( اجتماعنا هو سر قوتنا )
فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
www.albahre.com
أما بعد : فيا عباد الله /
كلمة ( جمع ) تدل على التضام والتآلف والترابط والوحدة والتلاحم ، إذاً اجتماع المسلمين وتآلفهم وارتباطهم ولم شملهم واتحاد صفهم ، مقصود شرعي ، بل إن الله سبحانه وتعالى بيَّن أن أهل الجماعة هم أهل الرحمة ، وأن أهل الافتراق هم أهل العذاب ، قال تعالى { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ{118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ } لما ذكر اختلاف البشر ، ذكر أن هناك طائفة قد اجتمعت على الخير ، فهم أهل الرحمة ، ولذا أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتمسك بحبل متين وثيق ، ذلكم الحبل فسره ابن مسعود رضي الله عنه بأنه الاجتماع ، قال تعالى { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً } ثم أكد ذلك بذكر المفهوم ، فقال { وَلاَ تَفَرَّقُواْ } ذك نوه ونبه على عظيم نعمته على الأوس والخزرج ، لما كانوا متناحرين متعادين{وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } آل عمران103 بنعمة الله ، اجتماع الأمة لا يمكن أن يحصل لا بقومية ، ولا بعروبة ، ولا بعصبية قبلية ، ولا بأموال ، ولا بأي شيء من أغراض الدنيا { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}الأنفال63 ، يقول القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ }آل عمران103 ، قال رحمه الله " يأمر الله سبحانه وتعالى بالاجتماع ، وينهى الأمة عن الافتراق ، لأن الفرقة هلكة والجماعة نجاة ولا أدل ولا أصدق من قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند الإمام أحمد ( الجماعة رحمة والفرقة عذاب ) ويقول ابن كثير رحمه الله تحت هذه الآية ، يقول :" أمر الله سبحانه وتعالى الأمة بالجماعة ونهاهم عن الفرقة وقد ضمن لهم العصمة مع الاجتماع وخيف عليهم الخطأ والزلل مع الافتراق والاختلاف ، وقد وقع في هذه الأمة أن افترقت على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا طائفة واحدة ، تلك الطائفة هي ناجية إلى الجنة ومُسَلَمة من العذاب " من هي هذه الطائفة ؟ كلٌ يزعم أنه على نهج النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أنه على الحق ، أو أنه على الهدى ، أو أن معه الصواب ، فهناك أحزاب وطوائف ظهرت ونشأت ، كلٌ منها تزعم أنها على الحق وأن الصواب معها وأن الحق معها ، وهذا لا يجوز في شرع الله ، إذاً لا أحزاب ولا طوائف ولا أشتات في شرع الله { مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم32 ، كلٌ فرح بما عنده ، يقول معي الحق ومعي الصواب ومعي الهدى ، إذاً لا يُلتفت إلى مثل هذه الأقوال حتى تعرض على الكتاب والسنة ، من هي تلك الطائفة ؟ لما سئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم كما في السنن ( قال : هي على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) مَنْ كان قوله ومن كان فعله ومن كانت طريقته على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم فهو على طريق الحق .
الطوائف والمذاهب لا تجوز في دين الله ، ولذا شيخ الإسلام رحمه الله كما في مجموع الفتاوى نبه على ذلك وبين خطأه ، ثم ذكر آيات وأحاديث تدل على تحذير الإسلام من التفرق في دين الله ، ثم ذكر أثرا ( أن رجلا أتى ابن عباس رضي الله عنهما ) انظروا إلى الفقه وإلى العلم والفهم وإلى بعد النظر ( قال : يا ابن عباس أأنت على ملة عثمان بن عفان أم أنت على ملة علي بن أبي طالب ؟ ) رضي الله عنهما ، لما ظهر ما ظهر في الأمة من التفرق والشتات سأله هذا السؤال – سبحان الله – ملة عثمان ملة خير ، ملة علي ملة خير ، شُهِد لهما بالجنة ، ومن أفاضل الصحابة رضي الله عنهم ، ومع ذلك ما هو جواب ابن عباس رضي الله عنهما ؟ (قال رضي الله عنهما : لا على ملة عثمان ولا على ملة علي ، إنما على ملة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم )
ابن مسعود رضي الله عنه لما فسَّر حبل الله بالجماعة ، لأنه ذو بُعد نظر، لأن الحبل متين ، فالحبل يتمسك به في النجاة من المخاطر والمهالك ، ابن مسعود رضي الله عنه لما كان في منى مع عثمان في حجه في خلافته رضي الله عنه ، عثمان رضي الله عنه اجتهد ، فكان يُتم الرباعية ، فما كان يقصر كفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أبي بكر وفعل عمر ، بل إنه في أول عهده رضي الله عنه كان يقصر ، لكن لديه اجتهاد ، فلما قام عثمان رضي الله عنه إلى الركعة الثالثة أتم الرباعية ، وكان من المستحب والمسنون أن تقصر ، لما فرغ عثمان رضي الله عنه من تلك الصلاة استرجع ابن مسعود ، قال إنا لله وإنا إليه راجعون ، لأن هناك ما هو خطأ وخلل في نظره ولم يلتفت إلى اجتهاد عثمان ، فقيل لابن مسعود رضي الله عنه ألا تخالف عثمان ؟ إلا تصدع بالاختلاف أمام عثمان ؟ فقال رضي الله عنه كما ثبت عنه في سنن أبي داود ( قال : الخلاف شر )
لقد وضَّح الله عز وجل في كتابه أعظم التوضيح ، وأدل البيان على خطر التفرق في دين الله سبحانه وتعالى ، بيَّن ذلك وبيَّن الوعيد الشديد لمن خرق في دين الله سبحانه وتعالى تفرقا ، قال تعالى { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء115 - الإسلام عظيم – تصوروا لو أن الأمة اجتمعت ماذا يكون حالها ؟ اسمعوا – يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي ( عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو مع الاثنين أبعد ) إذاً ما ظنكم بالثلاثة ؟ ما ظنكم بالألف ؟ ما ظنكم بالمليون ؟ ما ظنكم بمليار مسلم على وجه هذه الأرض لو اجتمعوا ؟ إذا كان الشيطان مع الاثنين أبعد ، فما ظنكم بملايين البشر من هذه الأمة ؟ ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن طريقة الاجتماع هي الطريقة الموصلة إلى الجنة ، قال في تتمة هذا الحديث ( فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة )
أذكر نماذج وأطرافا من الاجتماع على طاعة من الطاعات ، في صحيح مسلم ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال ( ما اجتمع ) انظروا في أمر من أمور العبادة ، فكيف لو اجتمعت الأمة على أمورها كلها ؟ قال (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم) ما الثمار ؟ ما الفوائد ؟ ما الآثار الطيبة ؟ ( إلا نزلت عليهم السكينة ) اطمئنان ، راحة ، سعادة ، استقرار ( إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهما الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده) بل إن الاجتماع على طاعة من الطاعات تقي العبد يوم القيامة من لهيب الشمس إذا دنت من الرؤوس مقدار ميل ، في الصحيحين ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) من بين هؤلاء السبعة ( رجلان تحابا في الله ) انقطعت هذه المحبة ؟ لا ،
( رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ) بل إن البركة والنمو والزيادة تحصل مع الجماعة ، في سنن ابن ماجة من حديث وحشي بن حرب رضي الله عنه ( قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأكل ولا نشبع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اجتمعوا على طعامكم ) انظروا إلى أثر من آثار الاجتماع في جزء من جزئيات الاجتماع على أكل ، قال ( اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم ) حذيفة رضي الله عنه كان من الصحابة الأجلاء الذي كان كثيرا ما يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر ، يقول رضي الله عنه كما في صحيح مسلم ( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ) فسأله أسئلة ، من بينها ( لما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن هناك دعاة على أبواب جهنم ) يدعون البشر أن هلموا إلى أبواب وطرق جهنم ، ما صفتهم ؟ هل هم بعيدون عنا ؟ هل هم ناؤون عن مجتمعنا ؟ لا ، قال
( هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا ) وهذا ما يعرض ويحصل في بعض المقالات التي يبثها من لا دين له ولا ورع ( فقال حذيفة رضي الله عنه فما تأمرني يا رسول الله ؟ قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) ولا يمكن أن يحصل اجتماع للأمة إلا إذا كان هناك إمام ، فإذا لم يكن هناك أئمة وولاة يسوسون الناس ، تفرق الناس ، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح ، قال ( منْ أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم ، فاقتلوه ) لا حل آخر ، ولذا ابن عباس رضي الله عنهما لما قيل له ( إن الولاة يشتموننا ويعيبوننا ويطلبون منا صدقاتنا ، أفنمنعهم ؟ قال : لا ، أعطوهم الجماعةَ الجماعةَ ) يعني الزموا الجماعة ( فإنما هلكت الأمم الخالية بتفرقهم ، ثم ذكر قوله تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ }آل عمران103 )
ابن عمر رضي الله عنهما لما أتاه رجل فقال ( إنا نعطي زكاة أموالنا أمراءنا ، ولكنهم يأكلون بها الخنزير ويشربون بها الخمور ، أفنمنعهم ؟ فقال : رضي الله عنهما : أعطوهم ولو أكلوا بها الخنزير وشربوا بها الخمور ) برئت ذمتك ، لكن لا يجوز أن تُحدث صدوع وشقوق في الأمة ، الإمام أحمد رحمه الله ، وانظروا إلى الفقه ، نحن بحاجة ماسة إلى أمثال هؤلاء الأئمة ، الذين يؤصلون هذا المبدأ ، وهو مبدأ الاجتماع في نفوس الأمة وفي نفوس الأجيال ، الإمام أحمد رحمه الله كان يرى أن القنوت في الفرائض من غير النوازل بدعة ، إذا وجدت نازلة يقنت في الفرائض ، وإذا قنت في الفريضة من غير نازلة فهو بدعة ، فسُئل رحمه الله : " لو أنه صادف رجلا يقنت في الفريضة من غير نازلة أيخالفه وينصرف عنه ؟ فقال الإمام أحمد رحمه الله – لأن نظره كان بعيدا – قال : تؤمن مع إمامك " مع أنه يرى أن هذا القنوت بدعة ، لم ؟ لأن الاجتماع أمر مهم جدا في الدين ، ولا أدل من أن الأحاديث جاءت متضافرة في فضل صلاة الجماعة بسبع وعشرين درجة على صلاة الفذ ، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بيَّن أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى للإمة إلا الاجتماع ، قال عليه الصلاة والسلام ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا ، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، ويكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال )
والحديث عن هذا الموضوع يجب أن يكرر ويثنى بالتكرار إلى ما لا نهاية ، لأن قوة المسلمين إنما تكمن في اجتماعهم ، إذا اجتمعت الأمة قويت ، وإذا تفرقت ولو كانوا أعدادا هائلة ضعفت ، كم لدينا من مصادر القوة في هذه الحياة من المعادن والأموال الطائلة والأراضي الزراعية الغنية بالثروات ، كم لدينا من الأعداد الهائلة ؟ ومع ذلك ترى الأمة ضعيفة لا ينظر إليها إلا بنظرة بؤس واحتقار وازدراء ، لم ؟ بسبب تفرقها ، ولذلك لم لا تكون الأمة مثل البنيان الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) وأكد ذلك عليه الصلاة والسلام بأسلوب فعلي ( وشبك بين أصابعه ) بل إن الأمة يجب – وهذا مما نحتاج إليه – يجب أن تكون كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو من هذا الجسد اشتكت بقية الأعضاء ، وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائل الجسد بالسهر والحمى )
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا |
|
وإذا افترقن تكسَّرت أفرادا |
يقول ابن حجر رحمه الله كما في الفتح ، يقول " لماذا حث الإسلام على صلاة الجماعة ولا سيما في صلاتي الفجر والعشاء وأخبر أن المتخلف عنهما من المنافقين ؟
قال رحمه الله : لأن الألفة تحصل للجيران بعضهم ببعض إذا اجتمعوا في هاتين الصلاتين " كيف ؟ يقول رحمه الله : " لأنهم يفتتحون نهارهم بالاجتماع على الطاعة ، ويختتمون نهارهم بالاجتماع على الطاعة " ما هي هذه الطاعة ؟ هي صلاة العشاء والفجر .
نسأل الله عز وجل أن يعيد للأمة وحدتها واجتماعها وعزها ومجدها
الخطبة الثانية
أما بعد : فيا عباد الله /
الاجتماع – عباد الله – له فوائد ، ومن ثمَّ فإنه لا يجوز لأي فرد من أفراد الأمة أن ينضم أو أن ينطوي تحت طائفة من الطوائف ، حتى ولو كانت تلك الطائفة تزعم أنها على الخير والهدى ، فلا يجوز لإنسان أن ينضم أو أن يندرج تحت طائفة من الطوائف ، النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين آحاد الأمة ، لا يقل أحد أنا من هذه الطائفة الفلانية ، لا يجوز هذا في شرع الله ، النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري فصل في الموضوع ، في التعامل بين آحاد وأفراد الأمة ، قال عليه الصلاة والسلام ( مَنْ صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم ) أنا أتعامل معك على أنك مسلم ، لا أنك من طائفة أو من فئة ( فهو المسلم له ما لنا وعليه ما علينا ) ومن ثمَّ إذا تلاشى واضمحل ذلك الأمر وهو التفرق ، وأصبحت الأمة تحت لواء واحد وهو لواء الإسلام وهو لواء الدين ، فإن الأمة تجني ثماراً كثيرة ، من بين هذه الثمار :
أن الأمة إذا اجتمعت تعي ثقافتها وقدرها وتحافظ على لغتها ، وهي لغة القرآن ، أسألكم بالله أين لغة القرآن من مجالسنا ، من حديثنا ، من مرورها على ألسنتنا ؟ اللغة العربية ضعيفة في التطبيق ، بل صعبة في الفهم النظري على كثير من الطلاب ، بسبب ماذا ؟ بسبب التفرق ، ولذا قد يتحدث إنسان مع آخر في قرية نائية عنه وهما في بلدة واحدة ومع ذلك قد لا يفهم بعض ما يقول ، لم ؟ لأنهم ابتعدوا عن المصدر الأساسي .
ومن فوائد اجتماع الأمة : أن الأمة تواجه التحديات التي تراد بها ، حتى إن الأعداء إذا علموا أن هذه الأمة الإسلامية قد اجتمعت ، خافت من شوكتها ومن قوتها ، لكن إذا علمت أنها ضعيفة ، نخرت في قواها ، كما هو مشاهد ومعلوم ومحسوس في واقعنا .
ومن فوائد اجتماع الأمة : أن الأمة تتحرر من التبعية ، تتحرر من أسر الثقافات ، بل بالاجتماع يحصل الإبداع ، تبدع الأمة وقد أبدعت الأمة في صدر هذه الأمة لما كانت مجتمعة ، الإبداع لا يحصل إلا باجتماع الأمة وتلاقح أفكارها ومعلوماتها وثقافتها .
ومن فوائد اجتماع الأمة : أنه يبرز الإسلام وعظمته ، وتظهر العدالة الإسلامية في أفراد المجتمع ، وتزول أو تنعدم أو على الأقل تقل الجريمة في المجتمع .
ومن فوائد اجتماع الأمة : أنه يقوي جانب العقيدة – نعم – ولذلك لو قرأتم في كتب العقيدة مما ألفه العلماء من السلف ما وجدتم متن عقيدة إلا وهو يتحدث عن الاجتماع ، لأن الاجتماع له صلة وثيقة وطيدة بالعقيدة ، النبي صلى الله عليه وسلم ، قال كما عند الترمذي ( يد الله مع الجماعة ) معية الله ، توفيق الله ، تسديد الله ، نصرة الله لعباده إنما هي بالجماعة ، وفي رواية ( يد الله على الجماعة ) [ على ] حرف استعلاء في اللغة يدل على أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تعلو و يرتفع قدرها إلا بالاجتماع .
ومن فوائد اجتماع الأمة : أن الأمراض النفسية والقلق تتلاشى من المجتمعات الإسلامية ، لأنه إذا حصل تفرق وشتات في الأمة أصبح في بعض الأمة قلقا ، لأن بعض أفراد الأمة قد لا يأمن من شر أخيه المنتسب للإسلام ومن ضرره ، ومن هنا قد يحصل قلق واضطراب .
ومن فوائد اجتماع الأمة : أن العصبية القبلية تزول ، وأن الدعوة إلى الانضمام إلى العروبة أو إلى القومية العربية أو ما شابه ذلك تضمحل ، ولا يمكن والله أن تجمع عروبة ولا قومية الأمة أبدا ، وقد دعوا إلى ذلك فيما سبق من سنين على أن تجتمع الأمة على عروبتها وعلى قوميتها ، ومع ذلك ما أفلحت ، فلا يمكن أن يجمع الأمة إلا هذا الدين .
الخاتمة : ....................... |