فتاوى فضيلة الشيخ – زيد البحري – العقيدة
www.albahre.com
قال تعالى ((تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض))وقوله تعالى(( لا نفرق بين أحد من رسله(( كيف نجمع بين الآيتين الّلتين ظاهرهما التعارض؟
ليس هناك تعارض بين الآيتين لأن المقصود من التفريق في قوله ( لا نفرّق بين أحد من رسله ) هو الإيمان ببعضهم و الكفر بالبعض الآخر ، و لذا قال تعالى في مطلع هذه الآية [آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ] {البقرة:285} فذكر الإيمان و قد قال تعالى أيضا في سورة النساء [إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا(150) أُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا(151) وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا(152) ]. {النساء}. و أما تفضيل الرسل عليهم الصلاة و السلام بعضهم على بعض دل عليه قوله تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) فهم يتفاضلون في المنازل على ضوء ما ذكر الله جل و علا عنهم من مناقب و هذا لا يتعارض مع قوله عليه الصلاة و السلام في الصحيح ( لا تفضّلوا بين الأنبياء ) فهذا الحديث المقصود منه التفضيل الذي يكون على وجه الحمية و التعصب ، أو على وجه يُتنقص فيه بالمفضول .
|