( الضحك .....والسينما )
فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
www.albahre.com
أما بعد : فيا عباد الله /
تحدثنا في الجمعة الماضية عن [ البكاء من خشية الله ] وحديثنا في هذا اليوم عما يقابل البكاء وهو [ الضحك ] قال الله جل وعلا { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى }النجم43 ، يقول المفسرون رحمهم الله : " تدل هذه الآية على أنه لا يمكن أن يجري شيء في هذه الكون إلا بقدَر من الله عز وجل " فضحكك وبكاؤك داخل تحت قدر الله جل وعلا ، في الجمعة الماضية سمعنا بعض النماذج المشرفة المنيرة المشرقة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في البكاء ، هنا تذكر بعض النماذج التي فيها صفحة مشرقة متوددة متبسمة من صفحات سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، كان عليه الصلاة والسلام لا يبخل بالضحكة والابتسامة حتى على صغار القوم ، يقول أنس رضي الله عنه كما في صحيح مسلم ( كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا ، ولقد مر بي ذات يوم فقبض على أذني من ورائي فالتفت إليه فإذا هو يبتسم ) لماذا لا يبتسم صلوات ربي وسلامه عليه وشريعته سمحة ودينه عظيم ؟! فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يضحك ، ولكن ليس كضحك السفهاء الذين لا يعرفون وقت الضحك ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحك ، لكنه يعرف أين ومتى يضحك ، فلكل مقام مقال ، ولكل موقف حادثة وحديث ، يقول جابر رضي الله عنه كما عند البزار ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحي أو وعظ ، قلت نذير قوم أتاهم العذاب ، وإذا ذهب عنه ذلك رأيت أطلق الناس وجها وأحسنهم بشرا وأكثرهم ضحكا ) لم لا يبتسم عليه الصلاة والسلام وهو القائل كما عند الترمذي ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) ؟! فالابتسامة التي يُرجى بها ثواب الله يتحصل بها المرء حسنات لا تُعد ولا تحصى ، بل إن مواطن العبادة لم تخل من ضحكه عليه الصلاة والسلام أو من ابتسامته ، لكنه ضحك يملأه إيمان راسخ ، وقلب معظم لله سبحانه وتعالى ، لا كضحك السفهاء الغافلين الذين لا يعرفون عظمة الله ، والذين لا يعظمون حرمات الله ، يقول جابر بن سمرة رضي الله عنه كما في صحيح مسلم ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت الشمس جعلوا يتحدثون في أمر الجاهلية ويبتسم صلى الله عليه وسلم ) بل إنه كان عليه الصلاة والسلام بابتسامته يرفع بعض الحرج الذي ينال بعض أصحابه إذا أضعفته نفسه ووقع فيما حرَّم الله ، في الصحيحين ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول يا رسول الله : هلكتُ ) قلوب عظيمة ، يقول ( هلكت ) لم يهلك في أمر من أمور الدنيا ( قال هلكت يا رسول الله ، قال وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في نهار رمضان ) كان الواحد منهم إذا أذنب ذنبا تلفظ بمثل هذه الألفاظ ، حتى جاء في بعض الروايات ( احترقت ) وكثير منا يحرق دينه صباح مساء ، ليل نهار ومع ذلك لا يتأثر ، يحرق حسناته بالليل والنهار ومع ذلك لا يتأثر ، قال ( هلكت يا رسول الله ، قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في نهار رمضان ، فقال عليه الصلاة والسلام اعتق رقبة ، قال لا أجد ، قال صم شهرين متتابعين ، قال لا أستطيع ، قال أطعم ستين مسكينا ، قال لا أجد ، فبينما هو جالس عليه الصلاة والسلام إذا برجل يأتي بمكْتل من تمر ،فيقول تصدق بهذا ، فقال هذا الرجل يا رسول الله أعلى أفقر منا ، والله ما بين لابتيها) وهما الحرتان اللتان تكتنفان المدينة ( والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا يا رسول الله ، فضحك عليه الصلاة والسلام ثم قال : فأنتم إذاً ) يعني أطعمه نفسك وأهلك ، وكان صلوات ربي وسلامه عليه يطلق ابتسامات متتابعة لأصحابه لحكمة ومغزى ومقصد شريف عظيم ، يقول جرير كما في الصحيحين ( ما حجبني ) من باب التأليف وتقوية الإيمان في قلوب بعض أصحابه ، يقول جرير ( ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ) يعني ما منعني من الدخول عليه منذ أسلمت ( وما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي ) تُرى أين ذلك الرجل وذلك الأب الذي حرم أبناءه من الضحكة ، متعللا بمشاغل الحياة ، معتذرا بنكبات الدهر ، ليخبر وليعلم بأن مَنْ كان يحمل هموم الأمة كلها كان يضحك ، كان عليه الصلاة والسلام يضحك حتى في ساحة القتال ، لكن أكان ضحكا عبثا لغوا لا فائدة منه؟ – كلا – في صحيح مسلم ( لما أحرق رجلٌ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالنبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص : ارم فداك أبي وأمي ، فرماه سعد فأصاب جبهته ، فوقع فانكشفت عورته ، فضحك صلوات ربي وسلامه عليه ) لم يضحك لكون عورة هذا الرجل انكشفت – معاذ الله – أن يكون هذا الخلق خلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما ضحك فرحا واستبشارا بمقتل عدو من أعدائه .
فكان ضحكه عليه الصلاة والسلام حسب ما تقتضيه المواقف ، إذا استدعاه موقف للضحك ضحك عليه الصلاة والسلام ، فلم يكن فيه تكلُّف ، في الصحيحين تأتي امرأة رفاعة وتقول ( يا رسول الله : كنت عند رفاعة فَبَتَّ طلاقي ) يعني طلقها فلم تصلح أن تكون له زوجة إلا بعد زوج آخر ( ثم تزوجت من عبد الله بن أبي الزَّبير وليس معه إلا مثل هدبة الثوب ) يعني أن ذكره يرتخي ، ليس ذكرا ينتشر ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم من جرأة هذه المرأة ( قالت : وليس معه إلا مثل هدبة الثوب ، فضحك عليه الصلاة والسلام ثم قال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ كلا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك )
بل إن ضحكه عليه الصلاة والسلام كان في بعض المواضع التي يؤذى فيها من أجل أن يدعو غيره إلى دينه ، في الصحيحين قال أنس رضي الله عنه ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأتى هذا الرجل من خلف النبي صلى الله عليه وسلم فجبذه جبذا شديدا حتى أثَّر الرداء في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم التفت عليه الصلاة والسلام فقال له هذا الرجل : مر لي من مال الله الذي عندك ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وأمر له بعطاء ) ضحك له مغزى ، بل إن من أجل مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك أنه يريد بضحكه أن يعلم الآخرين مبدأ الإيثار ومبتدأ تفقد الآخرين ، يقول أبو هريرة رضي الله عنه كما في الصحيحين ( والله الذي لا إله إلا هو كنت أعتمد ببطني على الأرض من الجوع ، وكنت أضع الحجر على بطني من الجوع ) وهذه حالة كما قال الشُّراح ، هذه حالة مر فيها النبي وهو قليل ذات اليد ، قبل أن يفتح الله عليه الفتوح ، ولو كان عنده شيء لما كان أبو هريرة في هذا الموطن ( قال : فجلست في طريقهم فمر بي أبو بكر فسألته عن آية ، ما سألته إلا ليشبعني ، فمر وأجاب ولم يطعمني ، فمر عمر فسألته عن آية ما سألته إلا ليشبعني ، فمر ولم يفعل ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم ومر به ضحك في وجهه ) كأنه توسم في وجه أبي هريرة ما يدور في خلده رضي الله عنه ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبا هر ، الحق بنا ، فلما لحق به ودخل بيته ، سألهم هل عندكم شيء ؟ قالوا نعم عندنا قدح من لبن أهدي إليك ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتته الصدقة بعث بها إلى أهل الصفة ولم يأكل منها شيئا ، وإذا أتته هدية أكل منها وتصدق وأطعم أهل الصفة ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبا هر ادع لي أهل الصفة ، فتعجب أبو هريرة ، كيف أدعو له أهل الصفة ، وهذا القدح لا يفعل فيهم شيئا ) فكأنه يقول أنا أحق بهذا القدح من غيري ، فأنا في حالة من الجوع لا يعلم بها إلا الله ( فيقول : ما لي من بد من إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلق أبو هريرة رضي الله عنه ثم دعاهم ، فقال عليه الصلاة والسلام اسقهم ، فمر بالقدح عليهم حتى انتهى القدح إلى أبي هريرة ، فقال عليه الصلاة والسلام اشرب ، فشرب ، ثم قال اشرب ، فشرب ، ثم قال عليه الصلاة والسلام اشرب ، فشرب ، حتى قال أبو هريرة والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ الفضلة وحمد الله ثم شربها ) فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم أبا هريرة كيف يتفقد الآخرين ، ولذا يقول عبد الرحمن بن أحمد بن رجب رحمه الله ، يقول " إن هناك أبياتا قيلت في بعض ملوك الدنيا ، هذه الأبيات الشعرية لا تصلح إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهي :
تَعوَّد بسط الكف حتى لو أنه |
|
ثناها لقبض لم تجبه أنامله |
تراه إذا ما جئته متـــهللا |
|
كأنك تعطيه الذي أنت سائله |
هو البحر من أي النواحي أتيته |
|
فلُجَّته المعروف والجود ساحله |
ولو لم يكن في كفه غير روحه |
|
لجاد بها فليتق الله ســائله |
نبينا صلوات ربي وسلامه عليه كان يمازح الصحابة رضي الله عنهم ، يقول أبو هريرة رضي الله عنه كما عند الترمذي ( قلت له يا رسول الله إنك تداعبنا ، قال : نعم ، ولكن لا أقول إلا حقا ) لتعلم تلك الفئة التي تدغدغ الجماهير بما يسمى بالنكت أو بالفكاهات التي تعلوها ترهات وخزعبلات ، لتعلم أن نبيها صلوات ربي وسلامه عليه ما كان يمازح إلا بالكلام الحق ، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم بين أن تلك الطائفة التي تتحدث بالحديث وتكذب فيه من أجل إضحاك القوم ، بين أن لهم وعيدا ، جاء عند الترمذي وحسنه الألباني رحمه الله ( ويل للذي يحدث بالحديث فيكذب فيه ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له )
يقول عوف بن مالك رضي الله عنه كما عند أبي داود ، يقول ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في قبة من أدم ) يعني من جلد (فسلمت عليه ، فرد عليَّ السلام ،فقلت يا رسول الله أأدخل ؟ ) مستفهما (أأدخل ؟ قال عليه الصلاة والسلام : ادخل كلك ) هذا من باب الدعابة ، أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي وقال ( يا رسول الله احملني ، قال إنا حاملوك على ولد الناقة ، قال وماذا أصنع بولد الناقة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام وهل تلد الإبل إلا النوق )
وافخر به ما شئت غير منازع |
|
ما الفخر إلا بالنبي محمد |
لا تفتخر بسيرة فلان أو علان
عظمت جميع خـــصاله |
|
صلوا عـــــليه وآله |
الخطبة الثانية
أما بعد فيا عباد الله :
تعالت في هذه الأيام بعض الأصوات التي تنادي بتجديد وعرض ما سبق عرضه من أفلام في السينما ، قد بثت أفلام سينمائية على هذه الأرض الطاهرة المباركة في الأيام الماضية ، وجدد شعارها بأن تعرض مرة أخرى ، والسينما – عباد الله – أتحدث عنها في سطور ، منها :
أن هذه السينما غريبة على بلادنا ، بل إن أعرافنا وتقاليدنا تنافي هذه المسماة بالسينما ، فضلا عن مبادئ شريعتنا ، ثم والله وتالله وبالله إنه من العيب من أبناء الحرمين الذين بلادهم تضم الحرمين الشريفين ، من العيب أن تستقبل كل ما يفد إليها من الغرب أو من الشرق ، لأن الله جل وعلا بفضل منه وكرم جعل لهذا البلد مكانة عظيمة ، فهي مصدر النبوة ، فمن العيب والعار أن نستقبل كل ما يفد إلينا ، لأن هناك دعاة – وللأسف – يتكلمون بألسنتنا ، ومن جلدتنا يدعون إلى مثل هذه الأشياء ينتشر بها الشر ، وتنتشر بها الرذائل ، والأخلاق السافلة ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم كما في صحيح مسلم ( دعاة على أبواب جهنم مَنْ أجابهم قذفوه فيها ) فليحذر المسلم من هؤلاء الدعاة .
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
التقدم لأي بلد من البلدان لا يكون باتباع الغرب أو الشرق – كلا – التقدم لا يحاربه الإسلام ، بل إن الإسلام يحث على التقدم ، ولو أننا واكبنا الغرب فيما نجحوا فيه من التقدم في التقنية والاتصالات والصناعات ، لكن هذا أمرا حسنا ، لكن كوننا نسعى إلى أن نتبع هؤلاء فيما يضعف ديننا ، هذا ليس من التقدم ، ليس من التقدم أن تعرض أفلام خليعة على بناتنا وأبنائنا ، وليس هذا من التقدم أن يتطور الحال بأبناء وبنات هذا البلد إلى أن يقف العاشق مع عشيقته في الطرقات كما يصنع في الغرب يتجاذبان أطرف الحديث أو يتعانقان مع القبلة والضحكات ، هذا والله هو الانحطاط .
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن هذه السينما بوابة للشرور ، النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم بين أن الله سبحانه وتعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا مدرك ذلك لا محالة ، فقال صلوات ربي وسلامه عليه ( فزنا العينين النظر ) ثم لما ذكر جملا ، قال في آخر الحديث ( ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه )
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن على الآباء أن يحموا أسرهم من هذه السينما ، وأنا أعلم أن هناك معاناة ومكابدة لأولياء الأمور من أبنائهم وبناتهم ، لا سيما وأن المجتمع قد انفتح انفتاحا كبيرا على ما يسمى بالإنترنت ، حتى إن البيوت المحافظة لتعاني من هذا الأمر ، لكن لا يجوز لمسلم ولأب أن يتخلى عن مسؤوليته { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً }التحريم6
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن هذه السينما وللأسف تنفق فيها الأموال الطائلة ، ولو قيل لأحد تصدق بريال أو بريالين أو بعشرة على فقير أو على مسكين أو على جهة خيرية ، لصعب عليه ذلك ، بينما لو أنفقت هذه الأموال الطائلة في سبيل الشيطان ، لكانت أسهل ما يكون ، تصوروا لو أن هذه الأموال الطائلة تُفقد بها الفقراء كم ترفع عنهم من الآلام والأحزان .
من السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن السينما وغيرها من المعاصي سبب لعقوبة الله سبحانه وتعالى ، ونحمد الله سبحانه وتعالى أنه لم يعاجلنا بعقوبة شديدة ، نحن نعاقب ، هناك بلايا حلَّت بالمجتمع وأنتم تعرفون ذلك ، وتحدثت عن ذلك في الجمع السالفة ، هناك بعض البلايا التي حلَّت بهذه البلاد ، ولكنها تأتي إلينا شيئا فشيئا ، على قِلة ، لكن نخشى أن تعم بنا عقوبة الله عز وجل ، فنخسر ديننا ودنيانا .
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن على المسلم الذي يدعو إليها أو يحرص عليها أو يذهب إليها ، عليه أن يتذكر أن خاتمته ربما تكون في ذلك الموطن فيخسر بعدها خسارة لا سعادة بعدها ، وكم سمعنا من أشخاص كان يعزف بالعود على منصة الغناء ، ثم إذا بأنفاسه تلتقط ، أين ذهب ؟ الله أعلم بحاله ، ولذلك سوء الخاتمة قصم ظهور السلف، كانوا حريصين على الخير ،ومع ذلك كانوا يخشون من سوء الخاتمة ، فاحذر أن تكون خاتمتك على مشاهدة فيلم أو مسلسل خليع .
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
ماذا جنت تلك الدول التي بثت ونشرت هذه السينما ؟ حدثوني بربكم ماذا جنت ؟ بل إن بعض عقلاء الغربيين ليتحدث عن هذه السينما بأنها جرَّت ويلات على مجتمعاتهم ، هؤلاء هم العقلاء منهم ، لأنها أشاعت الفساد والشر ، وقرأت في هذا الأسبوع أن بعض الدول الكافرة منعت وحجبت بعض المواقع الإباحية عن آحاد مجتمعاتها ، لم ؟ لأن الغوص في هذه الأمور الجنسية يولِّد ضعفا في طاقة ابن آدم ، فتخسر الدول طاقتها وقوتها وعصب حياتها ، فماذا جنت تلك الدول ؟ ما جنت إلا ويلات وشرور ، والعاقل والسعيد من وُعظ بغيره ، والشقي من وعظ بنفسه .
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أنت – عبد الله – ما خلقت إلا لعباد الله عز وجل ، ما خلقت للعب ، فوالله ما هي إلا لحظات ، وأُذكِّر مَنْ كان يحظر معنا الجمع من سنين ، من حين ما افتتح هذا الجامع ، من سبع سنوات ونحن نخطب في هذا الجامع ، أين تلك السبع ؟ مرت كأنها أنفاس ، كأنها لحظات ، بل كأن هذا الموقف الذي وقفت فيه كأنه أول مرة أقف فيه ، فما هذه الحياة إلا أحلام أو دقائق أو ثواني ثم تزول ، ثم تواجه مصيرك ، فإن خيرا فخير ، وإن شرا فشر { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}الذاريات56
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن القلب يضعف أو يقوى من طريقين ، من طريق السمع أو من طريق البصر ، وهذه السينما تدمر سمعك وبصرك ، ولذا جمع الله سبحانه وتعالى بين السمع والبصر والفؤاد في آيات كثيرة { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }الإسراء36 ، فسمعك أو بصرك إما أن يقوي قلبك بالإيمان وإما أن يفسد قلبك .
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن يتذكر العبد أن هذه الجوارح سوف تشهد عليه يوم الحساب ، فإذا أنكر بفمه ، أغلق على فمه كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم تتحدث الجوارح عما فعلت وعما تحدثت به .
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن هذه السينما من صنيع أعدائنا ولا سيما اليهود ، فإن اليهود هم أهل الجنس وهم أهل الغرام ، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في صحيح مسلم ( واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) اليهود لما علمت قوة المسلمين بدينهم أرادوا أن يُضعفوا دينهم ، وإذا ضعف دين العبد استطاع العدو أن يسيطر عليه وعلى عقله وعلى بلاده .
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن هذه السينما تزعزع عقيدة المسلم ، وإذا تزعزعت العقيدة تزعزع الأمن {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}الأنعام82 ولتعلم أنه كلما ضعفت عقيدتك ، كلما حلَّ بلك خوف وفزع وزعر ، والجزاء من جنس العمل { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}فصلت46
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن الدعاة إليها يقولون نحن سنحرص على أن نعرض أفلاما نظيفة ، أو أنها مطابقة للشرع ، فأين تلك السينما من شرع الله سبحانه وتعالى ، شتان ما بين المشرق والمغرب .
ومن السطور تحت ما يسمى بالسينما :
أن عليك – عبد الله – أن تحافظ على دينك ، فكما أسلفت هذه الدنيا ما هي إلا أيام قلائل ، وتذكر من كان يعيش بينك ، من كان أكيلك أو شريبك أو جليسك ، أين هو الآن ؟ تحت أطباق الثرى ، وما صار إليه ستصير إليه عما قريب { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ِ }آل عمران185 ، ولكن لتحذر من تلاعب شياطين الإنس وشياطين الجن { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ }النور21
أسأل الله بمنه وكرمه أن يردنا إليه ردا جميلا ، وأن يحفظ بلادنا من طرق ومسالك أهل الفساد والزيغ والضلال .
الخاتمة : ..................
|