: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
خاطرة في العشر الأواخر
 

 

 

 


خطبة

( خاطرة في العشر الأواخر من رمضان )

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد فيا عباد الله /

لقد أطلَّت علينا عشر مباركات ، هذه العشر المباركات توقفنا على أمر يجب أن نتنبه عليه ذلكم الأمر هو انصرام الأيام ، بل انصرام السنين ، مضت عشرون ليلة من هذا الشهر المبارك ، فواجب على العبد أن ينظر إلى ما قدم في تلك العشرين ، أقدم خيرا أم قدم سوى ذلك ؟ فأنت- عبد الله – بمثابة الصفحات التي تُطوى ، كلما ذهب يوم ذهبت صحيفة من صحائف أعمالك ، فتنبه – عبد الله – وانظر إلى مرور الأيام ، كنا نهنئ أصحابنا وأحبابنا بقدوم هذا الشهر المبارك ، وها نحن في الثلث الأخير منه ، فواجب على العبد أن يتنبه إلى هذا الأمر ، وأن هذه الدنيا سريعة الزوال وسريعة الانقضاء ، فليتأمل العبد إلى أولئك الذين كانوا معنا قبل رمضان أو كانوا معنا في ثنايا رمضان ، ثم أين هم ؟ تحت أطباق الثرى ، وهذه هي الحياة دواليك ودواليك إلى أن يقال قد انطوت صحائف فلان فمات وانتهى الأمر ، انتهى على ماذا ؟ انتهى على موت فقط ؟ كلا والله ، بل هناك اجر وهناك حساب ، فتفكر – عبد الله – واغتنم الفرصة في هذه العشر المباركات فهي عشر ليالٍ قلائل ، فالله سبحانه وتعالى عبَّر عن الشهر بأكمله بأنه أيام معدودات ، فما ظنكم بهذه العشر ، وربما تكون تسع ليال ، فواجب على العبد أن يكون يقظ الحس وأن يكون محاسبا لنفسه ، فالله سبحانه وتعالى ناداك بوصف الإيمان آمرك بأن تحاسب نفسك { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }الحشر18 ، ماذا قدمت ليوم القيامة ، ولذلك سماه الله تعالى غدا ، لأنه قريب ، وكل ما هو آتٍ فهو قريب ، ولا سيما ذلك اليوم فإنه قريب ، سماه الله سبحانه وتعالى باليوم الذي يلي يومك الذي تعيش فيه ، وما أقرب الغد من حاضرك ، فتنبه – عبد الله – أين من كان معك في هذا الشهر ؟ أو أين من كان معك في هذه السنة ؟ أين من كان أكيلا لك ؟ أو شريبا لك ؟ أو جليسا لك ؟ أو قريبا لك ؟ أين هو ؟ تحت أطباق الثرى ، ونحن سائرون على هذا الطريق { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185 ، أما أن يبقى الإنسان في غيِّه وفي لهوه وفي لعبه إلى أن يأتيه الموت ثم يندم ، وحينها لا ينفع الندم ، ثم إنه من العجب ومن المؤسف له حقا أن نرى أعدادا طيبة كبيرة في صلاتي المغرب والفجر في أول الشهر ، ثم ها نحن نرى تناقص وتقلص الأعداد ، أين هؤلاء ؟ أسافروا ؟ لا والله ، كثير منهم لم يسافر ، باقٍ في حيه وباقٍ في بيته ، ولكن أين تلك الهمة ؟ وأين ذلكم النشاط ؟ وأين تلكم الرغبة في أول الشهر ؟ سبحانه الله ! يفترض أن يكون العكس ، نبينا صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل شهر رمضان خلط ليله بنوم ، يخلط الليل بالنوم ، فكان ينام صلوات ربي وسلامه عليه في العشرين ، ولكن إذا أتت هذه العشر اختلف الحال ، لما أتت هذه العشر تغير حاله صلوات ربي وسلامه عليه ، كما أخبرت عائشة رضي الله عنها ( يُحي ليله ) ما كان معتادا صلوات ربي وسلامه عليه أن يقوم الليل كله أبدا ، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها ( لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم الليل كله ) لكن في العشر المباركات كان يقوم فيصلي ويذكر الله ويتسحر ، ومع ذلك ما كان يدع أهله في غفلتهم ، بل كان عليه الصلاة والسلام مع أنهم صالحون مصلحون ، مع ذلك كان يوقظ أهله لاغتنام هذه الليالي ولما فيها من الأجر العظيم ( يوقظ أهله ، ويشد مئزره ) كناية عن الاجتهاد في العبادة ، كما قال بعض العلماء ، أو كناية عن اعتزاله للنساء ، وقيل الأمران داخلان ، فكان يشد مئزره ، مع أن الجماع يؤجر عليه العبد ، كما قال عليه الصلاة والسلام ( وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم إن وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ ) الحديث ، ومع ذلك كله كان يدع هذه الصدقة وهي مضاجعة الأهل ، لأن الوقت ثمنين ، يجب أن يُستغل فيما هو نافع ومفيد ، فكان عليه الصلاة والسلام يعتزل أهله ولا يجامعهم ، بل كان عليه الصلاة والسلام إذا خرج إلى المنزل كان يمر عليهم مرورا ، ما كن يجلس عليه الصلاة والسلام ويحادثهم .

فانظروا – عباد الله – إلى فضيلة هذه العشر المباركة ، فحري وخليق بنا ألا تفوت ، والله ما هي إلا أيام ، بل كأنها ثواني ، وإذا بعضنا يهنئ بعضا بدخول شهر شوال وبحلول عيد الفطر المبارك ، نوحٌ عليه السلام كما يُذكر عنه ، لما قضى تلك المدة والحقبة الطويلة مع قومه يدعوهم { أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ }العنكبوت14، ودع عنك العمر الذي عاشه عليه الصلاة والسلام ، وإنما مكث في دعوة قومه { أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً }العنكبوت14 ( لما سئل كيف قضيت تلك السنين ؟ قال كدار لها بابان ، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر ) الآن تمضي أيامنا وسنوننا ، فاتق الله – عبد لله – عُد إلى الله ، تب إلى الله ، إلى متى يستغرق الإنسان في لغوه وفي غيه وفي ضلالته ؟ إلى أن يأتيه الموت وهو على مثل هذه الحال ؟ نعوذ بالله من سوء الختام ، لأن كثيرا من الناس ولا سيما شريحة الشباب - هداهم الله - يسهرون الليل كله ويلحقون بعض الساعات من الفجر بليلهم في سهر وفي لعب وفي لهو ، ثم ماذا ؟ ثم إذا بهم ينامون ، بل قد لا يحضر صلاة الجمعة التي لها مزية كبرى ، إذا نام نام عن صلاة الفجر وعن صلاة الظهر ويلحق بها صلاة العصر ، بل قد يلحق بها صلاتي المغرب والعشاء ، هذه حياة ؟ هذا تكريم لشهر رمضان ؟ هذا استقبال خيِّرٌ لشهر رمضان ؟ فاتق الله – عبد الله – قبل أن يأتيك الموت ، فتقول { رَبِّ ارْجِعُونِ{99} لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } فيقال لك

{ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{100} نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح نفوسنا وأحوالنا وأولادنا ونساءنا وشبابنا وشيبنا وكهولنا .

 

 

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله /

هذه العشر المباركة لها خصائص ، من خصائصها : أن فيها ليلة هي خير من ألف شهر ، وهي ليلة القدر ، نزَّل الله سبحانه وتعالى فيها القرآن كله جملة واحدة إلى السماء الدنيا ، ثم بعد ذلك توالى نزول الآيات على حسب الوقائع والأحداث على رسول صلى الله عليه وسلم ، ليلة لها قدرها وشرفها ولها عظمتها من الثواب والأجر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) سبحان الله ! أين عقولنا ؟ أين أفئدتنا ؟ أين فهومنا ؟ أين ذكاؤنا نحن الأذكياء ؟ لو أراد شخص أن يأخذ منا ريالا واحدا لحضر الذكاء ولحضر العقل ، فهي ليلة خير من ألف شهر ، هل يستطيع عبدٌ أن يتعبد لله دون أن يكون هناك فتور منه ثلاثا وثمانية سنة وأربعة أشهر ، أيمكن من غير أن يفتر ؟ من غير أن يتناول طعاما أو شرابا ؟ من غير أن ينام ؟ لا يمكن ، يمكن أن يتحصل العبد على هذا الفضل العظيم وعلى هذه العبادة ، سبحان الله ! يمكن أن يتحصل عليها في ليلة القدر ، وليلة القدر لا يتحدد عينها ، وإنما لو قام العشر كلها ، أصعبٌ وعسير وعذاب على الإنسان أن يقوم الليالي العشر ؟ لا والله ليس بعذاب ، لو صليت مع الإمام الصلاة التي في غالب ما يكون تكون خفيفة ، يمكن لا تتجاوز ساعة واحدة ، لو صليت مع الإمام أيمكن أن يكون فيه هذا عذاب ومشقة عليك ، أو فيه تعطيل لمصالحك ؟ لا والله ، بإمكانك إذا صليت مع الإمام وتلوت بعض الآيات أو  ذكرت الله سبحانه وتعالى ، أو دعوت الله سبحانه وتعالى ( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) يمكن أن تتحصل على ثواب وفضل هذه الليلة ، والله ليست عسيرة ، يمكن أن تكون تسع ليال أو عشر ليال ، ليست صعبة ، أين عقولنا ؟ أين ذكاؤنا ؟ تصور لو أن الإنسان في حياته الغابرة ، عشرين أو ثلاثين أو أربعين سنة قد أدرك ليلة القدر ، والله إننا بحاجة ، ما هي أعمالنا ؟ حتى لو أشرت إلى شخص مُصلح صالح فيه الاستقامة وفيه الخير ، ما هو عمله إذا قورن بالسلف ؟ أعمالنا ليست بشيء ، هذا هو الصالح والمستقيم فينا ، فكيف بمن هو دونه ؟ ليست هناك أعمال عندنا ، حتى لو قمنا بأعمال صالحة لا ندري أتكون مقبولة أم لا { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ }المائدة27 ، أنضيع هذا الثواب بسبب لهو أو لذة ؟

أيها اللاهي بلا أدنى وجل

 

     اتق الله الذي عز وجــل

وقل الفصل وجانب من هزل

 

كم أطعت النفس إذ أغويتها

    وعلى فعل الخنا ربيتـــها

 

      كم ليالٍ لاهيا أنهيـــتها

    إن أهنا ليلة قضيــــتها

 

     ذهبت لذاتها والإثم حــلّ

 

ليلة اقترفت فيها اللذات والشهوات والمحرمات ، أين هي ؟ ليالي مرَّت وذهبت واضمحلت ، ومع ذلك أين هي ؟ ذهبت وذهبت لذاتها ، ولكن بقي آثامها إن لم نتب إلى الله سبحانه وتعالى ، تسع ليال أو عشر ليال يعجز أحدنا من أن يقومها حتى يدرك ليلة القدر التي فيها خير ، ومن خيرها وفضلها وكرمها أن الله سبحانه وتعالى يقدر فيها ما يجري للعبد في تلك السنة ، فاتق الله ، لعله أن يقدر له خير في هذه الليلة ، الله سبحانه وتعالى يقدر ما يجري للعبد إلى السنة التي تليها من الأقدار مما يناسبه ومما لا يناسبه ، فلترِ الله سبحانه وتعالى من نفسك خيرا ، لعل الله أن يقدر لك خيرا تهنأ به في حياتك وتسعد به في قبرك وبعد مماتك ومن مزاياها : كما جاء في مسند الإمام أحمد ( أن الملائكة تتنزل ) كما أخبر بذلك القرآن ، لكن جاء في المسند ( أن عددهم أكثر من عدد الحصى ) لم ؟ يشهدون الخير ويشهدون من يفعل الخير ، ويهنئون من يفعل الخير .

ومن مزاياها : أنها سلام { سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ }القدر5 ، من حين ما تغرب شمسها إلى أن يطلع فجرها هي سلام ، وما أحسن وما أطيب كلمة سلام ، السلام كلمة محبوبة وطيبة للنفوس {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ }القدر5 ، سلام من النار ، سلام من الشرور ، سلام من الآفات ، أنضيع هذا من أجل لهو أو شهوة أو لذة ؟ فلنتق الله ، رسولكم عليه الصلاة والسلام كان يحرص تمام الحرص على أن يعتكف في العشر الأواخر ، من أجل ليلة القدر ، ما اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من شهر رمضان إلا لالتماس هذه الليلة ، اعتكف في العشر الأول ، ثم اعتكف في العشر الأوسط ، فلما كان يتتبعها ويريد أن يتحصل عليها ، أُخبر عليه الصلاة والسلام أنها في العشر الأواخر ، والله لو كانت في رمضان لكان تحصيلها من أسهل ما يكون ، فكيف وقد رحمنا الله وجعلها في هذه العشر ، فلنتق الله ، ولنحاسب أنفسنا ، ثم انظر إلى البلايا التي حلَّت بنا ، والله ما حلَّت بالناس هذه البلايا إلا من آثامهم وذنوبهم ، أنظن أن هذه النعم ستدوم وستبقى ؟ لا والله { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }إبراهيم7 ، أما حلَّ بالناس غلاء في الأسعار فيما مضى ؟ لنتذكر { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ }التوبة126 ، أما مر علينا في أسعارنا غلاء ؟ أما مر على الناس أوبئة ؟ هذا لآن وباء أنفلونزا الخنازير ، ماذا يصنع بالناس ؟ نحن ضعفاء ، لسنا بشيء ، مهما رأيت قوة البشر وقوة الكفار الذين صنعوا وأتقنوا ، ليست بشيء ، انظروا إلى هذا الفيروس الذي ينتقل عبر الهواء والتنفس ، انظروا كيف أمره الله سبحانه وتعالى أن ينتشر هذا الانتشار ، ولم ينتشر بعد هذا الانتشار الكبير ، ولكن يخشى العالم كله أن يتفشى هذا الوباء ثم يهلك الناس ، لسنا بشيء ، نحن أحقر ما يكون إلا إذا اتقينا الله سبحانه وتعالى ، الصحابة رضي الله عنهم لما كانوا في براثن الكفر قبل أن يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم ، كانوا مستعبدين مستذلين من قبل الفرس والروم ، ليسوا بشيء ، كانوا يدفعون الأموال إليهم ، لكن لما جاء الإسلام غيَّر أحوالهم ، صاروا أشياء ، يقفون عند حدود الفرس والروم ويقولون لزعمائها ( أسلم تسلم ) سبحان الله ! أليس هؤلاء البشر هم أولئك البشر ؟ نعم ، لحم ، عظم ، دم ، ولكن اختلف القلب ، كيف اختلف القلب ؟ بوجود الإيمان والخير فيه ، فلنتق الله سبحانه وتعالى ، أوبئة تمر علينا ، مشاكل ، قلة سيولة في أيدي كثير من الناس ، اضمحلال لأموالهم ، ما فيه بركة ، بعض الناس يتقاضى عشرة آلاف أو خمسة عشر ألف ريال ، ومع ذلك لا يجد في نهاية الشهر إلا بعض الريالات ، وقد يلجأ إلى القرض ، أليست فيه هذه عبرة ؟ والله فيها عبرة ، فليتأمل الإنسان ولينظر إلى حاله ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بنا وأن يردنا إليه ردا جميلا ، والله إن أحوالنا في دين الله ليست بخير ، وأنا لي أكثر من عشرين سنة وأنا خطيب ، والله إن الإنسان ليرى تغيرا كبيرا في أحوال الناس ، كان الناس قبل عشرين سنة حينما نخطب لا نتحدث عن مثل هذه المواضيع ، الآن تفشى الأمر ، أصبح الخطيب يتأرجح عن ماذا يتحدث ؟ من كثرة الذنوب ومن كثرة المعاصي والمحرمات، هكذا إلى أن يُطمس على القلوب وتطمس مع القلوب هذه النعم التي نعيش فيها ، والله إننا لفي نعم ، وأنتم تطالعون الأخبار وماذا يجري حولنا ، دماء تسيل ، أنفس تزهق ، أعراض تنتهك بالليل وبالنهار ، ونحن في دعة وفي خير وفي أمن وفي سعادة ، والله لن تبقى هذه النعم ما دام هذا حالنا في انحدار ، فلنتق الله جميعا ولنحاسب أنفسنا ولنتابع أبناءنا وأسرنا ، فنحن مسؤولون أمام الله سبحانه وتعالى ، والله إن الجهد عظيم والتربية شاقة ، ونحن ندرك ونعلم ذلك ، ولكن مع ذلك يجب على الإنسان أن يقوم بواجبه { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}التغابن16 ، بقدر استطاعتك ، أما أن نبقى هكذا فلا ، قد أكون قاسيا في بعض الألفاظ أو في بعض الأساليب ، ولكن الله من شفقة {وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ{32} يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ }

أين نمرود وكنعان وأين من عاش في هذه الأرض ؟ وأين من ملك ؟

أين الملوك التي كانت مسلطنة

 

حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

دول وأمم زالت عن أرض الوجود ، أين هي ؟ لما ضيعوا أمر الله ضيعهم الله ، الواحد منا يسعى ليل نهار من أجل يجمع رصيدا من المال ، لمن ؟ لأولاده وأسرته ، نحن الآن ندمر أسرنا وأولادنا بأفعالنا ، لم ؟ لأن هذه النعم إذا كانت باقية سعد أبناؤنا وأبناء أبنائنا ، وسعد أحفادنا ، لكن إذا زالت هذه النعم ، فأين السعادة تكون لهم ، فنسأل الله أن يلطف بنا ، وأنا ما تحدثت بهذا الكلام والله وبالله وتالله ما كان هناك سابق استعداد لهذا الكلام ، ولكنها خاطرة في نفسي ، كان الحديث سيكون عن مسائل الاعتكاف وعن فضائل ليلة القدر ، لكنها خاطرة بدت في نفسي ، لأن هذه العشر فرصة لنا لتغيير أحوالنا ، يعني إذا لم نتب إلى الله سبحانه وإذا لم نحاسب أنفسنا ونذكر بعضنا بعضا في هذه العشر المباركة ، متى يتذكر الإنسان ومتى يُذكر ومتى يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ؟

الخاتمة : .........................

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com