانه الفقراء ، ولتطهر هذه الزكاة ما حصل لهذا الصوم مما يشوبه ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما كما في سنن أبي داود ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين )
إذاً : هنا حكمتان في إيجاب زكاة الفطر ، طعمة للمساكين ، حتى يستمتعوا ويفرحوا في هذا اليوم ، وأيضا تطهر صيامنا مما شابه من لغو ورفث ، ولتعلم – عبد الله – أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجها طعاما وكذلك أخرجها الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، وقد ذهب بعض الأئمة إلى أنه يجوز أن تخرج قيمة ، ولكن الأدلة تعارض هذا ، لم ؟ لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه الكرام أنهم استغنوا عنها بالقيمة ، وكانت القيمة موجودة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان جائزة لفعلها أو فعلها بعض أصحابه أو لأمر بها عليه الصلاة والسلام من باب التوسيع على أمته ، ثم لو قلنا إن إخراج القيمة تكفي ، لاختفت هذه الشعيرة ، لأن هذه الشعيرة تتوارث من جيل إلى جيل ، فإذا أردت أن تخرجها فاصحب معك أبناءك حتى يتعلموا وحتى يفهموا أن هذه شعيرة من شعائر الدين ، فتبقى في أذهانهم وتعلق في قلوبهم .
ومن المسائل : أن زكاة الفطر مقدارها : صاع من الطعام ، مما يقتاته أهل البلد ، والصاع من الطعام يقدر بالتقدير المحدد بصاع النبي صلى الله عليه وسلم بكيلوين وأربعين جراما ، ولكن المفتى به من باب الاحتياط أن يخرج الإنسان ثلاثة من الكيلوات ، من أرز ونحوه مما يقتاته أهل البلد ، فالصاع الواحد كافٍ عن الشخص وحده .
ومن المسائل : أن الغني في زكاة الفطر والفقير فيها يختلف عن الغني والفقير في زكاة المال ، فإن مَنْ وجد صاعا من الطعام فاضلا عن حاجته وحاجة من يعوله ليلة العيد ويومه ، فإنه يجب أن يخرجه ، ولو كان فقيرا مُعدما ليس عنده مال ، فتوفر عنده هذا الصاع وزاد عما يحتاج إليه ليلة العيد أو يومه أو ما تحتاج إليه أسرته فإنه يجب أن يخرجه ، هذا إذا ملك هذه الأشياء قبل غروب شمس ليلة العيد ، أما إذا ملك بعد ذلك فإنه لا يلزمه ، ومن ثم فإن الصحابة رضي الله عنه كما في صحيح البخاري ( كانوا يخرجون زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين ) ومن ثم فإن صلاة الفطر يمكن أن تتوالى على الفقير في هذين اليومين فتتكدس عنده أصواع من الأرز ، وهنا تفضل هذه الأصواع عن حاجته وحاجة من يعول ليلة العيد ويومه ، فيجب عليه في مثل هذه الحال أن يخرج زكاة الفطر ، وزكاة الفطر لها وقتان في إخراجها وقت جواز ووقت فاضل ، فوقت الجواز قبل العيد بيوم أو يومين ، ويمكن للإنسان في مثل هذه السنة 1430 هـ بعد غروب شمس هذا اليوم ، يعني بعدما تغرب الشمس يعني بعد المغرب يمكن له أن يخرج زكاه الفطر وتكون مقبولة ، لأنه بغروب شمس هذا اليوم ندخل في اليوم التاسع و العشرين ، ومن ثمَّ فإنه لو أخرجها في هذا اليوم بعد المغرب وليس قبله فإنها تكون مقبولة ، ولكن الأولى والأفضل والأحسن كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين أن يخرجها الإنسان قبل أن يخرج إلى المصلى ، ومن ثمَّ استحب العلماء وورد في ذلك بعض الآثار وإن كان فيها شيء من المقال ، ولكن الشرع يستحسن مثل هذا ، أنه يستحب في صلاة عيد الفطر أن يؤخرها الإمام حتى يتمكن الناس من إخراج زكاة الفطر ، بينما يستحب للإمام أن يُعجل بصلاة عيد الأضحى حتى يتسارع الناس إلى التضحية .
ومن المسائل : أنه يجب على الإنسان أن يحافظ على صلاة العيد ، فالعلماء اختلفوا في وجوبها من عدم ذلك ، ولكن الصواب الذي تدل عليه الأدلة أنها واجبة وجوبا عينياً ، فيجب على كل مسلم أن يقوم بها ، ومما يدل على وجوبها وجوبا عينيا أنه لو اجتمعت صلاة العيد مع يوم الجمعة اكتفي بصلاة العيد عن يوم الجمعة ، فدل على أنها واجبة وجوبا عينيا ، فعلى المسلم أن يحرص عليها ، لأنه في حديث أم عطية كما في الصحيحين ( أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج العواتق والحُيَّض وذوات الخدور ) .
ومن المسائل :
أنه يستحب للإنسان إذا غربت شمس ليلة العيد أو أخبروا عبر الجهات المعنية أن يوم غدٍ هو يوم العيد فإن المستحب في حقهم أن يكبروا الله عز وجل ، قال تعالى لما ذكر آيات الصيام { وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ }البقرة185، على أحد أقوال المفسرين التكبير هنا هو التكبير ليلة العيد ، ولا شك أن تكبير الله في الآية أشمل { وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ }البقرة185 ، أي لتعظموا الله على ما هداكم في جميع الأحوال ، ومن أعظم ما يُعظم ويكبر فيه الله عز وجل أن يلهج المسلم بلسانه تكبيرا لله عز وجل إلى أن تقام صلاة العيد ، فإذا قامت صلاة عيد الفطر فإن التكبير ينقضي وينتهي ، وهو ما يسمى بالتكبير المطلق.
ومن المسائل :
أنه يستحب للإنسان أن يأكل تمرات وترا قبل أن يخرج إلى مصلى العيد ، كما جاء في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه ، والوترية لا تحصل إلا بثلاث ، لقول أنس رضي الله عنه ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل تمرات وترا قبل أن يخرج إلى صلاة العيد ) قال ( تمرات ) عبَّر بالجمع ، فدل على أن الثلاث هي التي يحصل بها المقصود ، فإذا أردت أن تطبق السنة فكل ثلاث تمرات أو خمسا أو سبعا أو تسعا على حسب ما تشتاق نفسك إليه ، فهذا هو السنة ، أن يذهب إلى المصلى وقد أكل هذه التمرات .
ومن المسائل :
أنه يستحب له أن يتجمل وأن يلبس أحسن الثياب ، لأن السنة المعهودة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتجمل للوفود وللعيدين ، كما جاء في الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه .
ومن المسائل :
أنه يستحب لمن قصد صلاة العيد أن يأتي إليها ماشيا إن تيسر له ذلك ، فإن لم يتيسر فليركب ، لكن إن كان المكان قريبا فإن السنة في حقه أن يسير إليها ماشيا ، لما ثبت عند الترمذي من حديث علي رضي الله عنه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن المسائل :
أنه يستحب له أن يقصد المصليات المكشوفة ، فهي أفضل من الجوامع ، هذا إن لم يكن هناك عذر كشدة برد أو هطول مطر أو ما شابه ذلك من هذه الأعذار ، فهذا شيء آخر ، ولكن السنة أن يخرج الناس إلى الأماكن المكشوفة ، فهذا الثابت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد.
ومن المسائل :
أن السنة في حق المسلم أنه إذا ذهب من طريق ، كما جاء عند البخاري من فعله عليه الصلاة والسلام أن يعود من طريق آخر ، فإذا ذهبت إلى مصلى العيد من طريق ورجعت إلى بيتك فاسلك طريقا آخر لفعله عليه الصلاة والسلام ، لم ؟ أعلى الحكم هي اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر بعض العلماء جملة من الحكم يقول ابن القيم رحمه الله لا شك أنها تدخل بمجموعها ،
من بينها : أن يشهد الطريقان له .
ومن بينها : أن يظهر شعيرة صلاة العيد .
ومن بينها : أنه ربما يجد فقراء في الطريق الآخر فيتصدق عليهم فيدخل السرور عليهم .
ومن المسائل :
أن من السنة أنه إذا وصل الإنسان إلى مصلى العيد أن يستمر في التكبير وألا ينقطع في التكبير ، لأننا نرى أناسا يقرءون القرآن أو يذكرون الله ولا شك أن هذا خير ، ولكن السنة التي جاءت مقيدة في وقت معين والتي يفوت فضلها بفوات فضل هذا الزمن ينبغي أن تحرص عليها ، لأنه يمكن أن تقرأ القرآن في وقت لاحق .
ومن المسائل :
أن من السنة في حق من رجع من المصلى ، وهذه سنة تكاد أن تكون مندثرة ، أن يصلي ركعتين إذا رجع إلى بيته ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، لحديث حسنه ابن حجر والألباني رحمها الله ، فبعد أن يصل إلى بيته يصلي ركعتين .
ومن المسائل :
أن يعلم أن يوم العيد هو يوم فرح سرور – ولا شك في ذلك – فالنبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيح ( لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ) فالعيد يوم تبتهج فيه النفوس وتفرح ، وقد أباح الإسلام لها ما يدخل السرور على قلبها ، ولكن مع مراعاة حدود الله عز وجل ، وأما ما يحصل في كل زمن من هذه الاحتفالات التي يشوبها الاختلاط ، ونحن في هذا لا نقول لا يحتفل الإنسان –لا – يحتفل لأن هذا من السنة ، أن يحتفل الإنسان وأن يدخل السرور على قلبه وعلى قلب أهله وأولاده ، ولكن يجب أن يراعي حدود الله ، وألا يقع فيما حرَّم الله عز وجل ، وإلا لك أن تفرح ولك أن تحتفل ، ولكن بالضوابط الشرعية ، أما إذا غربت شمس ليلة العيد أو ذهب رمضان ، انقلبت الأحوال عند كثير من الناس – وللأسف – نجد ترك الصلوات ، نجد التخلف عن صلاة الجماعة ، نجد أن الإنسان انغرق في اللهو وفي الاستماع إلى الأغاني ، وفي تتبع الشهوات والنساء ، في هذه الاحتفالات وما شابه ذلك ، فهذا لا يليق بالمسلم ، حتى لا يصدق علينا قول الله عز وجل
{ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً }النحل92 ، يعني لا ينبغي أن نكون مثل هذه المرأة الخرقاء الحمقاء التي كانت تسكن في مكة وكانت تغزل غزلها ، فإذا فرغت منه بعد هذا الجهد وبعد هذا التعب نقضته دون أن يكون هناك فائدة ، فأنت عبد الله غزلت غزلا عظيما في شهر رمضان ، فلا ينبغي لك أن تضيعه إذا قيل لك إن يوم غدٍ هو يوم العيد :
أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل |
|
ما هكذا يا سعدُ تورد الإبل |
ما هكذا يكون ختام الشهر ، الله عز وجل لما ذكر ختام الشهر ، قال
{ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185 ، هل هذا من شكر النعمة ؟ ما حلَّ بالناس الآن من وباء أنفلونزا الخنازير ممن ؟ من ذنوبنا { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}الشورى30 ، والله عز وجل قد رحمنا ولم يعاقبنا بكل ذنوبنا ، ولو عاقبنا بكل ذنوبنا لهلكنا { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ }فاطر45، ولتعلم أنك – عبد الله – بمثابة المسافر في هذه الدنيا ، برهة من الزمن ، والله ما تدري يا من بيَّت النية على أن يعصي الله بعد رمضان ، فليحذر كل الحذر ، ربما ما يدرك العيد ، ربما لا يخرج من هذا المسجد ، ربما لا تغرب عليه شمس هذا اليوم ، فأنت أنفاس وأيام ، كلما ذهب يوم ذهب بعضك ، وهكذا ، هب أن عمرك ثمانون أو مائة سنة ، ثم ماذا ؟ مصيرك والله إلى هذا القبر ، إما نعيم ، وإما عذاب ، فلتتفطن – عبد الله – ولتعلم أن هذه فرصة أن تري الله من نفسك بعد هذا الشهر ، أن تريه خيرا ، لا تكن كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ( بئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان ) الله عز وجل قال {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }الحجر99 ، ما هو في زمن معين ، ابن آدم لا ينقطع عمله إلا بالموت ، كما عند مسلم ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ) دل على أنه واجب عليه أن يعمل وأن يجتهد في العبادة حتى يأتيه الموت ، هذا هو الواجب عليك – عبد الله – أما أن تطلق لنفسك العنان فيما حرم الله عز وجل ، فهذا والله لا يليق بك ، ختام الشهر لا يكون بمثل هذه الأشياء ، ختام الشهر إذا أتى إليك العيد واستمتعت به وفرحت به وأدخلت السعادة على نفسك وعلى أهلك بما أباح الله عز وجل لك ، لأن بعضا من الناس يظن أننا نحارب الاحتفال أو نحارب الفرحة والسرور في يوم العيد – كلا – هذا ليس من دين الله ، ومن اعتقد ذلك فهو مخطئ ، النبي صلى الله عليه وسلم أباح للصحابة ( لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ) فهو يوم عيد نفرح ونسعد ، ولكن بما أباح الله عز وجل ،ختام الشهر – عبد الله – بتكبير الله ، بتعظيم الله ، بالاستمرار على طاعة الله ، ختام الشهر يكون كما أرشد عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم ( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) هكذا نتبع الحسنة بحسنة مثلها { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ }محمد17 { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى }الكهف13 ، هكذا وهم فتية ، فكيف بمن تجاوز مرحلة الفتية ، فلنتق الله ولنعلم أننا محاسبون ، وكم وعظت القلوب والنفوس أكثر من مرة في كل سنة ، ومع ذلك نرى أن هناك عزوفا وانصرافا عن المواعظ ، يُخشى أن يطمس على قلبك ، يخشى أن يطمس على بصيرتك إذا سمعت الموعظة تلو الموعظة ولم تنتفع بها ، فعد إلى الله ، تب إلى الله ، عبادات تُقدم في مثل هذا الشهر ، أناس يصلون معنا في الصلاة الأولى وفي الصلاة الثانية في العشر الأواخر ، قد يكون البعض قد اعتكف ، أناس يختمون القرآن ، يذكرون الله عز وجل ، يتصدقون ، ثم إذا جاء يوم العيد إذا بالأحوال تتغير ، لم ؟ الله معبود في كل الشهور ، فلنتق الله ولنصلح أنفسنا ، حتى يصلح الله لنا أحوالنا ، لو سبرت حال الناس ، وأنا أقولها بكل صراحة ، من خلال ما أستقبله من أسئلة ومن استماع لبعض من الناس ، ولو سبرت حال الناس لوجدت نسبة كبيرة في كل سنة تزداد من شكاوى ، من هم ، من قلق ، من حزن ، من تعب، من عدم صلاح للأولاد ، من قلة بركة في الأموال ، من لا لشيء ، لم ؟ من أنفسنا ، لو أصلحنا أنفسنا أصلح الله لنا أحوالنا ، الله عز وجل أكرم من عبده ، الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، فلنعد إلى الله ، لنتب إلى الله ، حتى تعود إلينا السعادة ، وأنتم تتذكرون معي من عمره الآن ثلاثون سنة أو أكثر ، قبل عشر سنوات أو قبل خمس عشرة سنة ، هل أحوالنا في ذلك الزمن كحالنا في هذا الزمن ؟ هل الاستقرار النفسي موجود ، الآن العيادات النفسية والمصحات العقلية قد امتلأت بأناس هم سالمون في الحقيقة ، لما أجلس مع بعضهم ، يقول أنا مسحور ، أنا معين ، أنا بي مس من الجن ، ما به شيء ، ما به إلا الهم ، ما به إلا القلق
{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً }طه124 ، هذا هو داؤنا ، هذا هو مرضنا ، معصية الله ، الخطايا ، الذنوب :
رأيت الذنوب تميت القلوب |
|
وقد يورث الذل إدمانها |
هذا ذل من الله سبحانه وتعالى للعبد ، كما قال الحسن رحمه الله ( أبى الله إلا أن يذل من عصاه ) أنبقى هكذا في تناقص ؟ نسأل الله العافية ، نحن في تناقص ، والله إننا في تناقص في دين الله { أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ{45} أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ{46} أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ } يقول المفسرون : { عَلَى تَخَوُّفٍ } يعني على تنقص ، شيئا فشيئا { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ{47} لم يأخذهم جملة ، وإنما أتى بالمواعظ ، ما يبغي أن تكون قلوبنا كقلوب المنافقين الذين قال الله عز وجل فيهم { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ }التوبة126 ، هذا هو حال المنافقين :
قد هيئوك لأمر لو فطنت له |
|
فربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل |
نسأل الله عز وجل أن يصلح أحوالنا ، وأن يصلح نفوسنا ونساءنا وشبابنا وشيبتنا وكهولنا .
الخاتمة : ................ |