: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
نسيان العبد لله
 

 

 

 


نسيان العبد لله

     فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

أما بعد : فيا عباد الله /

نسيان العبد لله داء خطير وبلاء عظيم  ،فمن نسي الله خيّب سعيه وأضل عمله وخسر دنياه وآخرته ،لقد حذّر الله عز وجل من أن يُنسَى من قبل العبد وبيّن العقوبة المترتية على ذلك والآيات في كتاب الله عزّ وجلّ كثيرةٌ في هذه المعاني ،يقول الله عزّ وجلّ {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ))الحشر19،(( نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ)) وقال عزّ وجلّ ((فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }الأعراف 5 (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{124} قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً{125} –الجواب - (( قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)){126} 5

مضت سنون ، ذهبت أعوام ، شبّ أطفال ،كبُر شباب، شابت لحىً ورؤوس،هكذا الدنيا .....

{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ }الانشقاق19 يتقلب فيها العبد من مرحلةٍ إلى أخرى ، وفي غياهب هذا النسيان لا يشعر بنفسه .سبحان الله!!!

لو نظر أحدنا إلى غابر زمنه ، إلى ما مضى من عمره،وقرن ما مضى بما هو عليه الآن لوجد أنّها بمنزلة أوهام ، أو بمنزلة طيف خيـــــــــــال. عبـــــر، دروس ، مواعــــــــــظ يشاهدها الإنسان في يومه بين الفينة والأخرى   .

مواعظ ، تذكرة ، لكن أين المتفكر؟ أين المتأمل ؟ أين المعتبر ؟ القلوب لاتزال تتشاغف ويتتابع حبها على هذه الدنيا ،ألهت عن الخير، أشغلت العبد عن الطاعة 0

لا نقول للإنسان دعها ،  ولكن لِتكن هذه الدنيا مطيةً لك إلى الآخرة خذ منها بقدر ما تستطيع على طاعة الله عزّ وجلّ  ، وبقدر ما تكف نفسُك ويدك عن الآخرين ، هكذا يسأل كل منّا نفسه، وكلنا ذلكم الرجل ولا نزكي أنفسنا ،ما من شغل نفرغ منه في هذه الدنيا إلا ونلج وندخل في شغل آخر 0

إلى متى؟ إلى أن يقال : يا فلان ، يا محمد ،يا عبد الله ، يا سعيد، يا زيد ،يا عمرو، لتقف أنفاسك لِتقف حركاتك ..                      {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14  "

}وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ {ما الذي جرى ؟  }فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ }النمل24

يالله !!! نفوس معرضة

يالله !!! لأفهام غير مدركة

كم من الوعظ أرشد تلك القلوب؟!!!

كم من الوعظ نبّه تلك القلوب؟!!!

 

كفانا غفلة ، النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرر هذا المبدأ في نفوس أصحابه ، في ذات يوم يضع يده على كتف عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما -  ويقول له: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ).

تصور لو أنّ إنسانا خرج من بلدته طارقاً بلدةً ليبقى فيها مدة من الزمن ، أيطيل فيها المقام ؟ أيبني فيها ؟   أيؤسس فيها ؟  أينشئ فيها ؟ فهذا هو حالنا في هذه الدنيا اغتنم .

غنيمة باردة ، توجيه نبوي عظيم منه (عليه الصلاة والسلام ) : ((اغتنم خمساً قبل خمس :حياتك قبل موتك ،صحتك قبل سقمك ، فراغك قبل شغلك ، غناك قبل فقرك ....... ))

لابد أن يغتنم الإنسان هذه الأمــــور حتى يعــــــود إلى منزلــــــــــه الحقيـــقي ،

إلى الحياة الحقيقية.

لا تظن عبدَ الله أنّ البقاء في هذه الدنيا بقاء خلود، وأنا أعتقد وأوقن أنّك توقن بأنّ  هذه الدنيا ليست دار قرار، وإنما دار فناء   ، ولكن ما السبب ؟ إنّه النســــــــيان!!!

وإن شئت فقل  : عند البعض التناسي عن هذه الحقيقة التي غيّبت طاعة الله عزّوجلّ و ذكره إلى درجة أنّ الإنسان في هذا النسيان يُخبرُ في أحد أيامه  أنّ فلانا قد مات فيقول : آه !!! فلان مات ! أصحيحٌ ما تقول؟!

بصريح العبارة ، لم؟ لأنّ اليقين ضعُف في قلوبنا ، كأن الموت لن يأتيَ الإنسان نفسَه ، كأنّ الموت لن يأتي ما يعرفه هذا الإنسان .

نعم ، مات فلان ، وسيموت فلانٌ آخر ، وستموت أنت غدا ، وهذه سنة الله عزّوجلّ  وهي سنة خالدة ،قضاها ربك ، وأنت في الحقيقة لا تجحدها ، ولكن تشاغلت عنها بملذاتك (( كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ))  ذائقة ، التعبير بالذوق يشعر بمرارتها،  فإنّ الذوق أبلغ من غيره .

فلابد أن يتجرع كل إنسان مغبّةَ هذه السكرات .(( لا إله إلا الله ، إنّ للموت لسَكرات )) قائلها محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم – يقــــــــول: ((لا إله إلا الله ، إنّ للموت لسكرات )) .

هذا هو نبينا .

نفر بعقولنا،وبأفهامنا ، بانشغالنا عن هذه الحقيقة ،لا مفر، لو فررتَ حيناً من الدهر  ستواجهك هذه الحقيقة في يوم من الأيام .

}قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ { كأنّ الموت مثلاً مع هذه الجهة وتذهب فرارا منه إلى هذه الجهة وإذا به يلتقي بك !

هذا أمر الله عزّ وجلّ ،وما أمر الساعة إلا كلمح البصر{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ }القمر50

سل تلك الجوامع التي يُصلى فيها على الجنائز تخبرْك عن حقيقة هذا الأمر ،

أطفالٌ صرعى  ،  شبابٌ موتى  ،  فهلا أعددتَ عبدَ الله ، هلا أعددتَ لذلك اليوم الرهيب ، هلا طلّقتَ الغفلة رجاءَ النجاة من تلك الساعة الرهيبة .

يقول النبيُ – عليه الصلاة والسلام - : (( أكثروا من ذكر هادم اللذاتِ ))  لمَ ؟

لأنّ في ذكره حياةً .

بعض الناس يظنُ أنّ الحياة الطيبةَ العالية ألا يُذكر الموت عنده ، وهو لا يعلم هذا المسكين أنه كلما أكثر من ذكر الموت كلما كانت حياته أطيب،  وألذ  ، وأسعد  ،

فحاسب نفسك عبد الله :

أين قراءة القرآن من يومك ؟

أين وضع الصلاة في حياتك ؟

أين رطوبة الذكر من لسانك ؟

أين حفظ العيون والجوارح في سكناتك وحركاتك ؟

أين .......؟ وأين ........؟  أسئلة تحتاج إلى صريح جواب ، تحتاج إلى شجاعة منّا ، بأن نصدعَ قائلين :

يانفسُ إلى أين المسير ؟! إلى أين المقر ؟! إلى أين المنتهى ؟!

أكل ،  شرب ،  نوم ،  إشباع غريزة ، تلبية رغبة ،  ثم ماذا ؟  سؤال من الضرورة بمكان أن يجاب عنه .

ألم تقل لنفسك  : أين أنا من قوله تعالى – حينما يجعل مقارنة ومقايسة بينه وبين غيره – ألم تقل لنفسك : أين أنا من قوله تعالى :

وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ }محمد12      ،    نعم ،

أكل ، شرب  ، لذة ،غفلة  ، سهو ، ضياع .

أين أنا من قوله تعالى : {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }الأعراف179

أين أنا من قوله تعالى : {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }البقرة18

فلنُعد تصحيح الأوضاع ، كم من الساعات يا شباب  ، يا كهول ، يا شيوخ ، كم من الساعات بل كم من الأيام  ، بل كم من الشهور ، بل كم من السنوات ضُيِّعت وذهبت

وهي والله إما لك وإما عليك  .

انظر لنفسك في المرآة ، أنت الآن ابن الثلاثين ، أو ابن الأربعين ، أو ابن العشرين

أو ابن الخمسين ، انظر هل هذه صورتك ؟ صورة شخصيتك .                        هل هذه تقاسيم وجهك قبل عشر سنين ، قبل عشرين سنة ؟

انظر عبدَ الله أنت في تناقص ، أنت في قرب من الموت ، أنت في قرب إلى الآخرة

كل{فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً }مريم84 ، ما مر منك يوم ، فما ظنك إذا مرت منك سنون ؟!

نعد لهم عد السنين ، والأيام ، والساعات ، واللحظات .

فيا مسلم ، يا مؤمن  ، كم من الطاعات ضُيعت ؟ كم من الفواحش اُرتكبت ؟

كم ... وكم .....  ذلٌ أصابنا  ،خيبة لاحقة بنا ، هموم ، أحزان ، مشاكل أسرية ، مشاكل عائلية ، مصائب ، بلايا ، والله لو نظرنا إلى مكمن أسبابها لوجدنا أنها الذنوب .

سل أي واحد منّا – إلا ما رحم الله ما هي الطموحات التي يتطلع إليها ؟

ما هي الرغبات التي يصبو إليها ؟

ما هو الشغل الشاغل الذي يُشغل قلبه ونفسه وعقله وجميع

جوارحه ؟

لوجدتَ أنّ الأمر- إلا عند من رحم الله – لوجدتَ أنه يتعلق بهذه الدنيا!

 

نعم ،

حقيقة ، يجب أن يُصرخ بها ، إن غضبنا غضبنا لها ،  إن فرحنا فرحنا لها ،

الغضب لها ، الفرح لها ، العيش لها ، الذنوب من أجلها ، الإفساد والفساد بسببها ،

وهي الدنيا ، المقول فيها – من النبي صلى الله عليه وسلم -: (( الدنيا ملعونة ،   ملعون ٌ ما فيها إلا ذكرَ اللهِ وما والاه ، أو عالما  ومتعلما ))

}وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185

وقف نبيكم عليه الصلاة والسلام في موقف عرفة ،وتكاد الشمس أن تغرب ،

فماذا قال عليه الصلاة والسلام؟

قال : (( لم يبقَ من دنياكم إلا كما بقي من يومكم هذا ))

مقولة صدرت من أكثر من ألف وأربع مئة سنة .

انظر إلى الفرق إذن  ماذا نقول في هذا العصر ؟

إذن نحن قريبون من زوال هذه الدنيا .   فيا عبدَ الله أنّى اتجهت ، مهما سلكت ، مهما طرقت ، والله لن تجد السعادة المضمونةَ في الدارين إلا بطاعة ربك .

 

(( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ))هذا في الدنيا

(( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) النحل97هذا في الآخرة

(( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ))طه123  (( فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )) البقرة38 ،لا يحزن على ما مضى ،في الماضي ، ولا يخاف ممّا يستقبله  ، كفالة ، سعادة مكفولة من رب العالميــــن .

يا سعادة من وُعظ فاتعظ، ويا هنيئا لمن ذُِّكر فتذكر، ويا حبذا أن تعود الأمة كلــها

إلى معين رمزها ، وسعادتها،  ورفعة مجدها ، فلا ينفعك عبدَ الله السير خلـــــــف فلان ، أو متابعة علّان .

فحينما توضع في قبرك ، يفر منك كل حبيب ، يتبع الميتَ ، ثلاثة كما قال عليه الصلاة والسلام : (( أهله وماله وعمله يرجع اثنان ويبقى واحد ، يرجع أهله وماله ،ويبقى عمله ))     كما أخبر عليه الصلاة والسلام عن الميت : (( إنه ليسمع قرع نعالهم ))

تركوك وحيـــــــــــــــــداً، في تلك الساعة والله لن تنفعك مصلحة ، ولن تصد عنك لذة ، ولن تنفعك صداقةٌ أو قرابةٌ، بل إنْ لم تكن تلك الأشياء لله عزّ وجلّ وإلا تصبح وبالاً ورجزا وعذاباً ومهانةً عليك .

(( أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ{9} وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ{10}))

((  يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ{9} فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ{10} ))

(( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ )) المعارج11

سبحان الله!

انظروا إلى التناقض ، في هذه الدنيا يسعى لِمن ؟  يسعى إلى المال  ،يسعى إلى الزوجة ،وتلبية طلباتها حتى ولو كان فيما حرّمه الله ، يسعى إلى هذه الدنيا من أجل أولاده ، وقد ينافح من أجل عشيرته ، ومع ذلك ،

سبحان الله! إذا لم تكن لله ، فماذا قال عزّ وجلّ ؟

(( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ{11} وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ{12} وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ{13} وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ{14} )

 

الجواب :

(( كَلَّا ))

المواجهة ، ما هي ؟

(( إِنَّهَا لَظَى{15} نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى{16} تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى{17} ))من أدبر عن الطاعة في هذه الدنيا  ، تدعوه ، تدعوه النــــــــــــــــار.

(( تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى{17} وَجَمَعَ فَأَوْعَى{18}

أين من يحرص على أسرته وعلى أمه وعلى أبيه وزوجته وماله وحياته كلها .

 

انظر إلى التناقض ، والله لا يبقى شيء ينفع في قبرك ، ولا آخرتك من هذه الدنيا إلا

ما جعلته لله عزّ وجلّ.

(( يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ{88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ{89} ))

(( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ ))  كأنه رأى رعب، كأنه رأى خوف ، كأنه رأى هلع .

يفـــــــــــرُّ

(( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ{34} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ{35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ{36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ{37} ))

النجــــــاةَ النجاة

لم يبقَ من عمرك إلا القليل حتى ولو كان هذا القليل ألف سنة، لـــــــــــم ؟

لأنه زائل .لأن المردَّ إلى نار تتلظى ، لِمن عصى ربه ، وخيّب سعيه.

نعم .

 

{فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى }الليل14 نكَّرها ! قال: (( نَاراً )) ولم يقل النار من باب التعظيم والتهويل{فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى }الليل14، أنذرتكم اتِّباع الهوى ، أنذرتكم نفسي أولا ،، ثم أنذرتكم باتباع الرغبات والشهوات .

(( فَأَمَّا مَن طَغَى{37} وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{38} فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى{39}))

في المقابل :

(( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41} ))  .

احذر أن تصدُق عليك الآية  (( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً{43} أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً{44} ))

أين أنت من محاسبة النفس ؟

أين أنت من محاسبة أبي بكر رضي الله عنه - يمسك وهو أبو بكر- أين أنت من أبي بكر لما قال وهو ممسكٌ للسانه ): هذا الذي أوردني المهالك ) .

 

أين أنت من قول عمر رضي الله عنه :

(لَتتّقينَّ الله يا ابن الخطاب أو لَيُعذبنّك )

أين أنت من قول عثمان رضي الله عنه :

( لو طهَُرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم )

أين أنت من قول علي – رضي الله عنه-وهو في محرابه يقول :

(يا دنيا ، غُري غيري،ألي ِتشوفتِ أو تعرضتِ، قد طلقتك ثلاثا ).

 

من هـــــــــــــم ؟

 

أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، مُبشَرون بالجنة ، قد ضُمن لهم الدخول في الجنة ، ومع ذلك هذه مُحاسبتهم .

فأين نحن من هؤلاء ؟

أين نحن من هؤلاء ؟

بكاء ، تضرُع ، خوف ، خشية ، خير ، هدى ، طاعة ، بذل ، تفاني ، توجيه .

 

أولئك آبائي فجئني بمثلهم     إذا جامعتنا يا جرير المجامع

 

 

وختاما :

 

علّ هذه الخواطر أن يبقى شيء منها في القلوب ، وعندي أمل أن يكون – إن شاء الله – لها وقعٌ في نفوسنا جميعا .

أقول ما تسمعون وأستغفر اللهَ لي ولكم ، فاستغفروه ،  وتوبوا إليه  ، إنّ ربي كان غفورا رحيما .

 

الخطبة الثانية

الخاتمة :.............................................

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com