: خطب الجمعة
طباعة

  : خطب الجمعة
هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 )
 

 

 

 


خطبة عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم (1)

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com

 

الخطبة الأولى

أما بعد فيا عباد الله /

تجلت حكمة الله جل وعلا وعظمته يوم أن كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وإمامهم وأفضلهم ، فبعث عليه الصلاة والسلام في مجتمع اختلت فيه القيم وتغيرت فيه المفاهيم وتنوعت وتعددت ، فعاش ذلك المجتمع لا يرقب معاداً ولا يراعي قيما ولا آدابا ، فبينما هم على تلك الحال المحزنة الكئيبة إذا بنور رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تشع في أرجاء مكة ونواحيها ، فكانت دعوته ورسالته عليه الصلاة والسلام بمثابة إيقاظا للحس وتنبيها للقلب ، وبالفعل ما هي إلا قلائل زمن حتى تبعته طائفة ولكنها طائفة يسيرة منهم ، تبعته طائفة يسيرة منهم لكن السؤال أين الزعماء والسادة والرؤساء ؟ هذا هو السؤال ، هبَّ السادة وفزع الرؤساء والزعماء ولسان حالهم ومقالهم يقول : لم يبق إلا محمد ذلك الرجل الذي لا وزن له ولا قيمة عندهم قبل ذلك من حيث الثراء ، لم يبق إلا محمد يعيب آلهتنا ويشتم آلهتنا وعبادتنا ويسفه أحلامنا ، فلم يرتضوا بذلك ، ومِن هنا بدأت رحى المعركة تدور بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، عقدوا الاجتماعات ، تداولوا الآراء ، اجتمعوا في دار الندوة يخططون بغية القضاء عليه عليه الصلاة والسلام ، فاختلفت آراؤهم وتباينت وتعددت وتشتتت

فمن قائل يقول: نحبسه ونكبله بالحديد فلا يصل إليه أحد ، ومن ثم يضمحل أمره وتُنسى دعوته ،

ومن قائل يقول : بل نخرجه من مكة فلا نُبقي له فيها اسما ولا خبرا ولا أثرا ،

وآخر يقول : بل تجتمع كل قبيلة ، فيؤخذ منها فتى فيضربونه ضربة واحدة فيضيع دمه بين القبائل , تنوعت هذه الآراء ، تعددت وبعد عرضها وبعد طرحها استحسن الجميع الرأي الأخير الذي أدلى به الشيطان الإنسي أبو جهل بإقرار من الشيطان الجني الذي أتى إليهم بصورة شيخ نجدي ، فانفض الاجتماع على ذلك الرأي وفي ذلك يقول الله جل وعلا {  وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } فأبلغه الوحي بما يدبِّرون ، جاء الليل ، طوقوا منزله ، حاصروا بيته بغية الدخول عليه دفعة واحدة ليقتلوه ، ترقبوا نومه كيما يثبوا عليه وثبة رجل واحد ،فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بمكانهم قال يا علي نم على فراشي ، فنام رضي الله عنه ، نام أبو تراب ، نام أبو الحسن وأبو الحسين ، أي فدائية هذه ؟ أي شجاعة ؟ أي مقدام هذا ؟ أي شجاع هذا ؟ أي تضحية تلك ؟ يقدم روحه كيما يسلم نبيه عليه الصلاة والسلام ، يقدم روحه من أجل رسوله صلى الله عليه وسلم ، إنه ذلك القلب العظيم الكريم الذي كان يحمله رضي الله عنه ، قلب عرف فأحب فأنار فأشرق فضحى بأغلى ما يمتلكه إنسان ، نام رضي الله عنه وقام بهذه المهمة وهو في ريعان الشباب ، فأين أنتم يا شباب الأمة من هذا الموقف العظيم النبيل ؟ لا نقول ضحوا بأنفسكم كلا ، لا نقول بهذا ، فالنفوس لم تصل بعد إلى هذا المقام العظيم وإلى هذه المنزلة العظيمة ، ولكن نقول أين أنتم من الصلاة ؟ أين أنتم من الفضائل ؟ أين أنتم من الآداب التي حث عليه هذا الرسول عليه الصلاة والسلام ؟ أفلا يليق بعد سماع هذا الموقف أن ترعوي تلك النفوس التي أظلمت بظلمات المعاصي فتشرق وتنير وتستضيء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هل آن الأوان ؟ هل حان الوقت ؟ نعم ،  الواجب على كل مسلم حينما يسمع أو يقرأ سيرا من سير هؤلاء الفضلاء الأفذاذ الواجب عليه ألا تمر على لسانه وألا تمر على سمعه مجردا ، الواجب عليه ألا يقرأها أو يسمعها للتلذذ أو لقطع الوقت كلا ، بل يجب عليك أيها المسلم عند هذه السير أن تُوِقف النفس وأن ترغمها على الوقوف وتقول أين نحن من هؤلاء ؟ علام لا أتشبه بهم ؟ علام لا أقتفي آثارهم ؟ أو على الأقل أن ترغم تلك الأجساد فتنحي راكعة لله جل وعلا وأن ترغم تلك الجباه فتُعَفر في التراب ساجدة لله جل وعلا ، هذا أقل القليل لأن القلب عليه جمرة من الأسى والأسف والحزن حينما ترى الغفلة ضاربة أطنابها على كثير من الناس ، نرى في النساء انتزاع الحياء ، نرى فيهن السفور، التبرج ، تقليد الكافرات ، نرى في الشباب تضييع الصلاة ، عقوق الوالدين ، التشبه بالكفرة ، نلمس منكم أنتم أيها الأولياء نلمس من بعضكم الغفلة أو التغافل عما يسمى بالمسؤولية ،  لا أمر لا نهي لا صلاح لا إصلاح ، بل نرى الدعم السخي لهؤلاء الأبناء ولهؤلاء النساء في سبيل تضييعهم ، فهلا كان موقف علي رضي الله عنه باعثا للقلوب على إصلاح الأوضاع ؟ نرجو أن يكون ذلك قريبا ، هذه فائدة اعترضت عليّ أثناء إعدادي لهذه الخطبة ، أحببت ألا تفوتني بمناسبتها لهذا المقام،  نام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فلما أرخى الليل سدوله وغارت نجومه ، خرج عليه الصلاة والسلام والقوم في غمرتهم يعمهون ، قد أعمى الله بصائرهم فلم يروه ، ولّى خارجا وإلى أين يخرج ؟ أيخرج من مكة ؟ أرض استنشق هواءها ، تربَّى في أحضانها ، ترعرع بين جنباتها ، أيخرج منها وإلى أين ؟ 

فلا خير في أرض مهانٍ كريمها

***

إذا أنت لم تكرم بأرضك فارتحل

هبَّ القوم مذعورين وولجوا البيت قاصدين فراشه وإذا بأعينهم ترى غير ما يسر ، وإذا بعلي على الفراش،

ولكن - عباد الله -  أين النبي عليه الصلاة والسلام ؟  خرج متقنعا رأسه مغطيا له إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه ، فلما أبصره قال فداءً  له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة التي لم تجر عادته أن يأتي فيها إلا لأمر عظيم ، فلما بلغه النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أبا بكر أخرج مَنْ في البيت ، فقال أبو بكر يا رسول الله إنما هم أهلك ، فقال عليه الصلاة والسلام يا أبا بكر إنها الهجرة ، إنها الصحبة ، أبو بكر رضي الله عنه قام من حين سماعه لهذا الأمر دون تردد ، لم يتردد أقل التردد رضي الله عنه ، قام عتيق الله من النار وهو يبكي فرحا ،

تبكين في فرحٍ وفي أحزانِ

***

يا عين قد صار البكا لكِ عادة

أبو بكر الصديق رضي الله عنه لا تقل مواقفه ولا يقل موقفه عن موقف علي السابق ، وتذكروا تلكم العارضة التي اعترضتنا هناك ، أبو بكر ، ما هي المنح ؟  ما هي الهبات ؟ ما هي العطيات التي منحها من الرب الرحيم ؟ قال عليه الصلاة والسلام كما في سنن الترمذي     (  أنت عتيق الله من النار يا أبا بكر ) نسأل الله الكريم من فضله ، تصور رجل يعلم وهو يمشي بين الناس وهو يجلس مع الناس وأنه من أهل الجنان ، بل إن المجتمع كله يعلم أنه من أهل الجنة ، ماذا يكون عمله ؟ بل قال علي رضي الله عنه كما في معجم الطبراني ( يحلف ويقسم بالله أن الصديق  ) وهو لقبه ،  فضل ما بعده فضل، شرف ما بعده شرف ( يحلف بأن لقبه الصديق لم ينزل إلا من السماء ) الجزاء من جنس العمل ، عمل وتفانى وجد فنال ما تسمع ، بل اسمع يقول له النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم كما في الصحيحين ( إني لأرجو يا أبا بكر أن تدعى إلى الجنة من أبوابها كلها ) فضل من الله عظيم ، جاء في صحيح  البخاري ( أنه رضي الله عنه كان يستعد لهذا الأمر ) يستعد لهذه العبادة ، ( فكان قد أعلف راحلتين له من ورق السمر أربعة أشهر ، فقال يا رسول الله خذ واحدة ، فقال عليه الصلاة والسلام  ) حتى لا يشاركه أحد في هجرته ( قال بالثمن يا أبا بكر ) قالت عائشة رضي الله عنها( فجهزناهما أحث الجهاز ، وصنعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فعندها سميت بذات النطاقين ) بعدها عمد شباب مكة ورجالها وقواتها وأسلحتها تبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ألذنب اقترفه ؟ أم لجريمة جناها ؟ أم لجناية ارتكبها ؟ لا هذه ولا تلك ولا تِهِ ، إنما هو الجبروت ، الظلم ، البغي {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } راودوه عن نفسه فقال (  والله لا أدعها ولو أشعلتم في يديّ شعلة من الشمس )

ما أطفأت فيه ضوء النار والنور

***

الشمس والبدر في كفيه لو نزلت

يذوب في ساحهـــا مليون جــبار

***

فهو اليتيم ولكــن فيـــه ملحمـــة

خرج عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة من مكة ،  ( فلما وقف على الحزورة ) ، وهو موضع بمكة كما عند الترمذي ( خاطب مكة قائلا : والله إنكِ لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أن قومك أخرجوني منكِ ما خرجت ) ، فيوحي الله عز وجل إليه أن توجه إلى غار ثور ، فيدخله مع  أبي بكر رضي الله عنه فيبيتان به ثلاث ليال ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو شاب حاذق سريع الفهم  فيدلج عندهما بالسحر ، فيصبح في مكة كأنه بائت بها ثم إذا ذهبت فحمة العشاء أتى إليهما فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه فيأتياهما بالخبر ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، منحة من غنم حين تذهب ساعة من العشاء ، فيبيتان في لبن طري ، وفي إحدى هذه الليالي الثلاث إذا بقريش بجحافلها وجيوشها تحيط بالغار ، فقال أبو بكر يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا ، فيؤنسه عليه الصلاة والسلام ويطمئنه فيقول ( ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا ) ومَنْ كان الله معه فمن يكون عليه ؟ مَنْ يكون المعادي له ؟ لم يكن حول الغار أسلحة ولا دبابات ولا مدافع ، فما الذي صان وحمى الله عز وجل به نبيه عليه الصلاة والسلام ؟ 

قال ابن كثير وابن حجر ويُعْزِيان هذا الخبر إلى المسند ويحسنان إسناده ( حماهما الله جل وعلا بخيوط العنكبوت ) وصدق الله العظيم   وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } نسجت هذه العنكبوت بخيوطها على فم الغار فأخفى موضعهما ، ولا مانع أن يحميهما الله بجنود أخرى ، سبحان الله / أيمد أحدهم عينيه ليرى مَنْ في الغار ؟ وهل يستطيع أن يمدها والذي حجبها ، والذي صرفها عن الأنظار هو علام الغيوب ؟

فرجع القوم يجرون خلفهم أذيال الحسرة والندامة ، فخرج عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين بعدما مكث في الغار ثلاث ليال ، وكان قد استأجر عبد الله بن أريقط  فغدا بهما من الساحل من أسفل مكة حتى عارض بهما الطريق فقصدا المدينة وفي طريقهما احتاجا إلى طعام فنزلا عند عاتكة بنت خلف المُكناة بأم معبد فقال عليه الصلاة والسلام:  أعندكِ طعام ؟ فقالت لا ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الشاة الضعيفة الهزيلة في ناحية الخيمة ، فقال عليه الصلاة والسلام أبهذه لبن؟ فقالت لا ، فقال عليه الصلاة والسلام أتأذنين لي أن أحلبها ؟ فقالت على وجه الاستغراب والتعجب إن كان بها لبن فاحلبها ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ضرعها وسمى الله فدرت حليبا تسقي عشرة رجال ، فشرب عليه الصلاة والسلام وسقى أصحابه ، فلما ذهب عنها إذا بزوجها يأتي فيرى اللبن فيتعجب فتخبره فتقول مر بنا رجل مبارك وضئ الوجه ، حسن الخلق ، إذا تكلم عليه البهاء ، وإذا صمت فعليه الوقار ، حلو المنطق ، أبهى الناس من بعيد ، وأحسنهم من قريب ، فعلم أنه صاحب قريش فأتبعه حتى أسلم ، هذه معجزة من معجزاته عليه الصلاة والسلام ، ومعجزاته لا تحصر وتوشك ألا تستقصى ، در ضرع الشاة ، فلما جاء الليل إذا بأهل مكة في الصباح يسمعون صوتا ولا يرون قائله ، يتجلجل في أصداء مكة وبين جبالها ، يقول :

رفيقين حلا خيمتي أم معـبـد

***

جزى الله رب الناس خير جزائه

فأفلح مَنْ أمسى رفيق محمد

***

هما نزلا بالبــر وارتحـــــلا بـــه

أي والله أفلح مَنْ أمسى وبات وأصبح على سنة هذا النبي العظيم عليه الصلاة والسلام ، 

رفيقين حلا خيمتي ام معـبد

***

جزى الله رب الناس خير جزائـــه

فأفلح مَنْ أمسى رفيق محمد

***

هما نزلا بالبر وارتحــــــلا بــــــه

به من فِعال لا تُجازى وسؤددِ

***

فيا لقصي ما زوى الله عنكــــمُ

فإنكم إن تسألوا الشاة تشـهدِ

***

سلوا أختكم عن شاتـها وإنائــها

بصريح درت الشاة مُــزْبـــــِدِ

***

دعاها بشاة حائل فتمكنت لــــه

قصي /  هو جد قريش الرابع ، 

 

الخطبة الثانية

أما بعد فيا عباد الله /

لما علمت قريش بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد سماعهم لهذه الأبيات ، لما علموا أنه قد قصد المدينة جعلوا فيه مائة ناقة ، مَنْ يأتي به فله مائة ناقة ، وقد جاء في صحيح البخاري ( أن رجلا أتى إلى سراقة بن مالك بن جعشم ، بعد ان جعلت قريش الدية في النبي صلى الله عليه وسلم جاءه في مجلسه فقال يا سراقة ، وكان عنده بعض أصحابه ، قال إني رأيت سواداًعلى الساحل وأظن أنه محمد وصاحبه، فقال سراقة كف عن هذا فإنما هما عين لنا ، وأراد سراقة بذلك أن يخفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى يلحق به فينال المائة الناقة ، فامتطى سراقة جواده واستل سيفه ، وعارضهم )  كما قال ابن حجر [ يوم الثلاثاء ]  ( فأدركهم سراقة لكن يدا فرسِه ساخت في الأرض ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتفت ، بل كان أبو بكر رضي الله عنه يكثر الالتفات خيفة على النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يلتفت ويقرأ القرآن ، فقال سراقة لما ساخت يدا فرسي في الأرض ، استقسمت بالأزلام ) والأزلام هي عبارة عن ثلاثة أحجار فيها  [ أمر]  وفيها [ نهي ] وفيها [ غفل ] ، فإذا أتى الأمر وخرج له الأمر مضى في طريقه ، وإن خرج له النهي عدل عن ذلك ، وإن خرج الغفل أعاد الاستقسام مرة أخرى ، فلما استقسم المرة الأولى إذا به يخرج عليه حجر النهي ، فاستقسم ثلاث مرات فوجد ما يسوؤه ، قال فناديتهم  فطلبت منهم الأمان ، فتوقف النبي صلى الله عليه وسلم وخرجت يدا فرسي من الأرض بعد أن ساخت فيها ، حتى جئتهم ، قال سراقة فوقع في نفسي حينما لقيت عنهم من الصد ما وقع أن الله سيظهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال سراقة إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم بما يريد الناس منهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يأخذوا منه شيئا ، ولم يسألاني غير شيء واحد وهو قولهما أخف عنا ، قال سراقة فسألته أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم كتب له الأمان ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت سير الكتب ( قال له يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ فرجع سراقة وتلك المقولة ترن في سمعه ، أهي صدق أم كذب ؟ أهي وهم أم حقيقة؟ ورجع وفي يده كتاب الأمن من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن كثير في [ البداية ] ( وجعل سراقة يحدث الناس بما رآه من العجب حينما اقتفى أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، فخافت قريش أن يسلم بنو مدلج ) لأن سراقة زعيمهم ، فبعث إليهم أبو جهل بخطاب ضمنه أبياتا قال فيها :

سراقة مستغوٍ لنصر محمــــد

***

بني مدلج إني أخاف سفيهكم

فيصبح شتى بعد عز وسؤدد

***

عليكمُ به ألا يفرق جمــعكــــم

  فأجابه سراقة قائلا :

لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمــه

***

أبا حكمٍ والله لو كنـــت شـــاهــــــدا

وبرهان فمن ذا يقاومــــــــــه ؟

***

عجبتَ ولم تشكك بأن محمدا رسول

أخال  لنا  يوما ستبدى معالمه

***

عليك فكف القـــــوم عنه فإنــــنـــي

وإن جميع الناس طرا  مسالمه

***

بأمر تود النصـــــر فيــــــه فإنهــــم

  طرا : يعني كلها ،

عباد الله ،/ لهذه السيرة ولهذا الحديث تتمة ، هي محل حديثنا في الجمعة القادمة إن شاء الله .

الخاتمة :......

حقوق النشر والطبع © 1429هـ فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.albahre.com . All rights reserved

info@albahre.com