: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
صفة الوضوء
 

 

 

 


خطبة عن ( صفة الوضوء )

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

أما بعد : فيا عباد الله /

كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يتناول في بعض خطبه يتناول بيان بعض الأمور التعبدية فقد كان عليه الصلاة والسلام يجمع في البيان بين القول والتطبيق ، فقد صلى الله عليه الصلاة والسلام ذات يوم على المنبر كما جاء في صحيح البخاري صلى عليه الصلاة والسلام على النبر لكي يوضح لأصحابه أمر هذه الشعيرة العظيمة ثم قال ( إنما فعلت ذلك لتأتموا بي ولِتَعَّلموا صلاتي ) .

وفي هذا اليوم أتناول اقتداءً بفعله عليه الصلاة والسلام أتناول بيان عبادة من العبادات المتعلقة بالصلاة ، والبعض من الناس – عباد الله – يظن أن الحديث عن مثل هذه العبادات في الخطب يظن أن الحديث عنها يحوِّل هذه الخطب إلى دروس علّمية ، وهذا مخالف في رأيه للسنة إذ كان عليه الصلاة والسلام يجمع في خطبه في بيان الأمور التعبدية والتأديب والتوجيه وما شابه ذلك مما يحتاجه إليه الناس .

أتناول في هذا اليوم بيان ( صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام ) ، الوضوء أخبر عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة بأن له فضلا كبيرا ، ومن بين هذه الأحاديث الواردة في السنن قوله عليه الصلاة والسلام ( لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ويقرر هذا ويؤكده قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ) صدَّر الآية بالإيمان لأن الذي يحافظ على الوضوء هو المؤمن والذي يحرص على الوضوء هو المؤمن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ } المائدة6 ، فإذا أردت – عبد الله – أن تتوجه لفعل هذه الصلاة العظيمة التي هي من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين عليك لزوما شرعيا أن تتوضأ وليس وضوءً عاديا وإنما عليك أن تحسن الوضوء ، وإحسان الوضوء يكمن في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في فعل هذا الوضوء .

إذاً / أول ما يبدأ به المسلم ( النية ) والنية أمرها يسير وسهل جدا ، لكن ما يتوهمه البعض ممن ابتلي بالوسوسة يظن أن النية كالجبال الشاهقة على رأسه ، النية – عباد الله – هي الإرادة ، متى ما أتى الإنسان إلى مغاسل الوضوء هذه هي النية ولا يحتاج معها إلى أمر آخر ، حينما يذهب إلى بيت الخلاء ليتوضأ هذه هي النية ، متى ما أردت الشيء فقد نويته ، ولا يزاد على ذلك أمر آخر كما يتوهمه البعض ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه       ( إنما الأعمال بالنيات ) ،

وبعد النية تأتي ( البسملة )  فيقول ( بسم الله ) .

وبعد البسملة يغسل( كفيه ثلاثا ) وهذا هو السنة أن يغسل كفيه ثلاث مرات ، وغسل الكفين لو سقط في الوضوء لا بأس بذلك ، بمعنى أنه لو شرع في المضمضة والاستنشاق مباشرة وترك غسل الكفين فإن وضوءه صحيح ، وحينما أنبه على السنن لا يعني أن تركها متعين على الشخص أو أنه أمر مندوب إليه ( كلا ) إنما على المسلم أن يأتي بما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن ربما لو أن الإنسان ذات يوم غفل عن غسل كفيه فإذا به قد شرع في المضمضة والاستنشاق ، هنا يقال له : استمر ووضوؤك صحيح ولا يلزمك إعادة الوضوء ، أو ربما يفرغ من الوضوء وإذا به يتذكر سنة من السنن أنه لم يأت بها فيظن أن وضوءه غير صحيح وليس هذا الظن بصحيح فإن ترك السنن لا يؤثر في صحة الوضوء ، ولكن على المسلم متى ما تذكر أن يأتي بهذه السنة لأن في الإتيان بالسنة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم وزيادة في الثواب والأجر ، وغسل الكفين كما أسلفت سنة ولكن يجب في حالة واحدة وهي ( فيما لو استيقظ الإنسان من نوم الليل ) فإنه إذا استيقظ من نوم الليل سواء أراد الوضوء أو لم يرده يجب عليه أن يغسل كفيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم وعند البخاري بنحوه (  إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ) فإذا غسل كفيه ، والكف من أطراف الأصابع إلى الكوع هذا هو الكف ، فإذا غسل الكفين يشرع في( المضمضة والاستنشاق ) والسنة في المضمضة والاستنشاق ( أن يجمع بينهما في غرفة واحدة ) بمعنى أنه يأخذ غرفة من ماء في كفه ثم يتمضمض هكذا يجمع بين الفم والأنف جزء من الماء يذهب إلى الفم والجزء المتبقي يذهب إلى الأنف ، ولو فصل بمعنى أنه تمضمض ثلاثا ثم لما فرغ من المضمضة استنشق ثلاثا فإن وضوءه صحيح ، لكن لم يرد كما قال ابن القيم رحمه الله حديث صحيح في الفصل بين المضمضة والاستنشاق ، وإذا أردت السنة والأكمل والكمال عليك أن تجمع بينهما في غرفة واحدة، تفعل ذلك ثلاث مرات ، والترتيب بين الفم والأنف أمر مندوب إليه ، بمعنى أنه لو غلط أو نسي قبل أن يتمضمض فوضوؤه صحيح  ، ولكن كما أسلفت لكم وأكرر تأكيدا وتقريرا وتنبيها على أن الإتيان بالسنن من الأمور المهمة جدا ، فالسنة أن يبدأ بالمضمضة ثم الاستنشاق .

فإذا تمضمض واستنشق فإن السنة في حقه ( أن يدير الماء في فمه ) أن يحركه إلا إذا كان الماء كثيرا قد ملأ فمه فلا بأس بذلك ، لكن الأفضل أن يحرك الماء في فمه وعليه أن يوصل الماء إلى خياشيمه ، لو أوصل الماء إلى أقصى خياشيمه هذا هو المبالغة في الاستنشاق وهو من السنة ما لم يكن الإنسان صائما فإن المبالغة في الاستنشاق لا يشرع له في الوضوء ، وما لم يكن الإنسان مبتلا باحتقان في الأنف فإن المبالغة في الاستنشاق تزيده آلاما وأتعابا كما ذكر ذلك بعض الأطباء .

فإذا فرغ من المضمضة والاستنشاق ( يغسل وجهه ثلاث مرات ) وغسل الوجه يبدأ من منحى الجبهة أو من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من الذقن ويغسل مع ذلك اللحية طولا ، ومن الأذن إلى الأذن عرضا ولابد أن يستوعب بالماء جميع وجهه ، والبياض الذي بين عظم اللحية وبين الأذن هذا من الوجه ، فالمراد من البياض ( هو المكان الذي لم ينبت فيه شعر الذي بين الأذن واللحية)  هذا من الوجه فيجب على المسلم أن يغسله ، فيغسل ذلك ثلاث مرات ، وهنا يخطئ بعض الشباب وعليهم أن يتنبهوا وعلينا أن ننبههم ، فالبعض منهم إذا غسل وجهه أخذ غرفات الماء ثم غسل المنتصف ويدع الجانبين والخدين وهذا خطأ أو يدع شيئا منهما ، والبعض يغسل الجانبين ويدع المقدمة ، إذاً لابد أن يستوعب الماء جميع الوجه ، وإذا كانت اللحية كثيفة يغسل ظاهرها أما تخليلها فسنة إن فعل ذلك فحسن ، وأما إذا كانت اللحية خفيفة فيقول العلماء : إذا كانت اللحية ظاهرة تُظهر لون البشرة فإنه يجب أن يغسل ظاهرها وباطنها ، وليس معنى هذا كما يظنه البعض من أصحاب الوسوسة ، لا يظن أنه يبالغ مبالغة عميقة في هذا الأمر حتى أن البعض يجلس فترة طويلة في تحقيق هذا الأمر ، الوضوء أمر يسير جدا ، ولذا النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين ( كان يتوضأ بالمد ) يعني الماء يسير ، فكان لا يبالغ عليه الصلاة والسلام ، ومن ثم فإنني أوجه نفسي وأوجهكم أيضا أن الإنسان إذا أتى إلى الوضوء عليه أن يستحضر ما يلي :-

أولا : أن يستحضر أمر الله عز وجل حينما يتوضأ فإنه ما توضأ إلا امتثالا لأمره عز وجل في قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ } المائدة6 .

ثانيا : عليه أن يستحضر أنه يقتدي ويتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مثل هذا الاستحضار يدعوه إلى أن يتذكر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء فلا يقصر ولا يبالغ في هذا الوضوء إذا استحضر هذا الوضوء .

 ثالثا : عليه أن يستحضر ثمرة هذا الوضوء وأنه كلما غسل عضوا من الأعضاء كما أخبر عليه الصلاة والسلام تخرج خطاياه من آخر قطر الماء ، حتى يستلذ بهذه العبادة وحتى يشتاق إليها بين الفينة والأخرى ، ولذا بلال رضي الله عنه لما سمع النبيُ صلى الله عليه وسلم خشخشته في الجنة قال ( يا بلال إني سمعتُ دف نعليك في الجنة فأخبرني بأرجى عمل لديك ، قال : ليس لدي عمل أرجى من أني لا أُحدث إلا وأتوضأ ولا أتوضأ إلا أصلي بهذا الوضوء ما كتب الله عز وجل لي أن أصلي ) فعلى المسلم أن يستوعب بالماء جميع وجهه .

فإذا غسل الوجه ( يشرع في غسل اليد ) والسنة أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى لو بدأ باليسرى قبل اليمنى فلا بأس بذلك ، لكن السنة أن يبدأ باليمين قبل اليسار ، فيغسل يده من أطراف أصابعه مع المرفق هذا هو الواجب وهذا هو الفرض ، لأن البعض من الناس يخطئ خطأً فادحا وقد ظل بعض الناس سنوات عديدة على هذا المنوال ، وهو لما شرع في الوضوء غسل كفيه إذاً الكفان قد أصابهما الماء فيظن هذا المسكين أنه إذا وصل إلى غسل اليدين بدأ من الكوع إلى المرفق ، لمَ لم تغسل كفيك ؟ قال : غسلتهما في أول الأمر ، هذا خطأ صريح وبيِّن لأن غسل الكفين في أول الأمر سنة - كما أسلفت - لو تركتهما لصح وضوؤك أما هنا فغسل اليدين من أطراف الأصابع مع المرفقين فرض يجب أن تغسل من هذا المبتدأ إلى هذا المنتهى ، والبعض من الناس يبدأ من المرفق نازلا إلى أطراف الأصابع وضوؤه صحيح ، لكن السنة لك إذا أردت أن تغسل يدك أن تبدأ من أطراف الأصابع وأن تصل بالماء إلى المرفق وأن تستوعب المرفق بالماء ، لكن لو بدأت من المرفق واستوعبته ثم نزلت فلا بأس بذلك ، لكن السنة أن تبدأ من أطراف أصابع اليد ، وهنا أمر آخر ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ( أنه كان يدلك ذراعيه في الوضوء ) لم الذراعان بالذات  ؟ لأن هناك موضعا من مواضع اليد وهو مؤخرة الذراع من الخلف قد لا يصاب بالماء وهو الذي يلي المرفق من الخلف وهذا لو تنبه الإنسان في بعض الأحيان إلى وضوئه لوجد أن هذه البقة لم يصبها الماء ، إذاً عليه أن يتعاهد هذه الجهة وهي جهة المرفق نازلا من الخلف فعليه أن يتعاهد هذا الأمر ، وكما أسلفت لا يعني أن المعاهدة وأن التنبيه على شيء لا يعني أن يبالغ فيه الإنسان حتى يصل به الأمر إلى حد الوسوسة فإذا غسل اليد اليمنى يشرع في غسل اليد اليسرى .

ثم بعد ذلك ( يمسح رأسه ) إذا بلل يده بالماء فالسنة له أن يبدأ من مقدمة الرأس إلى المؤخرة ثم يعود مرة أخرى هذه هي السنة ، أو العكس ، هذه وردت وهذه وردت ، يبدأ من المؤخرة ثم المقدمة ثم يعود مرة أخرى ، ولو أنه أخذ يده الواحدة ثم مسح واستوعب جميع الرأس فإنه يصح ، ولكن - كما أسلفت - الحرصَ الحرصَ على تطبيق سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام في هذا الأمر .

ويمسح أذنه مع رأسه ، والسنة أن يضع سبابتيه في صماخي أذنيه ثم يحرك السبابتين من الداخل ويمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه من الخلف ، أي يدخل أصبعيه ثم في التعرجات يمسح ثم يأخذ ظاهر إبهاميه فيمسح ظاهر أذنيه من الخلف ، هذه هي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو أنه أخذ ماء ثم قال هكذا ومسح أي مسح بأي صفة أجزأ ، ولكن كما أسلف السنة ينبغي للمسلم ألا يدعها حتى يكون تطبيقها أدعى لتحسين وضوئه المترتب عليه الفضل الكبير من الله سبحانه وتعالى ، والبعض من الناس يمسح عنقه ، وهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح ، بل نص بعض العلماء كشيخ الإسلام رحمه الله على أنه حديث موضوع من أن ( مسح العنق أمان من الغل ) هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إني أنبه على أن الرأس على أصح الأقوال يجب أن يُستوعب بالماء مسحا ، لا يمسح بعضه ، وقلتُ مسحا من أجل أن أُخرج الغَسْل لأن البعض من الناس يزيد في الماء في رأسه إلى أن ينتقل به الأمر من صورة المسح إلى صورة الغسل وهذا خطأ .

ثم إذا مسح رأسه ( يغسل قدميه ) اليمنى قبل اليسرى ولو بدأ باليسرى قبل اليمنى أجزأه ذلك ، لكن السنة أن يبدأ بغسل رجله اليمنى ثم اليسرى مبتدأً ليس من الكعبين إذ لو غسل من الكعبين إلى أطراف أصابع القدمين أجزأ ، لكن كما أسلفت السنة أن يبدأ بأطراف وأصابع القدمين إلى  الكعبين ، ولابد أن يغسل الكعبين ، وهنا تأتي أخطاء من بينها : -

أن البعض لا يتعاهد عراقيبه يعني أعقابه ، وهذا حاصل حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ( لما خرج على بعض أصحابه وهم يتوضئون إذا بأقدامهم تلوح ) يعني لم يصبها الماء ( فقال عليه الصلاة والسلام : ويل للعراقيب من النار ) بل البعض من الناس لا يتعاهد باطن قدمه يظن أن غسل القدم من الظاهر ومن الجوانب وأما الأسفل فلا يتعاهد هذا الباطن بالماء وهذا خطأ ولذا النبي عليه الصلاة والسلام في زيادة رواية الإمام أحمد رحمه الله قال عليه الصلاة والسلام ( ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ) لأن البعض من الناس أحيانا يفتح صنبور الماء ثم يضع قدمه دون أن يمسها بيده فربما أن الماء لم يصل إلى باطن القدم ، لو تيقنت حينما وضعت رجلك تحت صنبور الماء ولم تَمَسَّ رجلَك بيدك وتيقنت أن الماء قد وصل صح ولا يلزم أن تصيب اليدُ القدمَ لكن السنة أن يتعاهد الإنسان هذا الأمر بيده حتى يتيقن أن الماء قد وصل ، وكما أسلفت ألا يبالغ الإنسان ويوسوس في هذا الأمر .

فإذا فرغ من وضوئه فالسنة في حقه أن يقول ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وحد لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) من قال هذه الكلمات كما ثبت في صحيح مسلم ( فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) تكريما له ، وزاد الترمذي ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين )

وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أن من قال بعد وضوئه ( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك كتبت في رَق ) يعني في جلد ( ثم ختم عليها بطابع ) يعني بختم ( فلم تُكْسر ) يعني لم تفتح إلى يوم القيامة حتى يأتي يوم القيامة وإذا بهذا الجلد يُنشر له تكريما له وإسعادا له حينما قال هذه المقولة ، وهي سهلة فكل منا يحفظ كفارة المجلس كما تقال بعد الانصراف من المجلس تقال بعد الوضوء ، إذا قلت كفارة المجلس بعد الوضوء فإنك تحصل على هذا الثواب العظيم  - سبحان الله – لو نظرنا وتأملنا إلى هذه الألفاظ التي تضمنت هذا الدعاء لوجدنا أنها تتعلق بتطهير القلب من الشرك لأنها تتضمن التوحيد سبحان الله لم هذا التوافق ولماذا هذا الذكر ؟

لأن الإنسان حينما توضأ طَّهر بدنه من الأدران والأنجاس هذا أمر ثم إذا به يطهر أعضاءه من آثار الذنوب لأن الذنوب والخطايا تخرج مع آخر قطر الماء فلما تطهر بدنه من الأنجاس العارضة في الأجواء وتطهر بدنه من الذنوب ناسب أن يُذَكِّر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العبد بأنه هناك تطهيرا أعظم وأعظم ألا وهو تطهير القلب من الشرك فكانت هذه الدعوات آتية بعد الفراغ من الوضوء .

ثم إن البعض من الناس إذا قال ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) رفع أصبعه ، وهذه لا أعلم لها أصلا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضهم إذا تشهد رفع بصره إلى السماء ، وكونها واردة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوضوء ليست ثابتة ، وقد وردت لكنها بسند ضعيف ، أما النظر إلى السماء فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى السماء في أحوالٍ له ويتأمل فيها تعظيما لله عز وجل .

الخطبة الثانية

أما بعد : فيا عباد الله :

الخاتمة : ......

 

هنا بعض التنبيهات لوحظت في ثنايا الخطبة :

التنبيه الأول : أن البعض من الناس يشبك أصابعه ، والنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في السنن وغيرها ( نهى عن ذلك ) وليس المقصود عن تشبيك الأصابع – فحسب -  ليس المقصود الاستماع إلى خطبة الجمعة ليس هذا هو المقصود فحسب ( لا ) من حين ما يخرج الإنسان من بيته متوجها إلى الصلاة فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة ،  إذاً / من حين ما يخرج من بيته إلى المسجد للصلاة سواء كانت صلاة جمعة أو صلاة فرض من الفروض الأخرى فإنه لا يشبك بين أصابعه ، إذا انتظر الصلاة كذلك الحال فلا يشبك بين أصابعه .

التنبيه الثاني : البعض من الإخوان قد يطيل الجلسة ويأتي مبكرا وإذا به يفعل جلسة الإحتباء ، والإحتباء / أن يقعد الإنسان على مقعده ثم ينصب رجليه ثم يمسك ساقيه بيديه ، هذا هو الإحتباء والنبي عليه الصلاة والسلام كما في سنن أبي داود ( نهى عن الحبوة والإمام يخطب يوم الجمعة ) في أثناء الخطبة لا يكون هذا الإحتباء ، قبلها أو بعدها لا بأس بذلك ، لكن والإمام يخطب لا يحبُ ، لم ؟ قال بعض العلماء : من أجل أن الإحتباء سبب إلى ليونة الأعضاء ومن ثم يدخل في النوم ثم يذهب عنه مقصود الإتيان إلى يوم الجمعة وهو الاستماع إلى خطبتها والاستفادة منها .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ، ووفقنا للعلم النافع والعمل الصالح .

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com
عدد الزوار : 68697