خطبة ( تكملة صفة الصلاة )
فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
www.albahre.com
أما بعد : فيا عباد الله /
ذكرنا جملة كثيرة من مسائل الصلاة في الجمعة الماضية وقلنا إن المصلي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية فإنه يجلس للتشهد ، فإن كانت هذه الصلاة صلاة ثنائية كصلاة الفجر أو الجمعة أو العيدين أو الاستسقاء أو الكسوف فإن هذا التشهد في حقه يعد التشهد الأخير ويكون في هذا التشهد ( مفترشا ) وسبق بيان صفة الافتراش وذلك أن ينصب رجله اليمنى وأن يفرش رجله اليسرى ويجلس على رجله اليسرى بمقعدته فإذا فرغ من التشهد وذكر الصلاة الإبراهيمية ( اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد ) إلى آخره ، ( يُسلِّم ) هذا إذا كانت الصلاة ثنائية ، أما إذا كانت الصلاة ثلاثية كصلاة المغرب أو كانت صلاة رباعية كصلاة الظهر أو العصر أو العشاء فإنه إذا ذكر التشهد يقوم آتيا بالركعة الثالثة إن كانت صلاة مغرب وكذلك إذا كانت صلاة رباعية كصلاة العشاء والظهر والعصر ، فيقوم للركعة الثالثة مكبرا ، وقلنا إن التكبير من حين ما ينهض يكبر ، وهنا البعض من الناس وقد سبق وأن نبهت على ذلك لكن لأهمية هذا الأمر أنبه مرة أخرى ولا سيما من كبار السن ، إذا قام إلى الركعة الثالثة وكذلك إن قام إلى الركعة الرابعة فإنه في أثناء نهوضه يقرأ أول الفاتحة فإذا استتم قائما أكمل السورة ، وهذا خطأ ، قراءة سورة الفاتحة لا تكون إلا في القيام ، اللهم إلا إذا كان هذا الرجل عاجزا لو أخر قراءة الفاتحة حتى ينتصب قائما لما أدرك الإمام ، هنا لعجزه ولعذره فإنه يقرأ أثناء النهوض ثم يُتمها إذا استتم قائما ، أما اذا كان قادرا فلا يجوز له أن يقرأ سورة الفاتحة حال النهوض ، كما هو الشأن عند البعض من الناس في قضية تكبيرة الإحرام حينما يأتي إلى الإمام وهو راكع يريد أن يدرك الركعة بإدراك الركوع ، البعض من الناس يأتي ويكبر تكبيرة الإحرام وهو منحني ، هذا خطأ محض ولا تصح صلاته على أنها صلاة فرض إنما تكون نفلا ، تكبيرة الإحرام في صلاة الفرض يجب أن يؤتى بها والمصلي منتصب في حالة القيام فلا يجوز أن يأتي بها وهو منحني .
فإذا كبر للنهوض واستتم قائما يرفع يديه ، رفع اليدين ليس أثناء النهوض ( كلا ) فإذا قام من التشهد الأول يكبر تكبيرة الانتقال فإذا استتم قائما يرفع يديه ، إذاً هذا هو الموضع الرابع الذي يستحب فيه أن يرفع المصلي يديه في الصلاة ، الموضع الأول كما سلف عند تكبيرة الإحرام ، الموضع الثاني عند إرادة الركوع ، الموضع الثالث إذا رفع من الركوع ، الموضع الرابع إذا قام من التشهد الأول واستتم قائما ، وليس في حال النهوض .
فإذا استتم قائما فإنه يستعيذ بالله عز وجل ويبسمل ويقرأ سورة الفاتحة ، وهنا خطأ كبير يقع من البعض من الناس وهو أنه في قراءته للفاتحة وفي سائر أركان الصلاة لا يحرك شفته ولا لسانه ، نرى البعض يكبر تكبيرة الإحرام وقد أمسك بشفته العليا على شفته السفلى ، لم لا تقرأ ؟ يقول : أقرأ في نفسي ، في قلبي ، هذه ليست بقراءة في الشرع ولا بقراءة حتى في اللغة ، فلابد أن يحرك لسانه وشفته ، لا يلزم أن ترفع صوتك ( لا ) وإنما لابد أن تحرك لسانك وشفتيك ، لأن البعض من الناس يمكن أن يركع ويقول ( سبحان ربي العظيم ) في قلبه لم يحرك شفتيه ولا لسانه ، هذا لا تصح منه تسبيحة الركوع ، وهناك صنف آخر يخالف هذا الأمر : وهو إذا كان مأموما فإنه يرفع صوته بالقراءة ويرفع صوته بالذكر فتجد أن هذا المصلي يشغل إخوانه المصلين خلفه ، لو كان وحده فالأمر فيه سعة ، لكن إذا كان مع إخوانه المصلين ورفعه صوته بالقراءة أو بالذكر فإنه يُشوش عليهم ، لأن البعض من الناس يقول لا أتمكن من أن أقرأ الفاتحة او أن أذكر الله في صلاتي أو لا أخشع في الذكر ما السبب ؟ قال : لأن من حولي يرفع صوته بالقراءة فإذا كنت مأموما فلا ترفع صوتك بالقراءة ولا بالذكر .
فإذا قرأ سورة الفاتحة فإنه لا يقرأ سورة بعدها ، عندنا خمس صلوات الركعة الثالثة من المغرب ، والركعة الثالثة من العشاء ، هذه لا يقرأ فيها بعد سورة الفاتحة البتة ، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الركعة الثالثة من صلاتي الظهر أو العصر لو قرأ أحيانا بعد قراءة الفاتحة في الركعة الثالثة أو في الركعة الرابعة لا بأس بذلك لورود السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم ، لكن الغالبية العظمى أن الركعتين الأخريين من صلاة الظهر أو العصر أو العشاء والركعة الثالثة من صلاة المغرب لا قراءة فيها .
ثم يكبر للركوع ثم يرفع ، وهنا أمر وهو لا يجوز في جميع الصلاة لكنه يكثر حينما يرفع رأسه من الركوع وهو أنه حينما يرفع من الركوع يرفع بصره إلى السماء ، فلا يجوز للمسلم أن يرفع بصره إلى السماء لا في حالة الرفع من الركوع ولا في حالة الرفع من السجود ولا في أي موضع من مواضع الصلاة لأن النبي صلى الله عليه سلم شدَّد في ذلك فقال ( لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء أو لتُخْطفن ) وفي رواية ( أولا ترجع إليهم ) ولهذا بعض الناس يظن أن هذا المقام مقام دعاء تجد أنه إذا رفع رأسه من الركوع يرفع يديه ويجعل باطن كفيه إلى السماء ، إذا رفعت من الركوع ترفع يديك مضمومة الأصابع مستقبلا بها القبلة كما سبق .
ثم بعد الرفع يسجد ، وهنا أمر يتعلق بالسجود وهو أن البعض من الناس يرفع بعض أعضائه أثناء السجود ، وكما أسلفت لابد أن يكون السجود على الأعضاء السبعة ، فإذا أصابت الإنسان حكة أو أذية من حشرة أو نحو ذلك فلا يرفع ، إذا قال ( سبحان ربي الأعلى ) يرفع ولا يلزم أن يطوِّل في ذلك ، لكنه لا يرفع عضوا من أعضاء السجود وهو في حالة السجود .
ثم يرفع من السجدة الأولى ويقول كما أسلفنا ( رب اغفر لي ) ثم السجدة الثانية ثم إن كانت ثلاثية كالمغرب جلس في التشهد الأخير وإن كانت رباعية كصلاة الظهر أو العصر أو العشاء فإنه يقوم آتياً بالركعة الرابعة ، ويفعل في الركعة الرابعة ما فعل في الركعة الثالثة ، ثم يجلس للتشهد ويعد التشهد الأخير في حقه ، فيقرأ التشهد كاملا ، والسنة في التشهد أن يخفيه وألا يظهره سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ، السنة كما ثبت عند أبي داود من حديث علي رضي الله عنه السنة أن يخفي التشهد فلا يرفع صوته وإنما يحرك لسانه وشفته حينما يذكره لكنه لا يرفع صوته سواء كان إمام أو مأموما أو منفردا ، اللهم إلا إذا كان إماما وأراد أن يعلم من خلفه صيغ التشهد فهنا لا بأس به لأنه أمر عارض أما الاستمرار على ذلك فإنه خلاف السنة ، ويكون حينها في التشهد الأخير يكون ( متوركا ) فيختلف عن التشهد الأول ، التشهد الأول يجلس مفترشا أما في التشهد الأخير فإنه يجلس متوركا ، ما صفة التورك ؟
أن ينصب رجله اليمنى ثم يمد رجله اليسرى من تحتها ثم يجلس بمقعدته على الأرض ، تكون مقعدته على الأرض وتكون الرجل اليمنى منتصبة والرجل اليسرى مفروشة تحت رجله اليمنى التي هي منتصبة ، هذا هو التورك ، والسنة كما أسلفنا إذا دعا الله سبحانه وتعالى أو من حين ما يبدأ التشهد يرفع أصبعه ، ويكون النظر إلى الأصبع ، ذكرنا أن السنة في حق المصلي أنه إذا كبر للصلاة أن يكون موضع بصره موضع سجوده إلا في حالة واحدة وهي حالة رفع الأصبع في التشهد فإنه ينظر إلى أصبعه حينما يدعو بها ، وهنا خطأ يخطئه البعض وهو أن البعض و قد يكون من الشباب أكثر من الكبار أنه يرفع أصبعيه كلتيهما اليمنى واليسرى ، وهذا خطأ إنما الرفع يكون باليمنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( لما رأى رجلا قد رفع أصبعيه قال : أَحِّد أَحِّد ) يعني هذه إنما هي إشارة إلى التوحيد وتكون بواحدة لأن الله عز وجل هو الواحد ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن السبابة التي يشار بها في التشهد قال ( لهي أشد على الشيطان من الحديد ) يستحضر المسلم حينما يرفع أصبعه أنه يقرع الشيطان بمقرعة من حديد بل أشد من ذلك .
وهنا أمر أريد أن أستلحقه ضمن الأخطاء السالفة وهو أن البعض من الناس يُغْمِض عينيه في الصلاة ، وهذا خطأ ، السنة ألا تغمض عينيك اللهم إلا إذا وجد أمامك ما هو مشغل لك فهذا أمر عارض لا بأس به ، لكن البعض من الناس يقول أنا أغمض عيني لأنه أخشع لي ، نقول ( لا) الخشوع يكمن في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو أخشع الناس وصحابته كذلك من بعده من أخشع الناس ومع ذلك ما كانوا يغمضون أعينهم في صلاتهم طلبا للخشوع فهذا تسوين وتسويف من الشيطان في هذا الأمر ، عليك أن تفتح عينيك ، وكما أسلفت يكون موضع البصر هو موضع السجود إلا في حالة التشهد إذا رفعت أصبعك داعيا الله عز وجل .
فإذا فرغت من التشهد تسلم عن يمينك وعن يسارك تقول ( السلام عليكم ورحمة الله – السلام عليكم ورحمة الله ) ويكون السلام ضمن الالتفات ، ولذا بعض الأئمة من أجل ألا ينحرف عن مصدر صوت المكبر لا يلتفت إلا بعد أن ينهي التكبير ، هذا خطأ ، من حين ما تريد التسليم تقول ( السلام عليكم ورحمة الله ) عن اليمين ، ( السلام عليكم ورحمة الله ) عن اليسار ، وهذا يشمل الكل سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ، وهنا أمر لا أعلم له أصلاً في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأرى البعض من الناس يفعله إذا أراد أن يسلم بدأ يهز رأسه هزا ، ولا أعلم له أصلا في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وإنما الذي أعلمه أنه يسلم هكذا من غير أن يطأطأ ويرفع رأسه ، وهناك زيادة وإن كان الأئمة لا يطبقونها من أجل ألا يشوشوا على الناس وقد درج علماؤنا من القِدم أنهم لا يطبقونها ، ولكن ليعلم أنها سنة يمكن للإنسان أن يطبقها إذا كان يصلي النافلة منفردا أو إذا كان يصلي مع طلاب علم ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) فهي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والسنة في السلام أن يلتفت بأقصى ما يستطيع من الالتفات لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يلتفت حتى يرى بياض خده ) لكن من غير أن يؤذي نفسه .
ولا يجوز لأحد إذا كان مأموما أن ينصرف قبل إمامه لأن البعض من الناس يُسلم قبل أن يفرغ إمامه من السلام وهذا خطأ ، هناك طائفة من الناس إذا سلَّم الإمام التسليمة الأولى سلم بعده ، وهذا يحصل من بعض الوافدين ، إذا سلم الإمام التسليمة الأولى سلم بعده قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية يسلم التسليمة الأولى ، هذا لا بأس به ولكن السنة ألا يسلم أحد حتى يفرغ الإمام من التسليمتين كلتيهما .
وهنا أمران يجب أن يتنبه إليهما , وهذا الأمران يتعلقان بالمسبوق الذي تفوته ركعة أو ركعتان أو ثلاث /
الأمر الأول / بعض المسبوقين يدخل مع الإمام ، فالإمام إذا سلَّم سيقوم من أجل أن يأتي بما فاته فالبعض من المسبوقين يقوم قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية وهذا خطأ لأنه ترك واجبا من واجبات الصلاة ولو كان عالما بهذا الأمر لبطلت صلاته ، فيجب أن يتابع الإمام لأن متابعة الإمام واجبة ، لا تقم للاتيان بما فاتك من الركعات إلا إذا فرغ الإمام من التسليمة الثانية تماما ، فإذا انتهى صوت الإمام فقم وأت بما فاتك من الركعات ، أما كونك تأتي بذلك قبل أن ينهي الإمام التسليمة الثانية هذا خطأ ولو عَلِم به الإنسان بعد هذا الموطن وفيما بعد فإن صلاته لا تصح .
الأمر الثاني / أن البعض من المسبوقين يأتي الإمام وهو في التشهد الأخير وإذا بالإمام يشرع في التسليمة الأولى ( السلام عليكم ورحمة الله ) ثم يكبر معه تكبيرة الإحرام هذا خطأ ، إذا سلَّم الإمام إيذانا أنه تحلل من صلاته لأن التسليم هو تحليل الصلاة فلا تدخل معه , فإذا كان في التشهد كبر تكبيرة الإحرام ثم كبر كبيرة الانتقال ، لكن إذا أردت أن تكبر قال الإمام ( السلام عليكم ورحمة الله ) لا تدخل معه ، لا تنو الدخول معه ، فليتنبه إلى هذا .
وفَّق الله الجميع لما يحب ويرضى .
الخطبة الثانية :
أما بعد : فيا عباد الله /
إذا فرغ المصلي من الصلاة أعني صلاة الفرض ، فإن السنة له أن يذكر الأذكار الواردة بعد الصلاة ، وهنا تثبيط من الشيطان لبعض من الناس فإنه حينما يفرغ الإمام من التسليمة الثانية يقوم مسرعا تاركا للأذكار الشرعية التي تقال بعد الصلاة وقد فوَّت على نفسه خيرا كثيرا ، فالسنة لك أيها المصلي صلاة الفرض أنك إذا فرغت من السلام تقول ( استغفر الله ثلاثاً ) لماذا الاستغفار ؟
لأن الإنسان لا يدري هل أقام هذه الصلاة كما ينبغي أو لم يقمها ، ولذا أتى بالاستغفار من أجل أن يعفو الله عز وجل عنه ما حصل من تقصير أو نقصان في صلاته ، ولذا ماذا يقال بعدها ؟ ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) كأنك استسلمت لله عز وجل ، أنت لما فرغت من الصلاة سلَّمت عن يمينك وعن يسارك ، فالسلام طلب السلامة من الله عز وجل ثم بعد الصلاة تقول ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) كأنك تشير إلى أمر وهو أنك يا رب أنت السلام فسلِّم لنا عبادتنا وصلاتنا .
والبعض من الناس يزيد ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت ) ( تعاليت ) فيما أعلم لم ترد في هذا الموضع إنما وردت في دعاء قنوت الوتر ، أما بعد الصلاة فتقول ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) بدون كلمة ( وتعاليت ) ثم بعد ذلك ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) فإن كان المسلم في صلاة مغرب أو صلاة فجر فإنه يشرع له أن يقول ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) عشر مرات ، وإن زاد ( يحي ويميت ) فقد ثبتت في مسند الإمام أحمد وغيره فلا بأس بقولها ، ثم ( يسبح الله عز وجل ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم بالمائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) وإن ختم بالتكبير بمعنى أنه ( سبح الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله أربعا وثلاثين ) مجموعها مائة ، وهناك صيغ أخرى لا يتسع المقام لذكرها ، فينبغي للمسلم أن يحرص على هذه الأذكار وأن يحرص على الاتيان بها عادا هذا الأذكار بأصابعه لأن هذه الأصابع كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في السنن ( أنهن مسؤولات مستنطقات ) يعني أن هذه الأصابع تشهد لك يوم القيامة ، والسنة أن يكون عقد هذا التسبيح باليد اليمنى ، هذا هو السنة ولو عقد بكلتا اليدين فلا بأس بذلك .
وهل له أن يقول هذه الجمل مجموعة أو مفردة ؟
ورد هذا وورد هذا ، يمكن أن تقول ثلاثا وثلاثين ( سبحان الله والحمد لله والله أكبر ) إلى أن تختم ثلاثا وثلاثين ثم في آخرها تختم بـ (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) وإن أحببت أن تقول مفردا ثلاثا وثلاثين ( سبحان الله ، سبحان الله ، سبحان الله ) فإذا فرغت تقول ( الحمد لله ، الحمد لله ، الحمد لله ) فإذا فرغت تقول ثلاثا وثلاثين ( الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ) ثم تختم المائة إما بالتكبير وإما بالتهليلة فلك ذلك ، وفيما أظنه والله أعلم أن الأفضل للإنسان في خشوعه أن يفردها لأنه إذا أفردها استحضر معنى التسبيح ، فيكون القلب حاضراً ، وإن فعل هذه مرة وتلك مرة فهذا خير عظيم .
ثم يقرأ بعد ذلك آية الكرسي ولا يمنع الإنسان من دخول الجنة إذا قرأ هذه السورة إلا الموت ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، فلتحرص عليها دبر كل صلاة ، وتقرأ ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) مرة واحدة ، اللهم إلا بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر تذكر السور ثلاث مرات ( قل هو الله أحد ) ثلاث مرات ، و ( قل أعوذ برب الفلق ) ثلاث مرات ، و ( قل أعوذ برب الناس ) ثلاث مرات .
وإن قال بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر أحيانا لورود الخلاف في ثبوت هذا الحديث ( اللهم أجرني من النار سبع مرات ) فهذا شيء حسن ،.
هذه مجمل من المسائل قدمتها بين أيديكم وعلى مسامعكم فيما يتعلق بالصلاة من باب التذكير وإلا إن شاء الله فإن الكل قد حرص على أن يؤدي عبادة الله عز وجل على الوجه الأكمل ، ولذا النبي عليه الصلاة والسلام أرشد معاذا قائلاً ( يا معاذ إني أحبك لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك ) الجملة الأخيرة ( وحسن عبادتك ) يعني يحرص المسلم على أنه يأتي بعبادة الله عز وجل على أحسن الوجوه .
الخاتمة :..... |