: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
الشِـعِــر
 

 

 

 


خطبة عن الشعر

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

الخطبة الأولى

أما بعد / فيا عباد الله :

كثر في الآونة الأخيرة الاهتمام بالشعر ، فأصبح للشعر في هذا الزمن أصبح له مساحات كثيرة في وسائل الإعلام ، أُعدت له القنوات الفضائية ، تناقل الناس الحديث عن الشعر في مجالسهم الخاصة والعامة حتى أصبح همُّ وديّدن كثير من الناس ما قاله فلان الشاعر وما رد به فلان الشاعر على الشاعر الآخر وهلم جرا ،

والشعر عباد الله / له حكم في شرع الله ، وله تعريف في اللغة ، فالشعر من حيث اللغة : هو الكلام الموزون المُقَّفى قصدا ، فإذا كان الكلام موزونا على أبحر الشعر العربية وهي خمسة عشر بحرا فإنه شعر ، إذا كان موزونا بهذه الأوزان وبهذه البحور ، أما ما يجري الآن فإنه ليس على أوزان وبحور الشعر العربية  ، ومن ثم فإنه لا يعد شعرا وإن كان الناس في هذا العصر عدوه شعرا لكنه ليس بشعر في حقيقة اللغة العربية ، وهذا الشعر المسمَّى بـ [ النَبَطِي ] شعر حسن من حيث المعنى إذا قصد صاحبه الخير فإنه يحوي معاني عظيمة وأهدافا سامية ، لكنه في حقيقة اللغة لا يسمى شعرا ، وقد نودي منذ القِدم ليس في هذا العصر فحسب نودي بأن تترك تلك البحور العربية وأن يطلق العنان للكلام بحيث يؤلف مَنْ شاء فيما شاء من الشعر ، ولذا إذا سبرت حال بعض الشعر الذي يكتب في الصحف تجد أنه تلفيق من الكلام ، ليس بشعر ، ومن ثم فإن تلك المناداة لم تكن في هذا العصر بل إنها منذ أواخر الدولة العباسية ، وهذا لا شك أنه عجز وخور لم ؟ لأن اللغة العربية لغة جزلة ، لا يتمكن أي شخص أن يبحر فيها ،ولكن ماذا عساي أن أقول فيما ذكروا ؟ أقول كما قال الشاعر :

إذا بعد العنقود عنه ولم يصل *** إليه بوجه قال مُرٌّ وحامض

فالشعر – عباد الله – كما أسلفت لا يكون عند أهل اللغة إلا شعرا موزونا مقفى وقد قصد ذلك ، فإن جرى الكلام الموزون المقفى على لسانه من غير قصد فإنه لا يعد شعرا ، وهذا كما سيأتي بيانه في حال النبي صلى الله عليه وسلم .

عباد الله / مما يدخل في الحديث تحت الشعر ما يسمى بـ [ الرَجْز ]  الرجز / هو نوع من أنواع الشعر وقد نقل ابن حجر رحمه الله عن أكثر العلماء  [ أن الرجز شعر ] وسمي رجزا لتقارب جمله وتقارب كلماته من اللسان ، مثل قول الراجز :

أيها اللاهي بلا أدنى وجل *** اتق الله الذي عز وجــل

وقل الفصل وجانب مَنْ هزل *** كم أطعت النفس إذ أغويتها

وعلى فعل الخنا ربيــتها *** كم ليال لاهيا أنهيتـــها

إن أهنا عيشة  قضــيتها *** ذهبت لذاتها والإثــم حل

إلى غير ذلك .

ومما يدخل تحت الحديث عن الشعر في هذه الخطبة  [ الحُداء ] بضم الحاء ، والحداء / هو شيء من الشعر يساق به الإبل ، وقد نقل ابن عبد البر رحمة الله عليه [ الاتفاق على إباحته وأنه جائز عند جميع العلماء ] ويدخل ضمنه ما تقوم به المرأة من بعض الأناشيد التي تسكت  به ولدها في المهد عند النوم ، كل هذا جائز لكن كما سيأتي إذا خلا من المحظورات الشرعية .

ما حكم الشعر في الشرع ؟

اسمع إلى ما قاله الله عز وجل { وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ{224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ{225} } في كل واد من أودية اللغو يخوضون  { وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ{226} } فكثير من أقوالهم وأشعارهم ليست صدقا ، ولذا يقولون  ( إن أعذب الشعر أكذبه )      { وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ{226} وَوَقَفَ ؟ لا ، استثنى، فهناك شعراء محمودون {  إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } أما ما يجري عند البعض في هذا العصر من البعض وليس الكل فإنه إن تحدث ذاما لشخص فإنه لا يقتصر بالذم على هذا الشخص بل ينتقل بهذا الذم إلى قبيلته أو إلى أسرته وهذا خطأ محض ، فإنه لو هجاك شخص فإن الأفضل ألا تهجوه فإن هجوته فعليك أن تهجوه هو بقدر ما فعل ، أما أن يسري هذا الهجاء إلى القبيلة أو إلى العائلة بأسرها فإن هذا من الخطورة بمكان ، ففي الأدب المفرد عن عائشة رضي الله عنها بإسناد حسن ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أعظم الناس فِرية رجل هاجا رجلا فهجا القبيلة بأسرها ) هذا من أعظم الناس افتراءً ، وجاء في الأدب المفرد من حديث ابن عمر ويضعفه بعض العلماء ويحسنه آخرون ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشعر بمنزلة الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ) وجاء في صحيح البخاري من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من الشعر لحكمة ) ففهم من ذلك أن بعض الشعر قد خلا من الحكمة وأن السفه قد أحاط به ، ولذا ابن مسعود رضي الله عنه ماذا كان يقول ؟ كان يقول ( الشعر مزمار الشيطان ) ومسروق رحمه الله ( في ذات يوم من الأيام قال بيتاً من الشعر ثم أمسك فقيل له لم أمسكت  ؟ قال أخشى أن يكتب في صحيفتي شعري ) وقد جاء حديث هو في أصله كما قال ابن حجر ضعيف ولكن لو صح فله توجيه ، وهو حديث أبي أمامة ( أن الله عز وجل لما أهبط إبليس من السماء قال يا رب اجعل لي قرآنا ، فقال الله عز وجل إن قرآنك الشعر )   فهذا إن صح الحديث كما قال ابن حجر رحمه الله وتلك الآثار التي رويت عن ابن مسعود ومسروق فإنما هي محمولة على الشعر الذي خالف شرع الله عز وجل ، ولذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب من الشعر ما كان صافيا ، ما كان ذا خير ، ما كان ذا وقار ، يقول عمرو بن الشريد عن أبيه كما في الأدب المفرد يقول ( استنشدني النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية بن أبي الصلت فكلما أنشدته قال هِي ) يعني زدني قال: ( حتى أنشدته مائة قافية ) وجاء في الأدب المفرد عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أنه التقى بإياس بن خيثمة ) وكان شاعرا ( قال أأسمعك شعرا ؟ فقال رضي الله عنه : نعم ، ولكن لا تنشدني إلا حسنا ) وصحابة النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يتناشدون الأشعار ، ولكن كما قال الشاطبي رحمه الله [ كانوا يتناشدون الأشعار والقصائد ذات الوعظ وذات الأهداف النبيلة السامية وما كانوا يقتصرون على وعظ أنفسهم ] وهذه مهمة جدا [ وما كانوا يقتصرون على وعظ أنفسهم بالشعر إنما كانوا يعظون أنفسهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ولذا جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال ( لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم فإذا أُريد أحدهم على دينه دارت حماليق عينه من الغضب غضبا لدينه ) هذا خلاف ما يجري ،  ولا أريد أن أفصل ما يجري في الواقع ، يُتحدث في بعض المجالس حتى في بعض الدوائر الحكومية عن بعض القنوات التي هيأت للشعراء منابع ومنابر للحديث عن الشعر ، ويا ليت الأمر قد اقتصر على الشعر ذاته بل إن ضرر هذا الشعر قد تعدى إلى الآخرين ، ثم في ذات الوقت أشغل الناس عن ذكر الله عز وجل ، النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال الله عز وجل في حقه ؟ {  وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ{69} لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ } مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بالشعر ، والتمثل بالشعر لا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم شاعرا أبدا ، ولذا في سنن الترمذي عن عائشة رضي الله عنها ( لما سئلت أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بالشعر ؟ فقال رضي الله عنها: نعم وكان يتمثل بأبيات ابن رواحة ويأتيك بالأخبار من لم تزود)

والكلام كما قلنا في الشعر / هو الكلام الموزون المقفى قصدا ، فقد يجري على لسانك كلام موزون لكنه من غير قصد فلا يعد شعرا ، وهذا ما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح في غزوة حنين  لما قال :

أنا النبي لا كـــــذب *** أنا ابن عبد المطلـــب

فهذا لا يجعله شاعرا ، لم ؟ لأن هذا الكلام الذي حصل منه عليه الصلاة والسلام ليس مقصودا وإن كان مقفى موزونا من حيث أصله ، وأما الحُداء / فكما ذكرنا هو ضرب من الشعر يساق به الإبل ، وهذا الحداء نقل ابن عبر البر الإجماع عن العلماء أنهم أجازوه ، وهذا الحداء كان موجودا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان عليه الصلاة والسلام له من يحدو ، فقد جاء في الصحيحين ( أن عامر بن الأكوع في غزوة خيبر لما نزل بالقوم جعل يحدو ) وجاء في الصحيحين ( أن للنبي صلى الله عليه وسلم حاديا اسمه أنجشة ) جاء في رواية مسلم ( أنه كان غلاما أسود ، فكان ينشد للنبي عليه الصلاة والسلام فكان عليه الصلاة والسلام يقول يا أنجشةُ ) لما كان في أحد أسفاره ( قال يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير )

القوارير / هن النساء ، فيقول عليه الصلاة والسلام  ( رويدك سوقا بالقوارير ) معنى هذه الجملة : إما أنه إذا حَدَا تحركت الإبل وأسرعت ومن ثم قد تسقط هؤلاء النساء وهن بمثابة القوارير لأنهم ضعيفات فقد ينكسرن ، وإما ، وهذا الكلام كله لابن حجر رحمه الله ، وإما أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام ( رويدك سوقا بالقوارير ) لأن النساء يحببن الميل إلى الكلام الحسن ، فيخشى النبي عليه الصلاة والسلام على النساء من الكلام الحسن من ميولهن ، وهذا من حيث أصل المرأة ، والنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء عند أبي داود الطيالسي ( أن البراء بن مالك ) والبراء بن مالك من الصحابة الأجلاء ، انظروا إلى المقارنة والمقايسة والمفارقة لو أقسم على الله لأبره ، يعني لو قال ( يا رب حلفت عليك أن تفعل كذا ) ، فعل الله عز وجل كذا ، وهذا صادر من حسن ظن ، فالبراء بن مالك رضي الله عنه ولقربه من الله عز وجل لو أقسم على الله لأبره ، ومع ذلك كان يحدو ولكن هذا الحُداء لم يخرجه رضي الله عنه إلى ما لا ينبغي ولم يشغل وقته ولا جل وقته ، ولذا جاء عند أبي داود الطيالسي ( أن البراء بن مالك كان يحدو للرجال  ) أما أنجشة فكان يحدو للنساء، والنبي عليه الصلاة والسلام كان له شعراء [ ككعب بن مالك – حسان بن ثابت – عبد الله بن رواحة ] ولذا في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها ( أن هشام رضي الله عنه سب حسانا ) يعني ذمه من أجل أنه تكلم في عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك ، وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه ( فقالت رضي الله عنه : لا تسبه فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره ) وكان عليه الصلاة والسلام يقول ( اللهم أيده بروح القدس ) وكان يقول إذا أراد أن يهجو المشركين قال ( اهجهم وروح القدس معك ) وروح القدس هو جبريل عليه الصلاة والسلام ،

هذا ما تيسير ذكره عن الشعر وأنواعه .

وهناك ما يسمى بـ [ النَّصْب ] وهي القصائد التي فيها تمطيط وترقيق وهي أدق وأرق من الحُداء ، وقد ثبت بإسناد جيد عند البيهقي  أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفعلونه  كما جاء عن عبد الرحمن بن عوف (  في أحد أسفاره لما طلب من أحدهم أن ينصب له هذا النصب أتى عمر بن الخطاب فكأنه أنكر عليه ) لم ؟ لأن المسلم ينبغي عليه ألا يشغل وقته إلا بما يفيده عند رب العالمين ( فقال عبد الرحمن بن عوف إنما نتسلى في السفر ) والإنسان المسافر يحتاج إلى أن يدخل السرور إلى قلبه ( فلما سمع عمر رضي الله عنه كلام عبد بن عوف قال إذا كنت فاعلا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب ) وهذا هو النصب ، ولذا القصائد الوعظية التي تقال بتلحين من غير أن يكون فيها تماوت ولا اهتزاز كما تفعله الصوفية فإنه مأثور ووارد عن الصحابة رضي الله عنهم ، مثل قصيدة زين العابدين علي بن الحسين ،

ليس الغريب غريب الشام واليمن *** إن الغريب غريب اللحد والكفن

هذه لو قالها الإنسان متنغما مترنما مرتلا مترسلا بها فلا بأس بذلك .

أما  ضابط الشعر .

فهو ما سيأتي معنا إن شاء الله تعالى بعد جلسة الاستراحة .

 

الخطبة الثانية

أما بعد /  فيا عبد الله :

ما هو الشعر الجائز في شرع الله ؟ وما ضابطه ؟

ضابطه يندرج تحت أمرين ، هذان الأمران ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم في روايات متعددة ، هذا الحديث هو قوله عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال ( والله لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلأ شعرا ) في حديث أبي هريرة ( فوالله لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحا حتى يَريه ) والري هو القيح كما قال ابن حجر رحمه الله يعني يقول لو أن هذا القيح أصاب رئة الإنسان ، والقيح إذا وصل الرئة أهلك الإنسان ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام ( خير له من أن يمتلأ جوفه شعرا )

وهذا أيها الأحبة في الله/  يشمل من كان شاعرا ومن ليس بشاعر لكنه اشتغل بحفظ الشعر حتى ملأ جوفه ، وانظروا إلى التعبير قال ( لأن يمتلأ ) فدل على أن هذا الإنسان قد ملأ جوفه وقلبه بهذا الشعر ، وفي رواية عند الطبراني بإسناد حسن ، قال عليه الصلاة والسلام ( لأن يمتلأ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض خير له من أن يمتلأ شعرا ) وجاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في صحيح مسلم سبب إيراد النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الحديث ( فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام سائرا فسمع رجلا يقول الشعر فقال عليه الصلاة والسلام امسكوا الشيطان ) دل على  أن هذا الشعر فيه ما فيه ، لأنه يجر إلى ما يهواه الشيطان ، فقال ( امسكوا الشيطان لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلأ شعرا ) وجاء في معجم الطبراني من حديث مالك بن عُمير السلمي رضي الله عنه وكان شاعرا وقد شهد مع النبي عليه الصلاة والسلام الفتح وغيرها فقال النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث ( لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلأ شعرا ، فقال يا رسول الله ضع يدك على رأسي ، فوضع النبي عليه الصلاة والسلام يده على رأسه ،  قال رضي الله عنه فما قلت الشعر بعد ) يقول ما قلت الشعر بعدما وضع النبي عليه الصلاة والسلام يده عليّ ، زاد البغوي قال عليه الصلاة والسلام ، لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم أن الشعر قد يتمكن من نفوس البعض ، قال عليه الصلاة والسلام وهذا هو الضابط الثاني

إذاً الضابط الأول / ألا يمتلأ جوف الإنسان بالشعر ، وإنما يأخذ منه ما تيسر كما هو حال الصحابة رضي الله عنه ، وهذا كما قلت يشمل من قال الشعر أو من حفظه وامتلأ جوفه به .

الضابط الثاني / ما جاء في زيادة البغوي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن عمير السلمي إن رابك منه شيء ) يعني يمكن أن تلتف النفس إليه مرة أخرى ( قال : إن رابك منه شيء فاشبب بامرأتك) يعني تغزل بامرأتك لا تتغزل بالنساء الأخريات ، وهذا ضابط مهم جدا بحيث لا يخالف شرع الله ، قال ( إن رابك منه شيء فاشبب بامرأتك وامدح راحتك )

فهذا هو الواجب على المسلمين تجاه الشعر ،

خلاصة القول / أن المسلم إذا أراد أن يشعر أو أراد أن يحفظ شعرا فعليه بهذين الضابطين ، بحيث لا يمتلأ وقته كله بالشعر وإنما يجعل وقته كله أو معظم وقته لذكر الله عز وجل وقراءة القرآن {  إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً } ويأخذ من الشعر ما تيسر بما يقتضيه الحال ،

الضابط الثاني ألا يكون هذا الشعر مخلا بالآداب الشرعية .

الخاتمة : .....

 

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com