الرئيسية | الدروس | الخطب | المحاضرات | الصوتيات | التفسير | الفتاوى | المرئيات | السير | الجامع | عن الشيخ
شرح الفية ابن مالك
شرح ألفية ابن مالك الدرس الخامس

شرح ( ألفية ابن مالك )

الدرس الخامس

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .

أما بعد :

قال الناظم رحمه الله :

     وَفِعْلُ أَمْرٍ وَمُضِيٍّ بُــنِيَا ***  وَأَعْرَبُوا مُضَارِعاً إِنْ عَرِيَا

      مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ وَمِنْ*** نُونِ إِنَاثٍ كَيَرُعْنَ مَنْ  فُتِنْ

 

الشرح :

لما ذكر رحمه الله حُكم الكلمة الأولى من أقسام الكلام ، الذي هو              ( الاسم ) وبيَّن أن الاسم منه معرب ومنه مبني ، وأن الأصل فيه الإعراب ، ناسب أن يذكر هنا رحمه الله أن الفعل بأنواعه الثلاثة الأصل فيها البناء ، بينما الإعراب فرعٌ وليس أصلا ، وهذا ما ذهب إليه الناظم رحمه الله – وهو الصواب – لأن الناظم من البصريين ، بينما الكوفيون لهم توجيه آخر لكن فيه تكلُّف ، فالصواب والأصح ما ذهب إليه رحمه الله من أن الأصل في الأفعال البناء ، وأما الإعراب ففرع ، بمعنى أنه عكس الاسم .

قال رحمه الله :

وَفِعْلُ أَمْرٍ وَمُضِيٍّ بُــنِيَا

استفيد من هذا : أن من أقسام الفعل ( الفعل الماضي وفعل الأمر ) ثم ثلَّث بالقسم الثالث وهو ( الفعل المضارع )

        وَأَعْرَبُوا مُضَارِعاً .............

فالأمر مبني ، وهذا هو الصواب خلافا للكوفيين الذين يرون أنه معرب ، ولهم تكلف في ذلك لا ينبغي ، والقاعدة [ أن أهل النحو إذا اختلفوا في مسألة نحوية نأخذ بالأسهل ] لأن هذا وارد عن العرب وهذا وارد عن العرب ، فاسلك السبيل الأيسر .

إذاً / فعل الأمر مبني على الصحيح .

ما علامة بنائه ؟

علامة بنائه : على ما يُجزم به الفعل المضارع  .

ولن أتحدث عن هذه العلامات حتى نأخذ علامات الفعل المضارع ، فإذا أخذت فُهمت علامات بناء فعل الأمر .

الفعل الثاني (  الفعل الماضي ) وهو مبني بالإجماع ، واختلفوا في علامة بنائه .

والصواب /  أن الأصل فيه أنه مبني على الفتح ، ويبنى على الضم إذا اتصلت به ضمير واو الجماعة .

مثال : " ضربَ " مبني على الفتح ، إذا اتصلت به واو الجماعة بني على الضم

" ضربوا " ونضع ألف بعد الواو

[  أي واو جماعة تعرب فاعلا فضع بعدها ألفا ، أما إذا كانت واو جماعة لا تعرب فلا يوضع ألف ]

إذاً / يبنى على الفتح ، ويبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة ، ويبنى على السكون إذا اتصل به ضمير رفع متحرك .

مثال : " ضربَ " فعل ماضي مبني على الفتح .

نريد ضمير رفع متحرك ، ليس ساكنا ، مثل [ تاء الفاعل ]

نقول : " ضربْتُ " " ضربْتِ " ضربْتَ " " ضربْنَا "  .

 

ثم قال رحمه الله :

        وَأَعْرَبُوا مُضَارِعاً .............

القسم الثالث من أقسام الفعل هو ( الفعل المضارع )

وكلامه هذا أن الأصل في الفعل المضارع ( الإعراب ) وأن البناء فرع ، لأنه أول ما أصَّل ، أصَّل أن الفعل المضارع معرب ، قال :

وَأَعْرَبُوا مُضَارِعاً إِنْ عَرِيَا

( إن عريا ) يعني إن خلا ، إن تجرد ، إن سلم

       مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ ........

يعني أن الفعل المضارع معرب ويبنى وهي الحالة الأولى إذا اتصلت به نون التوكيد

مثال : " يذهبُ " فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ، إذاً معرب ، إذا اتصلت به نون التوكيد ، هنا يتغير الحال " زيدٌ يذهبَنَّ "  " زيدٌ يذهبَنْ "

يذهبنَّ : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة .

يذهبنَ : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، وجمعتا في قوله تعالى { لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ }يوسف32 .

الأولى { لَيُسْجَنَنَّ } نون التوكيد الثقيلة  .

الثانية  { وَلَيَكُوناً } نون التوكيد الخفيفة .

إذاً / يبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة ، واشترط شرطا أن تكون مباشرة  ،فإذا كان بينها وبين الفعل فاصل ، فإن الفعل المضارع يبقى على إعرابه ، وهذا في مسألة ستأتي معنا إن شاء الله تعالى ، لكن أشير إليها إشارة ، هذا في الأفعال الخمسة .

مثال : " يضربانْ " هذا من الأفعال الخمسة ، فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون ، لأنه من الأفعال الخمسة .

قد تتصل به نون التوكيد ، وهنا يبقى على إعرابه  .

مثال : " يضربانِّ " عندنا النون الأولى وهي علامة الإعراب – وعلامة رفعه ثبوت النون – وعندنا النون المشددة من نونين ، الحرف المشدد دائما من حرفين ، الأول منهما ساكن ، والثاني متحرك ، فحذفت النون الأولى وهي علامة الرفع لكي لا تتوالى الأمثال .

المهم : هذا مثال فقط لبيان المعلومة ، وسيأتي ما يتعلق بذلك ، لكن الشاهد من هذا أنه قد يقول قائل : أريد نون توكيد غير مباشرة ، نقول هذا إذا دخلت نون التوكيد على الأفعال الخمسة ، ومن هنا نفهم أن الأفعال الخمسة أصلها من الأفعال ( الفعل المضارع ) .

ثم قال رحمه الله :

...........وَمِنْ*** نُونِ إِنَاثٍ كَيَرُعْنَ مَنْ فُتِنْ

إذاً الحالة الثانية التي يبنى فيها الفعل المضارع إذا اتصلت به نون النسوة .

مثال : " النساءُ يكرمْنَ الضيف "

يكرمْنَ : فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة .

ولم يشترط شيئا آخر ، وقد مثَّل رحمه الله لنون النسوة بقوله ( يَرُعْن )

نعيد ما سبق على عجالة /

لما ذكر رحمه الله أحكام الكلمة الأولى وهي ( الاسم ) ثنى بذكر أحكام الكلمة الثانية من أقسام الكلام وهي ( الفعل ) وبين أن الأصل في الأفعال هو البناء ، والإعراب فرع ، بينا الاسم على العكس من ذلك ، الأصل فيه الإعراب والبناء فرع .

عندنا الأفعال ثلاثة [ فعل أمر ، فعل ماضي ، فعل مضارع ] بيَّن رحمه الله أن المبني فعل الأمر ، وهذا على الصحيح ، والنوع الثاني وهو الفعل الماضي ، وهو مبني بالإجماع ، ولكن اختلفوا في علامة البناء ، وبيَّن أن الأصل في الفعل المضارع الإعراب ، ويبنى في حالتين ، حالة يبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد ، شريطة أن تكون مباشرة ، سواء كانت هذه النون ثقيلة أم خفيفة ، والحالة الثانية لبناء الفعل المضارع ، إذا اتصلت به نون النسوة يبنى على السكون .

فائدة سريعة :

الأفعال ثلاثة [ فعل أمر ، فعل ماضي ، فعل مضارع ] لا أريد أن أدخل في تفريعات ، لكن كفائدة ، لأن هذه الأفعال كثيرا ما تنطق بها الألسن ولكن قد لا يفهم قسم منها ( فعل الأمر ) معروف أنه ما دل على أمر ( والفعل الماضي ) ما دل على حدث حصل في الماضي  ( والفعل المضارع )  لماذا سمي بالمضارع ؟

سمي بالمضارع لأنه ضارع – يعني شابه – الاسم في أشياء كثيرة ، لعلها تأتي إن شاء الله ونعرج عليها ، لكن حتى يفهم الإنسان ما معنى المضارع ، فضارعت الشيء يعني شابهته .

وقاعدة خذها معك في باب الإعراب[ واو الجماعة ، وألف التثنية ، وياء المخاطبة ، ونون النسوة ، تعرب فاعل ] لكن نون التوكيد لا محل لها من الإعراب ، مثال الضمة ، هل يمكن أن نعرب الضمة ؟ لا .

 

 

نشر في : Jun 27th, 2013 - 01:20:07 عدد القراء : 30




حقوق النشر © 1433هـ albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه