فتاوى فضيلة الشيخ / زيد بن مسفر البحري- عامة
www.albahre.com
السؤال: نود توجيه من فضيلتكم لمن يدخول غرف الدردشة و الشّات الخاصة بالنصارى و الشيعة و الصوفية و غيرهم حيث يوجد هناك من يترددون على هذه الغرف المنحرفة حبا في الاستطلاع علما أن هذه الغرف تتعرض بالطعن في الأسماء و الصفات لله عز و جل، و في شخص و نسب و أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم؟
الجواب : دين الإسلام من أعظم النعم التي أنعم الله بها على المسلمين فقال عز و جل ممتناًعليهم{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } فالواجب على المسلم أن يحافظ على هذه النعمة حتى لا تختلس منه وقد حذر سبحانه وتعالى من سلوك طريق المخالفين الذين حرموا من هذه النعمة كاليهود والنصارى قال تعالى {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ،صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } فكيف يليق بمسلم يأمره ربه سبحانه وتعالى في كل ركعة أن يدعوه بهدايته للصراط المستقيم وتجنيبه لطريق المخالفين ثم إذا به يدخل على مثل هذه الغرف التي تحاك فيها المؤامرات ضد الإسلام وإضلال أهله وإدخال الشبه عليهم فأين هؤلاء الداخلون في هذه الغرف من عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟ ففي المسند أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى قطعة من التوراة في يد عمر غضب فقال آمتهوكون أنتم، والله لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والله لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا إتباعي فيحرم على المسلم أن يعرض دينه للزيغ والضلال لاسيما وأن الجهل قد ظهر ظهوراً واضحاً في هذا العصر فحجة بعضهم أنه يريد محاورتهم حجة شيطانية لأن من رسخ في العلم لا يجوز له الاستمرار في مجادلة هؤلاء إذا تبين عدم قبولهم للحق فالعبد بين طريقين حذر القرآن منهما طريق الشبهة وهو طريق النصارى وطريق الشهوة وهو طريق اليهود فالعبد ضعيف أمام الشبهة والشهوة إذا عرضت عليه فكيف بمن يبحث عنها ويسعى للوصول إليها ولذا ذكر سبحانه وتعالى أن الراسخين في العلم يسألون الله الثبات وهم راسخون في العلم فكيف بالعلماء غير الراسخين بل كيف بآحاد الناس وجهّالهم قال تعالى (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ،رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } ثم أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عند الترمذي من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلب على دينك) فالحذر الحذر من هذه المواقع والغرف المشبوهة حتى يموت الإنسان وهو على ملة الإسلام قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران أي ألزموا الإسلام حتى تموت عليه كما قال يوسف عليه الصلاة والسلام رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } ... نسأل الله الثبات على دينه
|