قد يشكل على البعض فهم الآية {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً } الكهف هل الله لا يعلم قبل ذلك ؟
معتقد أهل السنة و الجماعة خلافا لمعتقد غلاة القدرية أن الله عالم بكل شيئ بما كان و بما سيكون و النصوص في هذا كثيرة كقوله تعالى : {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحديد3 و قوله تعالى : ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء }آل عمران5 و قوله تعالى : ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }يونس61 إلى غير ذلك من النصوص الدالة على إحاطته بكل شيء و أما هذه الآية {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً }الكهف12 لها نظائر كقوله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) فالمراد منها علم يترتب عليه مشاهدة و جزاء و عقاب حتى يقيم الله عز و جل الحجة على عباده المخالفين لشرعه و هذا من باب بيان عدله جل و علا شأنه كشأن وجود الملائكة اللذين يكتبون عمل ابن آدم .
|